ما أتعس الحشرة التي تختار الوقوف على نبتة فينوس، صائدة الحشرات، لأنها سرعان ما تتحول إلى وليمة شهية تتغذى عليها النبتة لأيام.
فعندما يدفعها حظها العاثر لملامسة تراكيب شبيهة بالشعيرات على جسم هذا النبات العجيب سرعان ما يطبق عليها بأوراق تشبه الفك المفترس، ثم يفرز إنزيمات تساعده في الهضم.
وتمكّن العلماء الآن من كشف الآلية الفيزيائية الكامنة وراء إطباق النبات أوراقه على الحشرات.
وقال باحثون إن التجارب أظهرت أن انغلاق مصيدة نبتة فينوس يبدأ بتليين سريع يحدث في جدران الخلايا في الطبقة الخارجية للمصيدة، وهي عبارة عن ورقة متحورة بدرجة كبيرة، وممتدة في شكل فصين يشبهان فكّين تبرز منهما أسنان.
وعلى مدى أكثر من قرن، كانت الفرضية السائدة تفيد بأن انغلاق المصيدة يحدث بفعل إعادة توزيع سريعة للماء داخل الورقة، حيث ينتقل الماء بين الخلايا مسبباً انتفاخاً في أحد جانبي الورقة. لكن البحث الجديد يشير إلى آلية بيولوجية مختلفة.
وأوضح الفيزيائي يوئيل فورتير، من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (سي.إن.آر.إس) وجامعة إيكس مارسيليا، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نشرت، الخميس، في مجلة ساينس «أحد أشهر النباتات في العالم لا يزال قادراً على إدهاشنا. فبعد أكثر من قرن من البحث، ما زلنا نكتشف أشياء جديدة جوهرية حول طريقة عمله».
وينمو هذا النبات الصغير المفترس في منطقة محدودة من ولايتي نورث كارولاينا وساوث كارولاينا، في الولايات المتحدة. وكغيره من النباتات المفترسة التي تتغذى على اللحوم، ينمو النبات في بيئات فقيرة محرومة من العناصر الغذائية، ويعوّض ذلك باصطياد الحشرات وهضمها.
شدّ ميكانيكي
وفي تجارب أجريت في مرسيليا، استخدم الباحثون أدوات من بينها تقنية التصوير العالي السرعة، وتطبيق القياسات الميكانيكية للطبقة الخارجية للنبات. كما أجروا قياسات لانتقال الماء داخل أنسجة النبات من أجل استبعاد كونها سبباً مؤثراً في عملية انغلاق المصيدة.
وقال فورتير «تستخدم النبتة شعيرات حساسة متخصصة على السطح الداخلي للمصيدة. عندما تلمس الحشرة هذه الشعيرات مرتين خلال فترة زمنية قصيرة، تحدث عملية الانغلاق. ويمكن أن يحدث الانغلاق في غضون بضعة أجزاء من الثانية».
وأضاف «تفترض نظريتنا أن المصيدة تكون مشدودة ميكانيكياً مسبقاً، تماماً مثل الملف المعدني (الزنبرك)، وعند تحفيز المصيدة، تلين جدران خلايا الطبقة الخارجية بسرعة بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المئة تقريباً، ما يعني أن جدار الخلية يصبح أكثر مرونة. ومن شأن ذلك أن يحرر الضغوط الداخلية المخزنة في الأنسجة، ما يؤدي إلى انحناء المصيدة وحدوث الانغلاق. ويحدث هذا التليين في غضون ثانية واحدة تقريباً».
وبمجرد أن تنغلق المصيدة، تحتجز الحشرة في الداخل لتبدأ عملية هضمها.
وبعد أن تمتص النبتة السائل الغني بالعناصر الغذائية الناتج عن عملية الهضم، يُعاد فتح المصيدة من جديد.


تعليقات