Published On 7/7/2026
يرى الكاتب توماس فريدمان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يستخدم منصبه لخدمة مصالحه الشخصية والسياسية، رغم أن الولايات المتحدة بنيت على وثائق مكتوبة، منها إعلان الاستقلال والدستور ووثيقة الحقوق.
واستحضر الكاتب -في زاويته بصحيفة نيويورك تايمز – بعض كلمات أغنية المغني الأمريكي وودي غاثري “هذه الأرض لنا جميعا” التي تعد من أشهر الأغاني الوطنية في الولايات المتحدة وتعبر عن فكرة أن البلاد ملك لجميع مواطنيها، مستخدما إياها كرمز للفكرة الأساسية التي يريد الدفاع عنها، وهي أن أمريكا تقوم على المشاركة والمواطنة المشتركة، لا على احتكار السلطة أو تقسيم المجتمع.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وتحدث فريدمان عن احتفال أقيم بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، اجتمع خلاله مئات الأشخاص من خلفيات متنوعة في متحف “بلانيت وورد” بواشنطن وغنوا معا أغنية وودي غاثري الشهيرة، مشيرا إلى أن “هذه الأجواء جسدت روح الوحدة الوطنية التي يتمنى أن تسود البلاد”.
وبعد ذلك استشهد فريدمان بتغطية صحفية وصفت احتفال 4 يوليو/تموز بأنه تحول إلى تجمع سياسي لترمب أكثر من كونه احتفالا وطنيا، حيث ركز الرئيس على مهاجمة الحزب الديمقراطي، وإثارة المخاوف من خصومه السياسيين، وتكرار اتهامات تتعلق بالشيوعية، إضافة إلى دعوات لتشديد قوانين التصويت.

ثم قارن بين الصورتين، مشيرا إلى أن احتفال ترمب يقدم نسخة مختلفة من الأغنية، وكأن كلماتها أصبحت “هذه الأرض أرضي أنا”، في إشارة إلى اعتقاده أن ترمب يتعامل مع السلطة باعتبارها وسيلة لتحقيق مصالحه الشخصية أكثر من كونها مسؤولية تجاه جميع المواطنين.
ونبه الكاتب إلى أن هذا السلوك ليس جديدا، بل يمثل نمطا ثابتا في أسلوب ترمب السياسي، فهو -حسب رأيه- لم يحاول يوما أن يكون رئيسا لكل الأمريكيين، وإنما ركز دائما على مخاطبة أنصاره فقط، معتمدا على خطاب يقوم على تقسيم المجتمع إلى معسكرين متواجهين، بدلا من البحث عن نقاط التوافق بين المواطنين.
الجانب المالي
ثم انتقل المقال بعد ذلك إلى الجانب المالي، وهو الجزء الذي يعتبره الكاتب الأكثر أهمية، واستشهد بتقرير يفيد بأن نحو مليون شخص اشتروا عملة رقمية تحمل اسم ترمب وتكبدوا خسائر تقدر بحوالي 3.81 مليار دولار حتى نهاية يونيو/حزيران، في حين حقق ترمب نفسه -وفق إفصاحاته المالية- أرباحا كبيرة من هذه المشروعات، إلى جانب عائدات ضخمة من أنشطته التجارية الأخرى.
ويشير أيضا إلى أن ترمب روّج بنفسه للعملة الرقمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعيا الناس إلى شرائها والانضمام إلى “مجتمعه الخاص”، وهو ما يعتبره الكاتب عاملا يزيد من مسؤوليته السياسية والأخلاقية عن الخسائر التي تكبدها المستثمرون.
وتمنح هذه الأرقام القضية -حسب الكاتب- بعدا سياسيا جديدا، إذ لم تعد مجرد اتهامات عامة باستغلال المنصب، وإنما أصبحت مرتبطة بأرقام محددة وخسائر لحقت بأشخاص حقيقيين، كثير منهم من مؤيدي ترمب أنفسهم، ثم تساءل: إذا كان ترمب قد استطاع الاحتفاظ بولاء أنصاره رغم كل الجدل السابق، فهل سيستمر هذا الولاء إذا اقتنعوا بأنهم هم أنفسهم كانوا من بين المتضررين ماليا؟

ونبه فريدمان الديمقراطيين إلى ضرورة أن يركزوا في الانتخابات المقبلة على رسالتين سياسيتين، أولاهما كشف استغلال ترمب لمنصبه لتحقيق مكاسب شخصية، والثانية أن يقدموا أنفسهم كحزب يعمل على إعادة توحيد الأمريكيين.
وخلص فريدمان إلى أن الرغبة في الوحدة الوطنية أصبحت قوة سياسية مهمة، مستشهدا باستطلاعات رأي تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأمريكيين لم تعد تعتبر نفسها منتمية إلى أي من الحزبين الرئيسيين.
وختم المقال بالإشارة إلى خطاب ألقاه الرئيس السابق باراك أوباما، دعا فيه إلى مقاومة الاستقطاب والغضب الذي تغذيه وسائل التواصل الاجتماعي والخوارزميات، وشدد على أهمية الديمقراطية، والمشاركة المدنية، والاحترام المتبادل، والإيمان بأن مستقبل الولايات المتحدة يجب أن يقوم على التعاون لا على الانقسام.
وفي النهاية، دعا فريدمان الحزب الديمقراطي إلى تجنب الانجرار إلى ردود فعل غاضبة أو متطرفة، والتركيز بدلا من ذلك على إقناع الناخبين بأن ترمب ألحق الضرر بالبلاد واستفاد شخصيا، بينما ينبغي أن يكون الهدف هو إعادة توحيد الأمريكيين.
