ألغام إيران البحرية.. سلاح قديم يهز الاقتصاد العالمي | سياسة

ألغام إيران البحرية.. سلاح قديم يهز الاقتصاد العالمي | سياسة

أثبتت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مدى محورية الدور الذي لعبته الألغام البحرية التي أصبحت أحد أخطر التهديدات للتجارة العالمية، وهو ما كشف حاجة المجتمع الدولي إلى وضع ضوابط جديدة للحد من انتشارها، على غرار الأنظمة الدولية التي تنظم الأسلحة النووية والصاروخية.

وسلط مقال في “فورين بوليسي” (Foreign Policy) بقلم جوش والدمان الضوء على ذلك الموضوع وأشار إلى أن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز لا يزال يكتنفه الغموض بعد تعثر اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، إذ لا يعرف أحد على وجه الدقة حجم الألغام التي زرعتها إيران في الممر المائي، ولا المدة التي ستحتاجها عمليات التطهير لضمان عودة السفن التجارية إلى العبور بأمان.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ويستعرض الكاتب كيف تمكنت إيران، منذ أواخر فبراير/شباط، من تعطيل مرور نحو خمس تجارة النفط العالمية، بما يشمل قرابة نصف واردات الصين النفطية، الأمر الذي أدى إلى تعطل آلاف السفن داخل الخليج العربي، وأحدث اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.

سلاح قديم

ويضيف أن الأزمة أبرزت مدى اعتماد أمريكا والصين، رغم تنافسهما الإستراتيجي، على بقاء الممرات البحرية مفتوحة. ففي الولايات المتحدة ارتفعت أسعار الوقود بصورة ملحوظة، بينما تراجعت واردات الصين النفطية إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، ما اضطر بكين إلى السحب من احتياطياتها الإستراتيجية.

ويؤكد الكاتب أن الألغام البحرية ليست سلاحا جديدا، فقد استخدمت في الحرب الكورية، وفي البحر الأحمر خلال ثمانينيات القرن الماضي، كما اعتمدت عليها إيران في “حرب الناقلات” بالخليج، قبل أن تطور ترسانة أكثر تطورا خلال العقود اللاحقة.

ورغم هذا التاريخ الطويل، يرى أن المجتمع الدولي ركز جهوده على الحد من انتشار الصواريخ والمسيّرات والأسلحة النووية، بينما بقيت الألغام البحرية خارج معظم اتفاقيات الحد من التسلح، فلا توجد منظومة دولية مماثلة لتلك التي تنظم تجارة الصواريخ أو المواد النووية، كما أن اتفاقية أوتاوا الخاصة بالألغام الأرضية لا تشمل الألغام البحرية.

ويلفت المقال إلى أن الأزمة الحالية كشفت أيضا محدودية قدرة إيران على التحكم في هذا السلاح، إذ يقول مسؤولون أمريكيون إن طهران نفسها قد لا تتمكن من تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها أو إزالتها، وهو ما يعقد إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية.

نظام دولي للرقابة

وانطلاقا من هذه التجربة، يدعو الكاتب واشنطن إلى مراجعة سياساتها الخاصة بالتقنيات العسكرية القادرة على إغلاق الممرات البحرية الإستراتيجية، والعمل مع الصين ودول أخرى على إنشاء نظام دولي للرقابة على تكنولوجيا الألغام البحرية.

ويرى أن للصين مصلحة مباشرة في مثل هذا التوجه، فهي ليست فقط أكبر مستورد للنفط عبر مضيق هرمز، بل تمتلك أيضا أكبر قوة بحرية في العالم، في حين لا تزال قدراتها على إزالة الألغام محدودة نسبيا، وفق تقديرات عسكرية أمريكية.

ويشير المقال إلى مفارقة لافتة، تتمثل في أن بعض الألغام التي استخدمتها إيران ربما كانت صينية المنشأ، إذ سبق أن باعت بكين لطهران ألغاما بحرية متطورة، كما ساعدتها، بحسب تقارير أمريكية، في تطوير قدراتها المحلية لإنتاج هذا النوع من الأسلحة، وهو ما جعل السلاح الذي أسهمت في نشره يرتد لاحقا على مصالحها الاقتصادية.

ويقّر الكاتب بأن إنشاء نظام دولي للرقابة على الألغام البحرية لن يكون سهلا، بسبب ضخامة المخزونات الحالية، واستمرار دول مثل إيران وروسيا وكوريا الشمالية في إنتاجها، فضلا عن صعوبة فرض قيود على سلاح رخيص وسهل التصنيع.

ويخلص والدمان إلى أن أزمة مضيق هرمز أثبتت أن حماية حرية الملاحة لم تعد مسألة عسكرية فحسب، بل أصبحت ضرورة لاستقرار الاقتصاد العالمي، وأن العالم يحتاج، بعد هذه الحرب، إلى إطار سياسي وقانوني جديد يضمن أمن الممرات البحرية.

أحمد ماجد حاصل على بكالوريوس علوم وتكنولوجيا يعمل كاتب في موقع الرسالة نيوز الإخباري

كل مقالات الكاتب

أحمد ماجد حاصل على بكالوريوس علوم وتكنولوجيا يعمل كاتب في موقع الرسالة نيوز الإخباري