مع تبقي نحو أسبوعين على دخول العطلة الصيفية المدرسية في الإمارات، بدأت آلاف العائلات والأفراد وضع اللمسات الأخيرة على خطط السفر والإجازات، وسط معادلة أصبحت أكثر تعقيداً هذا العام تجمع بين الرغبة في قضاء عطلة مميزة، وضرورة التحكم في النفقات، في ظل ارتفاع تكاليف السفر عالمياً، واستمرار تحديات الحصول على التأشيرات لبعض الوجهات.
أكد خبراء ومديرو وكالات سفر ل«الخليج»، أن صيف 2026 يشهد طلباً جيداً من الدولة، إلا أن الأولويات تغيّرت بصورة واضحة، حيث باتت الأسر تركّز على الميزانية والعروض والقيمة، مقابل المال أكثر من أي وقت مضى، مع تزايد الاهتمام بالوجهات القريبة والرحلات الأقصر والإجازات المحلية.
وأكدوا أن أبرز الوجهات التي تحظى باهتمام كبير، تركيا وجورجيا وأذربيجان ومصر، إلى جانب عدد من الوجهات الأوروبية مثل اليونان وكرواتيا والجبل الأسود، كما تواصل المالديف وتايلاند وماليزيا، استقطاب طلب قوي من المسافرين الباحثين عن وجهات شاطئية وعائلية.
وبحسب سكاي سكانر للحجوزات فإن 86% من مسافري الإمارات مهتمون باكتشاف وجهات جديدة، خلال الصيف، و30% منهم حجزوا بالفعل عطلاتهم، فيما لا يزال 47% في مرحلة التخطيط، في حين أكد 33% أنهم ما زالوا يحتفظون بخيارات مفتوحة بشأن خططهم الصيفية، وأشار 27% إلى أن مواعيد السفر تتأثر بعطلات المدارس أو التزامات زمنية محددة، مع التأكيد أن المرونة أصبحت عاملاً رئيسياً في قراراتهم.
طلب على الوجهات القريبة
قال شريف الفرم، مدير وكالة شريف هاوس للسياحة والسفر، إن العائلات بدأت بالفعل حجز عطلاتها الصيفية تزامناً مع اقتراب انتهاء العام الدراسي، مشيراً إلى أن الوجهات القريبة تحظى باهتمام كبير، وفي مقدمتها تركيا وجورجيا وأذربيجان ومصر، إلى جانب عدد من الوجهات الأوروبية مثل اليونان وإيطاليا وكرواتيا والجبل الأسود. كما تواصل جزر المالديف وتايلاند وإندونيسيا وماليزيا استقطاب طلب قوي من المسافرين الباحثين عن وجهات شاطئية وعائلية.
.وأضاف أن ارتفاع أسعار التذاكر لبعض الدول ونقص المقاعد دفعا العديد من الأسر إلى إعادة ترتيب خططها، سواء عبر تقليص مدة الإجازة أو اختيار وجهات أقرب، يمكن الوصول إليها بتكاليف أقل ومرونة أكبر.
وأوضح أن كثيراً من العائلات أصبحت أكثر استعداداً لقبول رحلات الترانزيت أو أوقات السفر الأقل ازدحاماً للحصول على أسعار أفضل، خصوصاً مع زيادة عدد أفراد الأسرة، وما يرافق ذلك من ارتفاع إجمالي كلفة الرحلة.
وأشار إلى أن ضغط مواعيد التأشيرات على عدد من الوجهات الأوروبية، خاصة دول منطقة شنغن، أعاد تشكيل خطط السفر خلال الصيف، وساهم في زيادة الإقبال على وجهات لا تتطلب إجراءات تأشيرة معقدة أو توفر تأشيرات إلكترونية سريعة، مثل تركيا وجورجيا وأذربيجان وتايلاند، فضلاً عن الوجهات المحلية والإقليمية، ما دفع كثيراً من المسافرين إلى الحجز المبكر أو تغيير وجهاتهم إلى بدائل أكثر سهولة ومرونة.
أقصى استفادة من العطلة
قال محمود سلوم، المدير المالي لوكالة زاجل للسياحة، إن الأسر أصبحت تتعامل مع الإجازة الصيفية بطريقة أكثر واقعية، حيث تركز على تحقيق أقصى استفادة من الميزانية المخصصة للعطلة.
وأشار إلى أن عدداً متزايداً من المقيمين باتوا يخصصون جزءاً من الإجازة لزيارة الأهل والأقارب في بلدانهم الأصلية، مع إضافة محطة سياحية قصيرة أو قضاء بضعة أيام في وجهة ترفيهية أخرى، بما يحقق التوازن بين الالتزامات العائلية والترفيه دون زيادة كبيرة في الإنفاق.
وأضاف أن العروض الموسمية التي تطرحها شركات الطيران، خلال هذه الفترة، أصبحت عاملاً مهماً في قرارات الحجز، خاصة بالنسبة للعائلات التي تبحث عن خيارات اقتصادية تناسب جميع أفرادها.
وأوضح أن متوسط التخطيط للسفر في الإمارات أصبح يصل إلى نحو شهرين قبل الرحلة، مع زيادة واضحة في الحجز المبكر لتفادي ارتفاع الأسعار ونقص المقاعد.
اهتمام بالسياحة الداخلية
أكد خبير السفر الرقمي السائد حتحات أن العائلات حول العالم أصبحت أكثر اهتماماً بجودة التجربة السياحية والأنشطة المناسبة للأطفال من التركيز على الوجهات البعيدة أو الرحلات الطويلة. وأوضح أن ارتفاع تكاليف النقل الجوي عالمياً دفع الكثير من الأسر إلى تفضيل الرحلات الإقليمية القصيرة التي تقلل من مصاريف السفر والإقامة، وتمنح في الوقت نفسه فرصة للاستمتاع بالعطلة دون ضغوط مالية كبيرة. وأشار إلى أن المنتجعات والفنادق داخل الإمارات تستفيد من هذا التوجه، حيث تشهد وجهات مثل دبي وأبوظبي ورأس الخيمة والشارقة وأم القيوين اهتماماً متزايداً من العائلات الباحثة عن إجازات قصيرة تجمع بين الراحة والأنشطة الترفيهية للأطفال.
وأضاف أن العطلات المحلية أصبحت خياراً رئيسياً للعديد من الأسر، خاصة مع تنوع المنتجعات الشاطئية والصحراوية والعروض العائلية التي توفرها الفنادق خلال الإجازة الصيفية.
عروض سخية للناقلات
بحسب رصد «الخليج»، فإن الناقلات الوطنية تطرح بالتزامن مع دخول الصيف، حزماً واسعة من الباقات المتكاملة على تذاكر الطيران المباشر، وباقات الإقامة، حيث تركّزت باقات «الإمارات» على وجهات سياحية وإقامات شاملة مع سفر لمدة 3 ليالٍ، بأسعار تبدأ من 4300 درهم للشخص، فيما طرحت الاتحاد عروضاً واسعة للسفر إلى عدة وجهات صيفية وإقليمية خلال يونيو ويوليو، وركزت فلاي دبي على الرحلات نحو وجهات موسمية وقريبة، بأسعار تبدأ من 1500 درهم، فيما طرحت العربية باقات اقتصادية مع تنوع واسع في الوجهات، حيث تتصدّر عروض الناقلات كرابي في تايلاند، والمالديف، وألماتي، ويريفان وتساجكادزور، وسيشل وغيرها من الوجهات الموسمية.


تعليقات