كل الأخبار

قتلى في مخيمات لاجئي الروهينغا في بنغلاديش جراء الفيضانات | أخبار سياسة

كوكس بازار- أفاد بيان صادر عن المجلس الروهينغي المتحد إن تسعة لاجئين من الروهينغا على الأقل، بينهم طفل، قتلوا في ثلاثة انهيارات أرضية متفرقة منذ فجر الاثنين وحتى مساء اليوم، عقب هطول أمطار غزيرة على مخيمات اللاجئين الروهينغا في كوكس بازار، جنوب شرق بنغلاديش.

 وتستمر التساقطات بغزارة مع بداية موسم الأمطار منذ نحو أسبوع في بنغلاديش وما حولها. وبسبب هشاشة وطبيعة المنطقة الهضبية الطينية التي بنيت فوقها مساكن اللاجئين الخشبية وتوزعها بين المرتفعات والوديان، تبقى عرضة لأي فيضانات أو انهيارات أرضية أو انزلاقات في التربة.

تسعة لاجئين من الروهينغا بينهم طفل قتلوا في ثلاثة انهيارات أرضية متفرقة في بنغلاديش (نشطاء من مخيمات الروهينغا في كوكس بازار/ بنغلاديش)

مخاطر وأضرار

 وتوزع الضحايا بين المخيمات، كما تضررت مئات المساكن الخشبية والبلاستيكية التي يسكن فيها اللاجئون الروهينغا بالقرب من الحدود مع ولاية أراكان غربي ميانمار حيث موطنهم الأصلي.

 وحسب تقديرات المبادرة الإنسانية الروهينغية فإن المساكن التي تضررت بشكل كامل يتجاوز عددها 1100 مسكن خشبي، معظمها مشيدة من القصب والخيزران وغيرها من أنواع الأخشاب المتوفرة في المنطقة المحيطة، ولا تعد مساكنهم آمنة من نواح مختلفة في أجواء البرد أو الفيضانات أو الصيف الحار، كما أنها لا تحميهم من أي محاولات اعتداء أو أي من أشكال الجرائم في جنح الليل.

تجاوز عدد المساكن المتضررة 1100 مسكن خشبي، معظمها مشيدة من القصب والخيزران (نشطاء من مخيمات الروهينغا في كوكس بازار/ بنغلاديش)

واللاجئون الروهينغا في منطقة كوكس بازار، ليسوا في مخيم واحد، بل موزعون على 33 مخيما، يبلغ عدد سكانها 1.4 مليون لاجئ، وربما أكثر، ويواجه اللاجئون منذ شهور تراجعا مستمرا في المعونات الدولية المخصصة لهم، في ظل وعود دولية بمناصرتهم في شأن عودتهم الطوعية والكريمة إلى قراهم في ولاية أراكان.

 وقد أكدت مصادر إعلامية بنغلاديشية مقتل لاجئين في الانهيارات الأرضية وفي الفيضانات، وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية في بنغلاديش أنه تم تسجيل هطول أمطار تجاوزت 150 مليمتراً في منطقة كوكس بازار خلال 24 ساعة الماضية.

يقطن اللاجئون الروهينغا في مساكن من القصب والأخشاب تبقى عرضة لأي فيضانات أو انهيارات أرضية أو انزلاقات في التربة (نشطاء من مخيمات الروهينغا في كوكس بازار/ بنغلاديش)

تحذير من فيضانات خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب

 وقال مساعد خبير الأرصاد الجوية محمد عبد الحنان إن هطول الأمطار نتج عن منطقة ضغط منخفض واضحة المعالم فوق خليج البنغال تقع إلى الغرب من مخيمات اللاجئين، إلى جانب هبوب الرياح الموسمية النشطة، مضيفًا أن الأمطار الغزيرة قد تستمر لمدة يومين آخرين.

 ودعت منظمات روهينغية عدة الجمعيات الإنسانية غير الحكومية والمنظمات الدولية على حد سواء إلى إعانة اللاجئين الروهينغا على مواجهة موسم الأمطار الذي يتوقع أن يشهد فيضانات مستمرة خلال الفترة المقبلة في بنغلاديش وما حولها.

 وكان مركز التنبؤ والإنذار من الفيضانات في بنغلاديش قد نشر تحذيرا قبل أيام من أن بنغلاديش قد تشهد فيضانات في حوضي نهري براهما بوترا وميغنا خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب، وذلك بسبب هطول الأمطار الغزيرة في مناطق مستجمعات المياه العليا لهذين النهرين.

وقال سردار عدي ريحان المهندس التنفيذي بمركز التنبؤ والإنذار من الفيضانات التابع لمجلس تنمية المياه في بنغلاديش في تصريحات صحفية لوكالة الأنباء البنغلاديشية في 3 يوليو/تموز الجاري إن “لا تزال بنغلاديش معرضة لخطر الفيضانات في يوليو/تموز وأغسطس/آب لأسباب مناخية، وخلال هذه الفترة، تهطل أمطار غزيرة في أحواض الأنهار الرئيسية والمناطق الواقعة في أعلى مجاريها، مما يؤدي إلى حدوث فيضانات في البلاد”.

أغرقت الأمطار المتهاطلة بغزارة مخيمات اللاجئين الروهينغا في بنغلاديش (نشطاء من مخيمات الروهينغا في كوكس بازار / بنغلاديش)

تهديد دوري

وتشير البيانات التاريخية إلى أن هذه الفترة التي تتزامن مع منتصف موسم الرياح الموسمية قد تسببت في أكثر الكوارث ضررا في بنغلاديش. فخلال فيضان بنغلاديش التاريخي عام 1988، غمرت الأمطار الموسمية الغزيرة التي بلغت ذروتها بين أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول ما يقرب من 82 ألف كيلومتر مربع – أي ما يقارب 60% من مساحة البلاد.

وبعد عشر سنوات وقعت فيضانات تاريخية أخرى عام 1998 واستمرت لأكثر من شهرين خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب، مما أودى بحياة أكثر من ألف شخص، وبات 30 مليون شخص مشردين مؤقتا أو عالقين.

ويشير الخبراء إلى أن تزامن الفيضانات في هذين الحوضين الرئيسيين يشكل الخطر الأكبر، فبعد تلك الفيضانات بسبع سنوات وفي عام 2004، تصاعدت حدة فيضانات شديدة مرة أخرى بشكل كبير عندما تزامن ارتفاع منسوب مياه نهري براهما بوترا وميغنا في أواخر يوليو/تموز 2004، مما أدى إلى غمر ما يقرب من 30 ألف كيلومتر مربع في المنطقة الشمالية الشرقية لبنغلاديش وحدها.

لاجئ بمخيمات الروهينغا يحاول إنقاذ طفل من الغرق بسبب الفيضانات (نشطاء من مخيمات الروهينغا في كوكس بازار/ بنغلاديش)

وفي الآونة الأخيرة، أثرت فيضانات حوض نهر ميغنا عام 2022 والفيضانات المدمرة التي وقعت عام 2024 مجتمعةً على أكثر من 13 مليون شخص، مما يسلط الضوء على التهديد المتفاقم الناجم عن هطول الأمطار الغزيرة في المنبع.

وقال سردار عدي ريحان إن اللجنة الوطنية للفيضانات يمكنها حالياً إصدار تنبؤات بالفيضانات لأحواض الأنهار الداخلية قبل 10 إلى 15 يوماً، بينما تقتصر التنبؤات الخاصة بالأنهار الساحلية على ثلاثة أيام.

فرق الإنقاذ تتدخل لإنقاذ اللاجئين الروهينغا إثر تعرضهم لفيضانات (نشطاء من مخيمات الروهينغا في كوكس بازار/ بنغلاديش)

وحول الوضع الحالي للأنهار في البلاد، قال إن المناطق المنخفضة في حوض نهر براهما بوترا تتعرض حالياً للفيضانات، ومن المتوقع أن تستقر مستويات المياه بعد خمسة إلى ستة أيام.

وأضاف أنه من المتوقع أن يظل حوض نهر ميغنا مستقراً خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث لم تسجل أي هطول أمطار غزيرة في حوض النهر ومنطقة منبعه، وهناك توقع بأن منخفضا جويا قد يتشكل فوق خليج البنغال هذا الشهر، مما قد يتسبب في فيضانات مفاجئة في المناطق المنخفضة بالمنطقة الساحلية للبلاد.

مساكن اللاجئين الخشبية مشيدة على منطقة هضبية طينية، ما يجعلها عرضة للانهيارات (نشطاء من مخيم الروهينغا في كوكس بازار / بنغلاديش)

 

خيام وأكواخ من البلاستيك والأخشاب تجعلها هشة أمام أي تغير مناخي (نشطاء من مخيمات الروهينغا في كوكس بازار/ بنغلاديش)

 

اجتاحت المياه مساكن اللاجئين الروهينغا بعد تهاطلات غزيرة (نشطاء من مخيمات اللاجئين الروهينغا في كوكس بازار/ بنغلاديش)

أحمد ماجد حاصل على بكالوريوس علوم وتكنولوجيا يعمل كاتب في موقع الرسالة نيوز الإخباري

كل مقالات الكاتب

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *