الرياضة

هيثم حسن يكسر صمته في دالاس.. قصة لاعب بين فرنسا ومصر قبل مواجهة الأرجنتين

وقف هيثم حسن أمام كاميرات الصحافة العالمية في مدينة دالاس الأمريكية يوم الجمعة، متحدثا بالفرنسية بطلاقة تفوق لغته العربية التي تعلمها من والده المصري وأمه التونسية. اللاعب الذي ولد في باريس عام 2002 لأب يحمل اسم يسري حسن ويحلم بوطنه مصر، وأم تونسية، وجد نفسه أمام لحظة فارقة في مشواره الكروي، بعد أن قاد منتخب مصر إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق بالتأهل إلى دور الـ16 في كأس العالم.

ينتظر الفراعنة الآن مواجهة صعبة أمام الأرجنتين بطلة العالم يوم الثلاثاء المقبل، في لقاء يوصف بأنه أقرب إلى حلم يقترب من حافة المستحيل بالنسبة لجيل كامل من عشاق الكرة المصرية.

أزمة الغياب عن دور المجموعات

لم يلعب هيثم حسن دقيقة واحدة خلال مباريات دور المجموعات، وبقي جالسا على مقاعد البدلاء لفترة طويلة دون تفسير واضح، ما أثار تساؤلات حادة من الصحافة والجماهير المصرية على حد سواء. المدرب حسام حسن اختصر الأمر بجملة غامضة قال فيها إن هناك بعض الأمور الداخلية، من دون الدخول في تفاصيل إضافية.

زادت الأزمة اشتعالا بعد مباراة إيران، حين استيقظ متابعو المنتخب المصري على خبر حذف هيثم لجميع صوره من حسابه على إنستجرام، وهو ما فتح الباب لموجة من الشائعات تحدثت عن غضب داخلي وخلافات خفية بين اللاعب والجهاز الفني.

في المقابل، خرج إبراهيم حسن مدير المنتخب المصري ليهدئ الأجواء، مؤكدا للصحافيين أن هيثم إضافة كبيرة للمنتخب، وأن دوره سيأتي في الوقت الذي يراه الجهاز الفني مناسبا. من جهته، أكد يسري حسن والد اللاعب للكاميرات أن ابنه محترف حقيقي يحترم القرارات الفنية تماما كما يحترم والديه.

عودة قوية أمام أستراليا

جاءت مباراة أستراليا في دور الـ32 لتقلب المعادلة، حيث دخل هيثم حسن بديلا وقدم أداء لافتا، ملؤه الجرأة والرشاقة، بعد غياب طويل عن المستطيل الأخضر. هذا الظهور أعاد فتح النقاش من جديد حول إمكانية دفعه أساسيا في مواجهة الأرجنتين التي تضم النجم ليونيل ميسي.

مشوار كروي بين باريس وإسبانيا

بدأ هيثم حسن مشواره الكروي في سن السادسة عشرة مع نادي شاتورو الفرنسي، قبل أن ينتقل إلى فياريال الإسباني حيث قضى أربعة مواسم كاملة تنقل خلالها بين التطور والإعارات المتكررة، ليستقر أخيرا في صفوف ريال أوفييدو ويساهم في مساعدته على الصعود إلى الدرجة الأولى الإسبانية.

وقبل حسمه قراره النهائي، كان هيثم قد مثل المنتخبات الفرنسية للفئات السنية في مستويي تحت 17 عاما وتحت 18 عاما، وهو ما فتح الباب لجدل كبير حول هويته الكروية، خصوصا مع تنافس مصر وتونس على استقطابه.

اختيار الفراعنة بعد تردد طويل

عاش هيثم حسن فترة من التردد قبل أن يحسم أمره، درس العروض المطروحة أمامه بعناية، واستمع لنصيحة والده، قبل أن يعلن في شهر مارس قراره النهائي بتمثيل مصر. وشارك اللاعب لأول مرة مع الفراعنة في مباراة تجريبية أمام المنتخب السعودي أقيمت في مدينة جدة.

ورغم الشائعات التي رافقت ملف تسجيله، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا أن جميع الأوراق المتعلقة بانتقاله سليمة، ولا توجد أي أزمة تسجيل أو مشكلة قانونية تحول دون تمثيله للمنتخب المصري.

خليفة محمد صلاح المرتقب

بعد أدائه المميز أمام أستراليا، بدأ كثير من المصريين ينظرون إلى هيثم حسن على أنه الخليفة المرتقب لنجم المنتخب محمد صلاح، فهو لاعب هادئ ومحترم يحمل على عاتقه آمال ملايين المصريين.

وعقب المباراة، صرح هيثم حسن لموقع فيفا الرسمي قائلا: حققنا حلمنا وأسعدنا 120 مليون مصري، ودعم جمهورنا هو من قادنا إلى هذا الدور. وأضاف: سنحتفل يوما واحدا، ثم نبدأ التحضير للمباراة المقبلة، فقد دخلنا التاريخ ونحن في قمة السعادة.

موعد مع التاريخ أمام ميسي

يدرك هيثم حسن جيدا حجم المسؤولية التي تنتظره في مواجهة الأرجنتين، الفريق الذي يقوده ليونيل ميسي بطل العالم. فبين إرثه المزدوج بين فرنسا وتونس ومصر، وبين طموحه الشخصي بإثبات نفسه بعد أزمة الغياب، يبدو أن اللاعب الشاب يقف أمام أهم اختبار في مشواره الكروي حتى الآن، في مباراة قد تحدد مسار المنتخب المصري في كأس العالم.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *