أكد الخبير في العلاقات الدولية طارق البرديسي أن مصر لم تغير موقفها من القضية الفلسطينية منذ اليوم الأول، وأنها ما زالت تتعامل معها بوصفها قضية عادلة ترتبط مباشرة بأمنها القومي. جاء ذلك في مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، تعليقا على تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الجديدة يوم السبت.
وقال البرديسي إن أهم ما تضمنته كلمة الرئيس السيسي هو التأكيد على أن السلام العادل يمثل المفتاح الوحيد لعودة الاستقرار بين الشعوب، وأن أي حديث عن أمن أو استقرار في المنطقة بدون حل عادل للقضية الفلسطينية لا معنى له.
لا سلام بدون حقوق
أوضح الخبير أن السلام الدائم لا يتحقق إلا بإعادة الحقوق إلى أصحابها وفق قرارات الشرعية الدولية، وهذا يعني عمليا إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وشدد على أن هذا هو الطريق الوحيد المطروح، وأنه لا يوجد بديل عنه، بحسب تعبيره.
هذا الموقف ليس جديدا على السياسة المصرية، فمصر تكرر منذ سنوات أن حل الدولتين هو الأساس الذي يمكن أن يبنى عليه أي استقرار حقيقي في الشرق الأوسط، وترى أن تجاوز هذا المسار لا يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر.
القوة العسكرية لا تصنع الاستقرار
انتقد البرديسي فكرة أن القوة العسكرية بمفردها قادرة على فرض الاستقرار أو تحقيق السلام، معتبرا أنها تفتح الباب أمام دوائر متصاعدة من العنف والعنف المضاد بدل أن تغلقه. واستشهد بما يجري في قطاع غزة منذ فترة طويلة، وأيضا بمسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، كدليلين على أن الحلول العسكرية وحدها عاجزة عن حسم الصراعات المعقدة في المنطقة.
بمعنى آخر، يرى الخبير أن التجربة العملية في الملفين، الفلسطيني والإيراني، تثبت أن أي طرف يعتمد على القوة فقط دون مسار سياسي حقيقي، سينتهي به الأمر إلى مزيد من التعقيد بدل الحل.
دعوة مستمرة للمجتمع الدولي
أشار البرديسي إلى أن الرئيس السيسي يواصل مطالبة المجتمع الدولي بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بإقامة الدولة الفلسطينية، وهو موقف تكرره القاهرة في كل المحافل الدولية والإقليمية، باعتباره جزءا من دورها التاريخي في دعم القضية الفلسطينية والسعي لحلها بشكل عادل ونهائي.
يأتي هذا الموقف المصري في وقت تشهد فيه الساحة الفلسطينية توترا متجددا، إذ أفادت مصادر إعلامية فلسطينية بوقوع اشتباكات بين مقاومين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في محيط مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس، في مؤشر آخر على أن الأوضاع الميدانية ما زالت متفجرة رغم كل الدعوات إلى الهدوء والحل السياسي.
