عنف بلفاست يعيد الى الأذهان آثار عقود من الانقسامات الطائفية

عنف بلفاست يعيد الى الأذهان آثار عقود من الانقسامات الطائفية

13 يونيو 2026 17:01 مساء
|

آخر تحديث:
13 يونيو 17:52 2026


icon


الخلاصة


icon

عنف مناهض للمهاجرين ببلفاست بعد طعن متهم به لاجئ سوداني يعيد إرث الاضطرابات والانقسام الطائفي ويغذيه التهميش واليأس

أعادت أعمال العنف المناهضة للمهاجرين في بلفاست هذا الأسبوع، عقب عملية طعن اتُهم لاجئ سوداني بارتكابها، إلى الأذهان صور تاريخ طويل من النزاع والانقسامات الطائفية في عاصمة هذه المنطقة البريطانية المطبوعة بثلاثة عقود من «الاضطرابات»، وفق ما قال سكان وباحثون.

وقالت الباحثة في جامعة كوينز بلفاست، جوان هيوز: «لا يزال لدينا إرث من الصراع، الصراع المجتمعي».

وانتهت ثلاثة عقود من الصراع الطائفي العنيف المعروف بـ «الاضطرابات» في العام 1998، لكن آثاره لا تزال واضحة في العلاقات بين البروتستانت الموالين للمملكة المتحدة، والقوميين الكاثوليك المؤيدين للوحدة مع إيرلندا.

وأضافت الباحثة الأكاديمية التي تجري أبحاثاً في دور التعليم في المجتمعات المنقسمة: «لا تزال هناك انقسامات مجتمعية حادة، ولا يزال هناك تمييز، لاسيما في المناطق الأكثر تهميشاً».

واندلع جزء من أعمال العنف في بلفاست عقب عملية طعن نُفذت الإثنين، وانتشار مقطع فيديو يظهر فيه الجاني جالساً فوق رجل ممدّد أرضاً، ومضرّجاً بالدماء، وهو يوجه له طعنات.

ووُجهت تُهم بينها الشروع في القتل لسوداني في الثلاثين من العمر يُدعى هادي العديد، بعد أن مثل الأربعاء أمام المحكمة، وتقرّر إبقاؤه قيد الاحتجاز حتى مثوله مجدداً أمام القاضي في 8 يوليو /تموز المقبل.

واندلع الجزء الأكبر من الشغب في «المناطق الحدودية»؛ حيث تفصل الأسوار والحواجز بين مناطق البروتستانت والكاثوليك، واستهدف مثيرو الشغب، ومعظمهم شبان ملثمون، منازل الأقليات العرقية والمهاجرين.

«التهميش واليأس»

وفي أعقاب أعمال العنف، وجّه سكان وسياسيون مؤيدون لإيرلندا أصابع الاتهام إلى مجموعات عسكرية موالية لا تزال تملك تأثيراً على الشبان في المناطق البروتستانتية.

ويؤكد الكاتب الجمهوري، شون أوغ أو مورشو، المقيم في بلفاست «وجود نفوذ للمجموعات العسكرية في الجانب الموالي»، مضيفاً أن هذا يبقى «أثراً من آثار الصراع».

ونقلت صحيفة «بلفاست تلغراف» عن مصدر موالٍ أن هذه المجموعات «لم تنظّم أو تشجّع» أعمال العنف، إلا أنها امتنعت عن التدخّل لمنعها.

ويرى باحثون أن الكثير من السكان يُحمّلون المهاجرين مسؤولية الصعوبات في الحصول على سكن أو رعاية صحية. وأظهرت بيانات حكومية نُشرت الشهر الماضي، أن نسبة الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً، والذين لا يعملون أو يدرسون بلغت 11.6%، وهو رقم مرتفع مقارنة بالأشهر الثلاثة الماضية.

وتعتقد هيوز أن «معظم المشاركين في الشغب والتظاهرات العنيفة يشعرون بالتهميش واليأس». ويرى الباحث في الأنثروبولوجيا السياسية بجامعة كوينز، دومينيك برايان، أنهم «يعتبرون أن المهاجرين يأخذون مساكنهم».

وفي بلفاست، حيث تجاوز عدد السكان الكاثوليك عدد البروتستانت منذ نهاية الصراع، يرى مؤيدو الوحدة أن «هويتهم وثقافتهم تتآكل»، وفق مورشو.

ويرى برايان أن الأحداث الأخيرة «تشير إلى تحوّل في بعض المناطق المؤيدة للوحدة والبروتستانتية، إذ لم يعد الآخر هو الكاثوليكي. بل أصحاب البشرة ذات اللون المختلف».

تحالف مناهض للهجرة

وانتشرت على مواقع التواصل صور مُولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر العلمين الإيرلندي والبريطاني متشابكين، ورُفعت هذه الصور أيضاً خلال التظاهرات.

وفي غلينغورملي، إحدى ضواحي بلفاست الشمالية حيث اشتبك مثيرو الشغب مع الشرطة، أعرب البعض مساء الأربعاء عن دعمهم لجبهة موحدة ضد الهجرة.

ويقول جون، وهو بروتستانتي يبلغ 52 عاماً: «يسعدني أن أرى الكاثوليك والبروتستانت يدركون أننا في نهاية المطاف في مركب واحد».

ويرى بريندان، الذي يصف نفسه بأنه متدين، أن «لا شيء يوحّد الناس أكثر من الجرائم والأعمال اللاإنسانية». وأضاف السباك الخمسيني، رغم دعمه للاحتجاجات: «انتهت الاضطرابات، ولا نريد أن تبدأ من جديد. نأمل أن نتمكّن من وضع حد لهذا العنف وتهدئة الأوضاع في الشوارع».

ويقول الباحث برايان إن فكرة إنشاء تحالف مناهض للمهاجرين، التي تغذيها أصوات اليمين المتطرف، لا تزال هامشية، ويضيف: «أعتقد أن هذه الفكرة ستُعتبر سخيفة بالنسبة لعامة الناس».

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *