بين قسوة الجبال الشاهقة والمخاطر المتربصة عند كل منعطف، عادت «عقبة الجعدة» ببلّحمر لتسجيل فصلاً جديداً من فصول المعاناة، فقد اهتزت المنطقة الشمالية لمدينة أبها على وقع حادث مروري مروع، بعدما هوت مركبة من علو شاهق في العقبة. وأكدت مصادر لـ«عكاظ» أن الفاجعة أسفرت عن مصرع 6 أشخاص وإصابة 4 آخرين، لا يزالون يرقدون تحت الرعاية الطبية في مستشفيات المنطقة. هذه المأساة لم تكن مجرد حادث عابر، بل صرخة متجددة أحيت مطالب الأهالي بضرورة التفاتة عاجلة لاستكمال مشاريع السلامة ومعالجة النقاط السوداء الأكثر خطورة على طول الطريق.
شريان حيوي
وأوضح عبده بن ناصر الأحمري (نائب قبيلتي آل العلاء وآل مكثّر فرشاط تهامة بلحمر)، أن عقبة الجعدة تمثل الشريان النابض الذي يربط سراة بلّحمر بتهامة، إذ تشهد تدفقاً يومياً هائلاً للمواطنين، والمقيمين، والطلاب، والموظفين، إضافة إلى قوافل السياح خلال موسم الصيف، ما يجعلها من أهم المحاور الجبلية الحيوية في منطقة عسير.
وأعرب الأحمري عن تقدير الجميع للجهود الواضحة التي تبذلها الجهات المعنية لتطوير شبكة الطرق، مستشهداً بما شهدته العقبة سابقاً من أعمال سفلتة، وتحسين للمسارات، وإنارة، وهي خطوات محل ثناء بهدف تيسير التنقل.
منعطفات الموت وتحديات المناخ
وأضاف الأحمري: «رغم تلك الجهود المباركة، لا تزال العقبة تحتفظ بنقاط ضعف قاتلة تتمثل في منحنيات حادة وعرة، تتحول إلى مصيدة حقيقية للسائقين، لاسيما عند هطول الأمطار الكثيفة وتشكُّل الضباب الكثيف الذي يحجب الرؤية».
ولفت الأحمري إلى أن الذاكرة المحلية للعقبة مثقلة بالحوادث المؤلمة على مدار سنوات، داعياً الجهات المختصة إلى صياغة حلول هندسية عاجلة؛ كإعادة تصميم المنحنيات الخطرة، وزرع حواجز خرسانية (صبات) وسياجات حديدية متينة لمنع سقوط المركبات، مدعومة بلوحات إرشادية مكثفة وعواكس أرضية تضيء عتمة الطريق والضباب، مؤكداً أن هذه المطالب تنبع من ثقة الأهالي بحرص ولاة الأمر على حفظ الأرواح وجعل الطرق أكثر أماناً، سائلاً المولى أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته.
مخاطر مضاعفة
من جانبه، شدد المحامي نايف بن فهد على الأهمية الإستراتيجية للطريق الذي يسلكه مئات الموظفين والطلاب يومياً في رحلة الذهاب والإياب، ما يضعهم في مواجهة يومية مستمرة مع المخاطر جراء نقص بعض وسائل السلامة في مواقع حيوية.
وأشار إلى أن الوضع يزداد تعقيداً وخطورة خلال فصل الشتاء؛ إذ تتضافر الأمطار الغزيرة مع انهيارات الأتربة وتساقط الصخور من الجبال المحيطة، وهو ما يرفع احتمالية وقوع الكوارث بشكل تصاعدي، ويتطلب تسريع وتيرة المشاريع الوقائية بما يتلاءم مع حجم الحركة المرورية الكثيفة على هذا الطريق الحيوي، حفاظاً على الأرواح المارة به.
