خمسون عاما ونيف مرت على افتتاح برج المياه في الرياض، ولا يزال المعلم المخروطي الشكل قائما وسط العاصمة، يحمل في تفاصيله حكاية مدينة تغيرت ملامحها مرات عديدة، هذا ما كشفته أمانة منطقة الرياض في منشور رسمي عبر حسابها على منصة إكس، ضمن مشروع ذاكرة الرياض الذي يوثق تاريخ المدينة وتحولاتها العمرانية.
افتُتح برج المياه عام 1971م، وكان في بداياته مطليا باللونين الأسود والأبيض، قبل أن تُعاد صبغته في مرحلة لاحقة بالأزرق والأبيض، وهو التصميم الذي يعرفه أهل الرياض اليوم، والوظيفة الأصلية للبرج كانت بعيدة تماما عن الشكل الذي اعتاد الناس رؤيته، فقد صُمم أساسا ليكون خزانا رئيسيا للمياه يخدم المدينة في تلك الحقبة.
من خزان مياه إلى معلم سياحي

لم يبق البرج حبيسا لوظيفته الأولى، فبمرور الوقت اكتسب طابعا ترفيهيا حوّله إلى واحد من أشهر معالم العاصمة، وساعد على ذلك تصميمه المخروطي غير المألوف، الذي وصفته أمانة الرياض بأنه من الإنجازات الهندسية المتقدمة في زمنه، ومنذ ذلك الحين أصبح البرج نقطة تعريف بصرية للمدينة، يميزها عن غيرها من العواصم.
وللبرج محطة مؤثرة في تاريخه، فقد شهد استقبال المعزين من قادة وملوك الدول عقب استشهاد الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله، وهذه الواقعة تحديدا تربط البرج بلحظة سياسية وإنسانية عاشتها المملكة، لا بوصفه مبنى هندسيا فقط بل موقعا شهد تجمع الوفود الرسمية القادمة من مختلف الدول.
لاحقا، صارت المنطقة المحيطة بالبرج جزءا من مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، بينما تحمل الحديقة المجاورة له اليوم اسم حديقة الوطن، وهذا التوسع في محيط البرج يعكس كيف تمدد دوره من منشأة خدمية منفردة إلى جزء من منطقة تحمل قيمة تاريخية أكبر داخل الرياض.
أرشيف بصري لتحولات العاصمة
أكدت أمانة الرياض أن برج المياه، على الرغم من تغير ألوانه وتطور ما حوله عبر العقود، لا يزال يمثل رمزا يجمع بين الهندسة والتنمية وذاكرة المكان، ويجسد مرحلة مفصلية من تاريخ العاصمة، وأشارت إلى أن هذا التوثيق يأتي في إطار مشروع ذاكرة الرياض.
ويرصد مشروع ذاكرة الرياض تاريخ المدينة وتحولاتها العمرانية خلال الفترة الممتدة من عام 1950م إلى عام 2000م، ويستعرض قصص أبرز معالمها التاريخية، وبرج المياه واحد من هذه المعالم المسجلة ضمن المشروع، إلى جانب مواقع أخرى تحمل دلالات مشابهة في مسار تطور الرياض.
