العلمين تشهد تحولاً جذرياً من مناطق نزاع إلى وجهة سياحية مميزة على الساحل المتوسط

العلمين تشهد تحولاً جذرياً من مناطق نزاع إلى وجهة سياحية مميزة على الساحل المتوسط

شهدت منطقة العلمين على الساحل الشمالي تحولات جذرية، إذ تحولت من ساحة معارك تاريخية في الحرب العالمية الثانية، شهدت سقوط آلاف الضحايا وعقبات من الألغام، إلى نموذج حضري متطور يعكس مستقبل مصر الحديث بفضل دعم القيادة السياسية. أصبحت العلمين مدينة ذكية متقدمة تنتمي إلى جيل المدن الرابعة، ما يعكس قدرات التنمية الوطنية الطموحة.

العلمين: ساحة معارك تاريخية وتحول جغرافي استراتيجي

في 1942، شهدت العلمين مواجهة عسكرية حاسمة بين قوات الحلفاء، بقيادة برنارد مونتجمري، وقوات المحور بقيادة إرفين رومل، حيث شكلت المنطقة خطًا دفاعيًا مهمًا مستفيدًا من موقعها الجغرافي قرب البحر المتوسط ومنخفض القطارة. أسفر الصراع عن انتصار الحلفاء وتكبد الآلاف من الضحايا، بالإضافة إلى حقول ألغام بقت عائقًا أمام التنمية لعقود. اليوم تحولت المنطقة إلى موقع تذكاري يضم متحف العلمين العسكري ومقابر الضحايا، ويلتقي العالم فيها سنويًا لإحياء ذكرى المعركة في 23 أكتوبر.

من مخاطر الألغام إلى تطوير مستدام

بقرار من الرئيس عبدالفتاح السيسي، شرعت مصر في إزالة الألغام من منطقة العلمين، في إطار مشروع تنمية شامل لمنطقة غرب البلاد. أُسدلت الستارة على حقبة التصحر والعقبات، وأعلنت تدشين “مدينة العلمين الجديدة” في 2018، ليبدأ تنفيذ خطة تنموية تستهدف استحداث مدينة عصرية تعتبر بوابة استراتيجية لمصر وقارة أفريقيا، مزودة بأحدث التقنيات الحضرية.

تمثل العلمين الجديدة نموذجًا لمدينة الجيل الرابع في الشرق الأوسط، تستقطب استثمارات ضخمة وشركات عالمية، وتقع على مساحة تبلغ 48 ألف فدان، مع قدرة سكانية مخطط لها تتجاوز 3 ملايين نسمة. تشمل المدينة مناطق سكنية، سياحية، ثقافية، ترفيهية، إلى جانب مرافق حضارية وأثرية تعكس بُعدها التاريخي والحضاري.

بنية تحتية حديثة ورؤية متكاملة للخدمات

تم تجهيز المدينة بمرافق سياحية تمتد على 296 فدان، تستوعب أكثر من 15 ألف غرفة فندقية لاستقبال الزوار والفعاليات الكبرى. كما تضم بنية صحية متطورة بمركز طبي متخصص على مساحة 45 فدان، بالإضافة إلى مناطق تجارية وترفيهية تشمل مراكز تسوق، دور سينما، مسارح، نوادي رياضية، ومتنزهات. ولضمان استدامة الموارد، تم إنشاء محطة لتحلية مياه البحر تعمل بالطاقة الشمسية.

لم تنسَ الحكومة الجوانب الاجتماعية، حيث يشمل المشروع وحدات إسكان اجتماعي لتلبية احتياجات مختلف الفئات، بما يقوي نسيج المدينة كموطن متكامل ومتوازن.

اليوم، تواصل العلمين الجديدة دورها في إعادة رسم مستقبل مشرق للمناطق الساحلية المصرية، متجاوزة آلام الماضي بتطورها العمراني والاقتصادي، لتصبح “درة البحر الأبيض المتوسط” الحديثة التي تنبض بالحياة والتنمية.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات