عاد موضوع الحالة الصحية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الواجهة مجدداً بعد خضوعه لفحص طبي متكامل في مركز والتر ريد العسكري، وفق ما نشرت مجلة “نيوزويك” الأمريكية. هذا الأمر أعاد إطلاق التساؤلات حول مدى شفافية البيت الأبيض في الإفصاح عن التفاصيل الطبية للرئيس، خصوصاً مع اقتربه من الثمانين عاماً ووسط جو سياسي محلي شديد الانقسام.
تباين التصريحات بين التقرير الطبي والعلامات الجسدية الظاهرة
بعد انتهاء الفحص الذي استمر لحوالي ثلاث ساعات، خرج ترامب ليطمئن أنصاره من خلال منصته الرقمية “تروث سوشال”، معلناً أن نتائج الفحص كانت مثالية، مشدداً على أن حالته الصحية ممتازة، وهو ما أكده الفريق الطبي للرئاسة الذي وصف قدراته الجسدية والعقلية بأنها في أفضل حال. ومع ذلك، أثارت هذه الزيارة، التي تعد الرابعة لمركز والتر ريد منذ عودته إلى البيت الأبيض، جدلاً واسعاً، خاصة بعد ظهور صور وفيديوهات كشفت عن كدمات على يديه وتورم واضح في كاحليه، ما دفع المعارضين للتشكيك في التصريحات الرسمية المختصرة.
نظرة على السجل الطبي خلال الفترة 2018-2020: زيادة الوزن والتعامل مع كوفيد-19
شهدت التقارير الطبية عن ترامب خلال فترتي رئاسته تفاوتاً في مستوى التفاصيل المعلنة، وتضمنت نقاطاً بارزة كما يلي: في 2018، أكد طبيبه روني جاكسون أنه يتمتع بصحة جيدة رغم أن وزنه كان قريباً من حدود السمنة، مع ارتفاع في الكوليسترول استدعى تناول دواء كريستور. في 2019، تجاوز وزنه حدود السمنة وهو 243 رطلاً، لكن الطبيب وصف صحته بأنها “جيدة جداً”. في 2020، واصل الوزن الارتفاع حتى 244 رطلاً، وكُشف عن استخدامه لعقار هيدروكسي كلوروكوين للوقاية من فيروس كورونا. كما كانت إصابته بكوفيد-19 في أكتوبر 2020 من أكثر اللحظات غموضاً، حيث نقل إلى المستشفى وسط تقارير متباينة حول خطورة الحالة، وظهرت تقارير لاحقة تشير إلى انخفاض حاد في مستوى الأكسجين، ما أثار مخاوف من حاجته لجهاز تنفس اصطناعي.
الفحوصات الطبية في الفترة الثانية: القصور الوريدي وتراجع الوزن
مع عودة ترامب إلى الرئاسة، خضع لفحص طبي شامل في أبريل 2025 استمر خمس ساعات، شمل تحاليل دقيقة للقلب والدم واختبارات معرفية. أعلن طبيبه الجديد شون باربابيلا عن نتائج إيجابية تمثلت في انخفاض الوزن إلى 224 رطلاً، مع مؤشر كتلة جسم بلغ 28. إلا أن هذا التحسن لم يستمر طويلاً، حيث كشف البيت الأبيض في يوليو 2025 عن معاناة ترامب من مرض القصور الوريدي المزمن، الذي يفسر التورم في ساقيه ويعود إلى ضعف صمامات الأوردة مع التقدم في العمر. وأرجعت الإدارة سبب الكدمات على يديه إلى استخدام الأسبرين والمس المصافحات المتكررة. في أكتوبر من نفس العام، جرى فحص طبي مكمل تم الإعلان عنه بشكل محدود، ما زاد من ضغوط الإعلام.
غياب الالتزام القانوني وتداخل السياسة مع الصحة
من منظور قانوني ودستوري، لا تخضع السجلات الطبية للرؤساء الأمريكيين لضرورة الكشف الكامل، حيث تحافظ الخصوصية على حماية هذه البيانات. مع ذلك، يعتبر الكشف عن الفحوصات الطبية جزءاً من التقاليد السياسية الأمريكية، إذ يعتمدها الناخبون والرأي العام لتقييم قدرة القائد الأعلى للقوات المسلحة على تنفيذ مهامه. ولطالما بقيت الصحة البدنية والمعرفية لترامب قضية مراقبة دقيقة، خاصة مع المقارنات المستمرة مع سلفه جو بايدن الذي واجه انتقادات مستمرة حول قدراته الجسدية والذهنية أثناء رئاسته.

تعليقات