واصل الذهب صعوده في البورصة العالمية مع بداية تعاملات اليوم الإثنين، بعد أن أضاف سعر الأوقية نحو 16 دولارا في ساعات مبكرة، وهو امتداد لموجة ارتفاع قوية شهدها المعدن الأصفر طوال الأسبوع الماضي حين كسب أكثر من 87 دولارا. المفارقة أن هذا الزخم العالمي لم ينعكس بعد على السوق المصرية، التي بقيت أسعارها ثابتة عند مستوياتها السابقة دون أي تغيير يذكر.
افتتحت الأوقية تعاملاتها اليوم عند 4175 دولارا، ثم تصاعدت سريعا لتسجل نحو 4192 دولارا، وسط حالة ترقب واضحة بين المستثمرين لما ستحمله الأيام المقبلة من بيانات اقتصادية أمريكية وتطورات جيوسياسية، وهي عوامل ستحدد إلى أين يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي بسياسته النقدية، والذي تنتظر قراراته الأسواق بقلق لأنها تمثل المحرك الأساسي لاتجاهات الذهب عالميا في الفترة القادمة.
أسعار الذهب في مصر تقاوم موجة الارتفاع
على عكس المشهد العالمي، لم تتحرك أسعار الذهب في السوق المحلية بشكل ملموس. تراوح سعر جرام عيار 21، وهو الأكثر تداولا بين المصريين، بين 5870 و5910 جنيها دون حساب المصنعية، مع فارق يقارب 50 جنيها بين سعري البيع والشراء. هذا الثبات المحلي مؤقت في الغالب، فمن المعتاد أن تتأخر الأسعار الداخلية في استيعاب التغيرات العالمية لبعض الوقت قبل أن تتفاعل معها.
وفيما يخص باقي الأعيرة، دون إضافة المصنعية التي تختلف من محل لآخر ومن محافظة لأخرى، جاءت الأسعار كالتالي:
- جرام عيار 24: نحو 6709 جنيهات
- جرام عيار 21: نحو 5870 جنيها
- جرام عيار 18: نحو 5031 جنيها
- جرام عيار 14: نحو 3913 جنيها
- الجنيه الذهب: نحو 46960 جنيها
لماذا يرتفع الذهب عالميا الآن
يبدو أن السبب الأساسي وراء هذا الصعود المتواصل يعود إلى حالة عدم اليقين التي تلف المشهدين الاقتصادي والسياسي عالميا. المستثمرون يميلون إلى الذهب كملاذ آمن كل ما اشتدت المخاوف من تباطؤ اقتصادي أو توتر جيوسياسي، وهذا ما يفسر تمسك المعدن بمستويات مرتفعة قريبة من 4200 دولار للأوقية.
البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة ستكون نقطة الفصل في اتجاه الأسعار خلال الأيام المقبلة. فإذا جاءت هذه البيانات ضعيفة، سيزداد الضغط على الفيدرالي لخفض الفائدة، وهو أمر يدعم الذهب تقليديا لأنه يقلل من جاذبية الأصول التي تحمل عائدا فائدة. أما إذا جاءت قوية، فقد نشهد تصحيحا مؤقتا في الأسعار.
مصنعية الذهب وتأثيرها على السعر النهائي
يبقى عامل المصنعية حاضرا دائما عند حساب السعر النهائي للمشغولات الذهبية في مصر. تتراوح نسبتها بين 3 و7 في المئة من سعر الجرام تقريبا، وقد ترتفع بحسب مدى تعقيد التصميم والجهد المبذول في تصنيع القطعة. ويلاحظ أن عيار 18 يحمل عادة مصنعية أعلى مقارنة بعيار 24 المخصص أساسا لصناعة السبائك والذي تنخفض فيه تكلفة التصنيع بشكل ملحوظ.
مع استمرار الذهب في مسار صعودي عالميا، يبقى السؤال المطروح هو متى ستبدأ السوق المصرية في التفاعل مع هذه المكاسب، فالتاريخ يقول إن الفجوة بين السعرين لا تدوم طويلا.
