ودّعت المنتخبات الثلاثة المستضيفة لمونديال 2026 (كندا، المكسيك، الولايات المتحدة) البطولة من دور الـ16 خلال 72 ساعة، رغم بلوغها الأدوار الإقصائية بشباك نظيفة في دور الـ32.
تكشف الأرقام هيمنة أصحاب الأرض في الاستحواذ وصناعة الفرص مقابل فاعلية حاسمة للمغرب وإنجلترا وبلجيكا، لتتحقق التوقعات المسبقة ب…
انتهت مغامرة الدول المستضيفة الثلاث في نهائيات كأس العالم 2026 عند حدود ثمن النهائي؛ إذ ودّعت كندا ثم المكسيك ثم الولايات المتحدة البطولة تباعًا خلال 72 ساعة فقط، ليواصل المونديال — الأول في التاريخ بتنظيم ثلاثي مشترك — طريقه نحو ربع النهائي من دون أي منتخب من أصحاب الأرض.
والمفارقة أن المنتخبات الثلاثة عبرت دور الـ32 بلا أن تهتز شباكها بهدف واحد، قبل أن تتلقى في ثمن النهائي عشرة أهداف دفعة واحدة، في ليالٍ قاسية امتدت من هيوستن إلى مكسيكو سيتي وانتهت في سياتل.
كندا تكتب التاريخ.. والمغرب يُسدل الستار
كانت البداية مع كندا، المصنفة 30 عالميًا بقيادة مدربها جيسي مارش، التي دخلت الأدوار الإقصائية بإنجاز تاريخي هو الأول من نوعه؛ بعدما حققت أول انتصار إقصائي في تاريخها المونديالي على حساب جنوب أفريقيا بهدف ستيفن أوستاكيو في الدقيقة 90 على ملعب «سوفاي» في إنغلوود.
غير أن الحلم الكندي اصطدم بالمغرب على ملعب «إن آر جي» في هيوستن، حيث خسر «الحمر» بثلاثية نظيفة حملت توقيع عز الدين أوناحي بهدفين في الدقيقتين 50 و82، وسفيان رحيمي في الدقيقة 90.
وجاءت النتيجة أثقل من مجريات اللعب؛ إذ تساوى الطرفان تقريبًا في معدل الأهداف المتوقعة (0.84 لكندا مقابل 0.82 للمغرب)، وسدد الكنديون 10 كرات مقابل 5 فقط لأسود الأطلس، لكن الفارق الحاسم كان في الفاعلية أمام المرمى.
المكسيك.. «المباراة الخامسة» تنتصر من جديد
وقدّمت المكسيك، المصنفة 14 عالميًا بقيادة خافيير أغيري، أفضل مشوار بين المستضيفين الثلاثة؛ بعدما حصدت العلامة الكاملة في دور المجموعات بشباك نظيفة تمامًا، ثم تجاوزت الإكوادور بثنائية خوليان كينيونيس وراؤول خيمينيس في دور الـ32.
لكن «المباراة الخامسة» — العقدة التاريخية التي لم يتجاوزها المنتخب المكسيكي منذ مونديال 1986 على أرضه — انتصرت مرة أخرى؛ فعلى ملعب «بانورتي» (أزتيكا سابقًا) في العاصمة المكسيكية، سقط «التري» أمام إنجلترا بنتيجة 2-3 في أكثر مباريات الثلاثي جدلًا من الناحية الإحصائية.
واستحوذ المكسيكيون على الكرة بنسبة 67%، وسددوا 20 كرة مقابل 6 فقط لإنجلترا، وتفوقوا حتى في معدل الأهداف المتوقعة (1.87 مقابل 1.55)، غير أن ثنائية خاطفة من جود بيلينغهام في الدقيقتين 36 و38، وركلة جزاء لهاري كين في الدقيقة 60، حسمت الليلة لمصلحة «الأسود الثلاثة»، ولم يكفِ هدف كينيونيس وركلة جزاء خيمينيس لإنقاذ أصحاب الأرض.
رباعية بلجيكية تُسكت سياتل
واكتمل السقوط الثلاثي فجر الثلاثاء بخسارة الولايات المتحدة، المصنفة 17 عالميًا بقيادة ماوريسيو بوتشيتينو، أمام بلجيكا بنتيجة 1-4 على ملعب «لومن فيلد» في سياتل.
وتقدّم شارل دي كيتيلاره مبكرًا في الدقيقة 9، وأدرك مالك تيلمان التعادل في الدقيقة 31 — وهو الذي سجل أيضًا في دور الـ32 أمام البوسنة — قبل أن يستعيد دي كيتيلاره التقدم بهدفه الثاني في الدقيقة 33، ثم أجهز هانس فانأكن (57) وروميلو لوكاكو (90+3) على آمال المضيف الأمريكي.
ورغم استحواذ أمريكي بلغ 56%، كانت الخطورة الحقيقية بلجيكية خالصة؛ إذ بلغ معدل الأهداف المتوقعة للشياطين الحمر 2.15 من 15 تسديدة، مقابل 0.67 فقط من 7 تسديدات للأمريكيين، ليتكرر سيناريو مونديال 1994 حين ودّع المنتخب الأمريكي من ثمن النهائي على أرضه أيضًا.
الأرقام لم تنخدع بالجماهير
وبحسب بيانات منصات التحليل الرياضي العالمية، دخل المستضيفون الثلاثة مباريات ثمن النهائي مرشّحين للخسارة؛ إذ لم تتجاوز حظوظ أي منهم قبل صافرة البداية 29%: كندا 28.8% أمام المغرب، والمكسيك 26.5% أمام إنجلترا، والولايات المتحدة 26.4% أمام بلجيكا — وصدقت التوقعات في الليالي الثلاث.
وتكشف الأرقام التراكمية للبطولة مفارقة كل منتخب: كندا كانت الأكثر تسديدًا بين الثلاثة (80 تسديدة بينها 31 على المرمى و13 فرصة كبيرة مصنوعة) لكنها الأقل تهديفًا بتسعة أهداف؛ والمكسيك امتلكت أفضل دفاع (3 أهداف فقط في 5 مباريات) قبل أن تستقبل ثلاثة في ليلة واحدة؛ فيما سجلت الولايات المتحدة أكثر من الجميع (11 هدفًا) لكن شباكها اهتزت 8 مرات، وهو الأسوأ بين المستضيفين.
إنجاز يبقى رغم الوداع
ورغم الخروج الجماعي، يبقى لأصحاب الأرض إنجاز لم يحققه آخر مستضيفَين منفردَين؛ فقد ودّعت جنوب أفريقيا 2010 وقطر 2022 من دور المجموعات، بينما بلغ الثلاثي هذا العام الأدوار الإقصائية وانتصر فيها قبل السقوط.
وتبقى لهم كذلك ملاعبهم التي ستحتضن الأدوار الحاسمة حتى المباراة النهائية في 19 يوليو الجاري، فيما يواصل المغرب — قاهر كندا — مغامرته العربية نحو ربع النهائي حاملًا آمال الجماهير العربية في إعادة سيناريو نصف نهائي 2022.
