شهدت الأيام الماضية في الإمارات بداية موسم حصاد «الرطب»، وسجلت أسواق الدولة تدفق المحصول، وسط حفاوة شعبية وإقبال لافت من قبل المستهلكين، رغم الارتفاع النسبي المُعتاد في الأسعار خلال باكورة الموسم.
وتُعرف هذه المرحلة محلياً بـ«البِشارة»، وهي أولى مراحل نُضج ثمار النخيل، أو «تباشير الرطب»، وهي أول الأصناف نُضجاً، وتحمل معها فرحةً موسمية ينتظرها الأهالي بلهفة، وتكون إشارة إلى بداية موسم الحصاد الفعلي. وتُعرف أيضاً ب«تباشير القيظ»، التي يترقبها المزارعون، حيث تمهّد بعض الأصناف المبكرة لـ«موسم الخير»، مثل «النغال».
وقال إبراهيم الجروان، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك، عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك: إن موسم جني الرطب يتواصل بين يونيو وأكتوبر، ويحرص الأهالي على مراقبة النخيل بعناية خلال هذه الفترة، إذ يتغير لون الثمار تدريجياً، من الأخضر إلى الأصفر أو الأحمر، بحسب نوع التمر.
وأضاف أن منتصف موسم الرطب يحل مع طلوع منزلة المرزم، ويكون نضج مختلف الأصناف على فترات من الموسم، بدءاً من الأصناف المبكرة خلال أول الموسم، من يونيو إلى منتصف يوليو، مثل: النغال، والخواطر، ثم الأصناف الوسطية في النضج، خلال منتصف الموسم، بين يوليو وأغسطس، مثل الخلاص، بومعان، الخنيزي، الدباس، البرحي، الزاملي، السكري، الفرض، البرني. وتشمل الأصناف المتأخرة في النضج، آخر الموسم، نهاية أغسطس وسبتمبر وما بعده: اللولو، الهلالي، الرزيز، والخصاب.
وأشار الجروان إلى أن النخيل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمواسم السنة، وله أبعاد اجتماعية وثقافية واقتصادية، وكانت مواسم جني التمور في الماضي تُعد مناسبات اجتماعية مهمة، تجمع الأسر والمجتمعات المحلية.
وأوضح أن مواعيد الطلع والإزهار في النخيل تسبق نضج الثمار بأشهر عدة، وتختلف قليلًا حسب الصنف والمنطقة المناخية، لكن المواعيد العامة تبدأ مع بدء الطلعات الزهرية الذكرية (الطلع) بالظهور في أغلب الأصناف، مع حلول الشمس ببرجي الدلو والحوت، خلال يناير وفبراير.
وبيَّن أن «جَداد النخيل» أو «صرامه» يمثل آخر مرحلة من الموسم، وهو موسم حصاد التمر، الذي يبدأ في أواخر الصيف وبداية «الصفري»، عندما يصل التمر إلى مرحلة النضج الكامل ويصبح ناشفاً. ولا يصح صرم التمر وهو «رطب»، حيث يجري قبل ذلك «خرف» الرطب أو قطفه بالحبة، وتتم عملية الصرام بصعود أحد المزارعين إلى أعلى النخلة، لقطع «العذوق»، ليُنقل إلى منطقة منبسطة، حيث يُجمع بعدها في أوعية.
وقال: إن الأهالي وأصحاب النخيل، في الماضي، كانوا يبدأون، مع بزوغ نجم «سهيل»، فعالياتهم المنتظرة سنوياً، والمتمثلة بـ«صرام النخل»، في أجواء أسرية مُفعمة بالتعاون، منذ ما قبل شروق الشمس حتى ما قبل غروبها.
ولظهور نجم سهيل علاقة بموسم الصرام، فظهوره يعني جني محصول التمر، حين ينضج ويأخذ أهل البادية والقرى نصيبهم منه، فيما يعرف حينها باسم «الحشية»، ويواكب هذا الوقت انكسار الحر وهبوب الرياح المعتدلة.
شارك
طقوس مُستمرة وأخرى خَفَتَ بريقُها..
17 يونيو 2026 21:51 مساء
|
آخر تحديث:
17 يونيو 22:01 2026
بدء موسم حصاد الرطب بالإمارات وسط إقبال رغم الأسعار؛ «البشارة» تباشير النضج؛ الجني يونيو-أكتوبر بأصناف مبكرة ووسطى ومتأخرة و«صرام النخل» مع سهيل بطابع اجتماعي واقتصادي
شارك


تعليقات