وسط حالة من التفاؤل التي سادت الأوساط الدبلوماسية في أمريكا وإيران وكذلك دول الوساطة، بشأن قرب توقيع اتفاق لإنهاء الحرب بين البلدين، فقد اشتكى كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من تسريبات بشأن بنود ورقة التفاهم، شكك الطرفان في مصداقيتها، لكن تبدل المشهد جذرياً خلال 24 ساعة فقط من التلويح بضربات عنيفة إلى قرب إتمام الاتفاق.
اعتبرت إيران، الجمعة، أن الاتفاق مع الولايات المتحدة بات «أقرب من أي وقت مضى»، مع تأكيد الوسيط الباكستاني أن «السلام لم يكن أقرب مما هو عليه الآن»، فيما قدّر مسؤول أمريكي أن فرص توقيع الاتفاق قريباً تراوح من 80 إلى 85%.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة إكس: إن «مذكرة تفاهم إسلام آباد أقرب من أي وقت مضى».
ورفع رئيس وزراء باكستان، الوسيط الرئيسي في المفاوضات، شهباز شريف منسوب التفاؤل بتأكيده التوصل إلى صيغة نهائية تنقصها فقط «اللمسات الأخيرة» التي يجري العمل عليها مع الطرفين.
بدوره، قدّر مسؤول أمريكي رفيع الجمعة أن هناك فرصة تتراوح من 80 إلى 85%، لكنها «ليست 100%»، لتوقيع اتفاق مع إيران في «الأيام المقبلة».
وقال في تصريحات للصحفيين عبر الهاتف: «نتوقع توقيع هذا الاتفاق خلال الأيام القليلة المقبلة. لا أستطيع تحديد موعد دقيق».
وأضاف المسؤول: «لو أردت أن أؤكد لكم ثقتي بأننا سنوقع الاتفاق، لربما قلت 75% هذا الصباح، وربما تكون النسبة الآن أقرب إلى 80-85%، لكنها ليست 100%».
جاء ذلك بعيد اتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إيران بنشر بنود مسودة اتفاق مزيفة، قائلاً إن التسريبات التي نشرتها بعض وسائل الإعلام الإيرانية بشأن مسودة مذكرة تفاهم، هي غير ما تم الاتفاق عليه.
وتفاعل عراقجي مع التقارير الإعلامية الإيرانية قائلاً إنه «في انتظار إتمام الاتفاق، ينبغي على وسائل الإعلام الامتناع عن التكهن بمضمونه».
وتابع الوزير: «تماشياً مع نهجنا المسؤول والشفاف، ستتم مشاركة جميع التفاصيل مع الجمهور في الوقت المناسب».
بدوره، قال رئيس الوزراء الباكستاني: «في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماماً حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام»، مضيفاً: «لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن».
مفاوضات مكثفة
تبدل المشهد جذرياً في غضون أربع وعشرين ساعة، من تلويح ترامب بشن حملة قصف واسعة على إيران مساء الخميس إلى التراجع وإعلانه احتمال توقيع اتفاق معها اعتباراً من نهاية الأسبوع في أوروبا.
كما جنح الموقف الإيراني الرسمي إلى التهدئة تدريجياً، من الإعلان مساء الخميس أن طهران لم تحسم موقفها بعد من المسودة المطروحة إلى التأكيد على أن الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى.
وكان ترامب قد كشف، أثناء الإعلان عن التوصل إلى اتفاق مساء الخميس، عن محادثات أجرتها إدارته مع دول إقليمية.
ودخلت سويسرا على الخط الجمعة باقتراحها استضافة مراسم التوقيع المحتملة لمذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
سويسرا تدخل على الخط
وقالت الخارجية السويسرية في رسالة مقتضبة لفرانس برس: إن «سويسرا في حالة تعبئة كاملة. نحن على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة وإيران».
وأضافت أن وزارة الخارجية السويسرية «تنشط كوسيط لدعم الجهود الرامية إلى مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز الهدنة وفتح الطريق أمام خفض التصعيد في إطار النزاع بين إيران والولايات المتحدة».
وأوضحت الوزارة أيضاً أنها «اقترحت سويسرا كمكان للتوقيع المحتمل، إذا اتفق الأطراف على ذلك».
وأسفرت الوساطة الباكستانية عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران اعتباراً من الثامن من إبريل/ نيسان، بعد أسابيع من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط.
أدى اتفاق وقف إطلاق النار إلى تهدئة خرقتها اشتباكات متقطعة مع عمليات قصف أمريكي على إيران، وضربات إيرانية، مع تصعيد بين إسرائيل وإيران شمل ضربات صاروخية وقصفاً جوياً.
اتفاق يشمل لبنان؟
أعلن مسؤول أمريكي رفيع الجمعة أن مسودة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تشمل لبنان أيضاً، حيث تواصل إسرائيل شن هجمات تقول إنها تستهدف مقاتلي حزب الله، فضلاً عن عمليات هدم وتفجير في جنوب البلاد المحتل.
وقال المسؤول في اتصال هاتفي مع صحفيين إن التفاهم «يشمل لبنان، وإيران، وإسرائيل ودولاً أخرى في المنطقة».
ودخل لبنان في الحرب في 2 مارس/آذار، عندما استهدف حزب الله إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.
منذ ذلك الحين، تشنّ إسرائيل عمليات عسكرية واسعة النطاق أسفرت عن احتلال مناطق من جنوب لبنان ومقتل أكثر من 3700 شخص وتهجير مئات الآلاف.
وواصل الجيش الإسرائيلي شنّ ضربات على جنوب لبنان الجمعة، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام. كما أصدر إنذارات بإخلاء ثلاث بلدات من سكانها.
تصريحات متضاربة بشأن البنود
وكان مسؤول أمريكي قد أكد أن الإيرانيين «وافقوا» على خمس نقاط هي «تدمير وإزالة المواد النووية الإيرانية، تفكيك البرنامج النووي، عدم الإفراج عن أموالهم (المجمّدة) حتى التزامهم بالشروط، فتح مضيق هرمز، وإحجام إيران عن تمويل الجماعات الإرهابية».
لكن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) قالت إن طهران لن تتخلى عن سيطرتها على مضيق هرمز بموجب مسودة اتفاق إطاري مع واشنطن لإنهاء الحرب، وستتمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم.
كما نشرت وكالة أنباء مهر الإيرانية، نقلاً عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني، ما وصفته بأنه النص الذي تمت مناقشته والذي ينص على وقف دائم وفوري للأعمال العدائية بما في ذلك في لبنان، و60 يوماً من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والرفع الكامل للعقوبات الأمريكية.
وذكرت أن الخطة تضمنت الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة خلال فترة التفاوض النهائية التي تستمر 60 يوماً، فضلاً عن تعليق الحظر على بيع النفط والمواد البتروكيميائية الإيرانية ورفع الحصار الأمريكي على موانئ إيران.
أما إسرائيل، فأكد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الجمعة أنه وترامب «متفقان تماماً» على ضرورة عدم حصول إيران على سلاح نووي.


تعليقات