الحرب تُسقط حركة السفر الجوي في الشرق الأوسط 60.8% وتكبح نمو الطلب العالمي — سبق
كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن الطلب العالمي على السفر الجوي ارتفع في مارس 2026 بنسبة 2.1% رغم الحرب في الشرق الأوسط ونقص وقود الطائرات، فيما هوت الحركة الدولية لشركات الطيران في الشرق الأوسط بنحو 60.8%، مقابل نمو بنسبة 8% في بقية مناطق العالم واستمرار امتلاء الطائرات عالمياً.
كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» أن الطلب العالمي على السفر الجوي واصل النمو خلال مارس 2026، رغم الاضطرابات الحادة التي فرضتها الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وضغوط نقص وقود الطائرات وارتفاع أسعاره في عدد من الأسواق الدولية.
وبحسب بيانات «إياتا»، ارتفع إجمالي الطلب على السفر الجوي، المقاس بإيرادات الركاب لكل كيلومتر، بنسبة 2.1% في مارس الماضي مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، في حين تراجعت السعة الإجمالية، المقاسة بالمقاعد المتاحة لكل كيلومتر، بنسبة 1.7% على أساس سنوي. وارتفع عامل الحمولة إلى 83.6%، بزيادة قدرها 3.1 نقطة مئوية، ما يعكس استمرار امتلاء الطائرات بمعدلات مرتفعة رغم الضغوط التشغيلية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الطلب على السفر ما زال قوياً، لكن النمو العالمي جاء محدوداً بسبب التراجع الكبير في حركة شركات الطيران في الشرق الأوسط، حيث انخفضت الحركة الدولية للناقلات بالمنطقة بنسبة 60.8%، نتيجة إغلاقات واسعة في المجال الجوي واضطرابات تشغيلية مرتبطة بالحرب. في المقابل، أوضحت «إياتا» أن الطلب خارج منطقة الشرق الأوسط نما بنحو 8%، وهو ما يؤكد أن شهية السفر عالمياً لم تتراجع، لكنها تأثرت جغرافياً بمناطق النزاع.
وقال ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، إن الطلب على السفر الجوي واصل النمو في مارس رغم الاضطرابات في الشرق الأوسط، موضحاً أن الانخفاض الحاد في حركة السفر الدولية لدى شركات الطيران في المنطقة كبح النمو العالمي ليبقى عند 2.1%، في حين سجلت الأسواق خارج المنطقة أداءً أقوى.
وعلى مستوى السفر الدولي، سجلت إيرادات الركاب لكل كيلومتر تراجعاً بنسبة 0.6%، وهو أول انخفاض منذ مارس 2021، مدفوعاً بشكل رئيسي بتراجع حركة الشرق الأوسط. كما انخفضت السعة الدولية بنسبة 6.2%، بينما ارتفع عامل الحمولة إلى 84.1%، بزيادة 4.7 نقطة مئوية مقارنة بمارس 2025، ما يعني أن شركات الطيران شغّلت مقاعد أقل لكنها باعت نسبة أكبر من المقاعد المتاحة.
في المقابل، حققت الأسواق المحلية أداءً أقوى، إذ ارتفع الطلب المحلي بنسبة 6.5%، ونمت السعة بنسبة 5.6%، ووصل عامل الحمولة إلى 83%. وقادت الصين والبرازيل موجة النمو المحلي بمعدلات من خانتين، فيما سجلت أستراليا واليابان نمواً واضحاً، بينما تراجعت الحركة المحلية في الهند، وهو ما ربطته «إياتا» على الأرجح بتراجع الرحلات المغذية إلى مراكز الربط في الشرق الأوسط.
إقليمياً، سجلت شركات آسيا والمحيط الهادئ نمواً قوياً في الطلب الدولي بنسبة 11.5%، مع وصول عامل الحمولة إلى 91.2%، مدفوعاً بنهاية موسم السفر المرتبط برأس السنة القمرية ونمو المسارات الدولية بعيداً عن الشرق الأوسط. كما سجلت أوروبا نمواً بنسبة 7.7%، مدعومة بارتفاع حركة السفر بين أوروبا وآسيا بنسبة 29.3%، بعد اتجاه شركات الطيران إلى تشغيل رحلات مباشرة بدلاً من المرور عبر مراكز الربط في الشرق الأوسط.
وفي أمريكا الشمالية، ارتفع الطلب الدولي بنسبة 3.7%، وبلغ عامل الحمولة 85.5%، بينما حققت أمريكا اللاتينية نمواً بنسبة 12.1%، وأفريقيا نمواً قوياً بنسبة 19.2% في الطلب الدولي، ما يعكس استمرار التعافي في أسواق بعيدة نسبياً عن التأثير المباشر لإغلاقات المجال الجوي في الشرق الأوسط.
أما الشرق الأوسط، فكان الاستثناء الأبرز في التقرير، إذ تراجع الطلب الدولي لدى ناقلاته بنسبة 60.8%، وانخفضت السعة بنسبة 56.9%، وهبط عامل الحمولة إلى 67.8%. وتعكس هذه الأرقام حجم الضربة التشغيلية التي تعرضت لها شركات الطيران في المنطقة نتيجة الحرب، وما صاحبها من إغلاق مسارات جوية، وإعادة توجيه الرحلات، وارتفاع زمن التشغيل وتكاليف الوقود.

تعليقات