مذكرة التفاهم في خطر – أخبار السعودية

مذكرة التفاهم في خطر – أخبار السعودية

إن خرق الهدنة للمرة الأولى بين إيران والولايات المتحدة لا يمكن النظر إليه بوصفه حادثة عابرة، بل مؤشر على أن مذكرة التفاهم لا تزال تواجه العديد من التحديات والعراقيل.

لقد أظهر الخرق الإيراني هشاشة التفاهمات بين واشنطن وطهران، وأعاد الطرفين إلى نقطة الاتهامات والردود العسكرية، في مشهد أعاد المنطقة إلى أجواء التوتر التي سبقت توقيع الاتفاق المؤقت .

والأخطر أن التصعيد جاء في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم، وهو مضيق هرمز، حيث لا تقتصر تداعيات أي مواجهة على إيران والولايات المتحدة، بل تمتد إلى أمن الملاحة الدولية، واستقرار أسواق الطاقة، والاقتصاد العالمي بأسره. لذلك، فإن استمرار الضربات المتبادلة يرفع كلفة الأزمة على الجميع، ويزيد احتمالات انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع لا يبدو أن أي طرف يرغب فيها.

وعلى الطرفين أن يدركا أن البديل عن التفاوض قد يكون صراعاً مفتوحاً يصعب احتواء تداعياته، ورغم الأنباء عن جولة مفاوضات قادمة، إلا أن نجاح أي تفاهمات يتوقف على قدرة الطرفين على الالتزام بما يتم الاتفاق عليه، ووضع آليات واضحة لمنع تكرار الاحتكاكات العسكرية.

إن مذكرة التفاهم تقف اليوم أمام اختبار حقيقي؛ فإما أن تثبت قدرتها على احتواء الأزمات والصمود، وإما أن تتحول إلى مجرد وثيقة سياسية تعاني من الهشاشة أمام أول اختبار ميداني. وفي كل الأحوال، يبقى أمن المنطقة واستقرارها أكبر من أن يكون رهينة لتبادل الرسائل العسكرية أو الحسابات السياسية الضيقة، وهو ما يفرض على جميع الأطراف تغليب منطق الحوار على التصعيد قبل أن تتجاوز الأزمة نقطة يصعب العودة منها.

المحرر احمد حسام عملته في مواقع إخبارية عربية عديدة ودخلت مجال التدوين منذ عام 2016