في مشعر منى، حيث يؤدي ملايين الحجاج مناسك رمي الجمرات خلال أيام التشريق، تتركز الأنظار على هذا الموقع المقدس الذي يمثل من أكبر التجمعات البشرية في العالم.
تستمد هذه الشعيرة جذورها من قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام، حينما صدّ إبليس عن تنفيذ أمر الله بذبح ابنه إسماعيل، فقام إبراهيم برميه بالحصى في ثلاث مواقع، ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه الطقوس أداءً سنويًا يتبعها المسلمون حول العالم.
من جذور الإيمان إلى نقلة هندسية حديثة.. جسر الجمرات يتصدر المشهد
لمواجهة التدفق الضخم للحجاج وتقليل مخاطر التدافع التي وقعت سابقًا، أنجزت المملكة العربية السعودية مشروع جسر الجمرات الجديد، الذي يعد علامة بارزة في الهندسة المعمارية الحديثة. يبلغ طول الجسر أكثر من 950 متراً وعرضه نحو 80 متراً، ويشمل عدة طوابق مصممة لتوزيع مرور الحجاج بشكل منظم، مع شكل بيضاوي للحوض الذي يسهل حركة الرمي ويمنع الازدحامات.
كما يضم الجسر تقنيات متطورة مثل مهبط مروحي للطوارئ، وأنظمة تبريد وتنقية الهواء لتحسين الظروف المناخية داخل الموقع، بالإضافة إلى سلالم كهربائية ومصاعد مخصصة لتسهيل الوصول على كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، مما يعزز الراحة والسلامة خلال أداء الطقس.
ويرافق هذا الجسر منظومة رقمية وصحية محكمة تدعم تنظيم حركة الحجاج، مما يضمن انسيابية نقلهم وتوفير بيئة آمنة بعيداً عن الازدحامات، ليصبح جسر الجمرات رمزاً للأمن والراحة أثناء تأدية أحد أركان الإسلام الرئيسية.

تعليقات