رصد منير أديب، المختص بدراسة الجماعات المتطرفة، مرحلة حرجة تمر بها جماعة الإخوان، موضحًا أن الخلافات الداخلية والخارجية التي تشهدها الجماعة ترتبط بشكل أساسي بالسيطرة على الموارد المالية والاستثمارات، وليس فقط بالجوانب الفكرية أو التنظيمية.
أشار أديب إلى أن الصراع داخل الإخوان أصبح محصورًا في السيطرة على الأموال والمنصات الإعلامية وشبكات النفوذ في أوروبا، مؤكدًا أن الجماعة تشهد حالة تفكك غير مسبوقة قد تؤدي إلى انحلالها السياسي والتنظيمي خلال السنوات القادمة، مع تأكيده أن نفوذها يتراجع بشكل ملحوظ أمام العديد من الدول، مما يقرب موعد “شهادة وفاتها”.
وأضاف الباحث أن القارة الأوروبية بدأت تتخذ مواقف واضحة تجاه خطر الجماعة، بعد إدراكها أن نشاطاتها تمثل تهديدًا للمبادئ الديمقراطية والإنسانية التي ترتكز عليها المجتمعات الأوروبية.
وذكر أن الإخوان استغلوا الفراغ في بعض الدول الأوروبية عبر استخدام شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان كغطاء للتسلل إلى المجتمعات الغربية، ونشر أفكارهم التي ترتكز على التطرف والعنف.
كما أوضح أديب أن الجماعة اعتمدت على “التسلل الناعم” من خلال وجودها في مؤسسات المجتمع المدني وبعض الهيئات الثقافية والإعلامية والتعليمية بهدف التأثير على قرارات بعض العواصم الأوروبية.
وأشار إلى أن الدول الأوروبية بدأت تدرك خطورة هذا التمدد على أمنها واستقرارها، مما دفعها لإعادة النظر في سياساتها تجاه التنظيم وشبكاته.
وأكد أن الإجراءات الأوروبية الحالية، رغم تأخرها، تشكل خطوة مهمة في مواجهة الجماعة، مع أهمية فرض الرقابة المشددة واعتبار بعض أذرعها تحت قوائم الإرهاب.
ولفت الباحث إلى أن أوروبا باتت تولي اهتمامًا متزايدًا للشبكات المالية التابعة للإخوان والدول التي توفر لهم ملاذات آمنة، مشيرًا إلى أن ضرب البنية التمويلية يمثل من أبرز التحديات أمام الجماعة إذ تعتمد بشكل كبير على الأموال الخارجية.
وأفاد أديب بأن الإخوان يحاولون إعادة بناء صورتهم عبر واجهات جديدة وأسماء مختلفة، غير أن هذه الجهود تواجه صعوبات متزايدة مع ارتفاع الوعي الدولي بخطرهم.
وختم بالتأكيد على أن استمرار الخلافات الداخلية وضغط الرقابة المالية والإعلامية سيسرع من تفكك الجماعة، مشيرًا إلى فقدانها بريقها السابق في الحشد والتأثير مقارنة بالفترة الماضية.
وأضاف أن الجماعة لا تعاني أزمة سياسية فقط بل تهددها أزمة وجود حقيقية، مع تراجع الدعم الخارجي وتصاعد النزاعات حول الموارد والنفوذ والقيادة، ما يجعل انهيارها مسألة وقت خلال السنوات المقبلة.

تعليقات