تشير توقعات عدد من المحللين الماليين إلى أن الانفراجة الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، قد تشكل نقطة تحول رئيسية في مسار الأسواق المالية الإماراتية خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد فترة من الحذر والترقب التي هيمنت على قرارات المستثمرين نتيجة التوترات الإقليمية وتقلبات أسعار النفط، ويرى هؤلاء أن تحسن البيئة السياسية والأمنية، خصوصاً ف يما يتعلق بمخاطر ممرات الطاقة الاستراتيجية مثل مضيق هرمز، قد يغير بشكل جذري مزاج الأسواق ويعيد تشكيل شهية المخاطرة لدى المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
علاوة المخاطر
تؤكِّد نغم حسن، محللة الأسواق المالية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في eToro، أن أي انفراجة جيوسياسية ستكون العامل الحاسم في تحويل اتجاه الأسواق الإماراتية من حالة الحذر إلى التفاؤل. وتشير إلى أن تراجع التوترات المرتبطة بممرات الطاقة سيؤدي إلى انخفاض سريع في «علاوة المخاطر»، التي يطلبها المستثمرون عند تقييم الأصول في المنطقة. هذا التراجع في المخاطر لا ينعكس فقط على أسعار الأسهم، بل يمتد ليؤثر في حجم السيولة المتدفقة إلى السوق، حيث يتوقع أن تتحسن شهية المستثمرين نحو الأصول عالية النمو والمخاطر.
وتضيف أن قطاع الطاقة سيكون من أبرز المستفيدين، في حال حدوث هذا التحسن الجيوسياسي، إذ سيؤدي انخفاض القلق بشأن الإمدادات العالمية واستقرار طرق الشحن إلى إعادة تقييم أسهم شركات الطاقة بشكل إيجابي، ومن بين الشركات التي قد تستفيد بشكل مباشر، تشير التوقعات إلى ADNOC Gas، التي يمكن أن تشهد تحسناً في تقييماتها نتيجة انخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة، مما يعزز جاذبيتها الاستثمارية على المدى المتوسط.
النشاط الاقتصادي
يركز فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في Century Financial، على أن الانفراجة الجيوسياسية ستلعب دوراً مباشراً في تسريع النشاط الاقتصادي داخل دولة الإمارات، مبيناً أن تحسن الثقة العامة في البيئة الاستثمارية سيشجع الشركات على التوسع وزيادة الاقتراض، ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الائتمان، وهو ما ينعكس إيجاباً على أرباح القطاع المصرفي، وأن البنوك الكبرى مثل Emirates NBD وAbu Dhabi Commercial Bank ستكون في موقع قوي للاستفادة من هذا التحسن في الدورة الاقتصادية.
كما يضيف أن انخفاض المخاطر الإقليمية لا يقتصر أثره في البنوك فقط، بل يمتد ليشمل قطاعات الطاقة والبنية التحتية، حيث تتحسن توقعات الأرباح مع زيادة الاستقرار، ومن وجهة نظره، فإن الأثر الأكبر للانفراجة الجيوسياسية يكمن في رفع مستوى الثقة العامة في السوق، وهو عامل غالباً ما يكون أكثر تأثيراً من النتائج المالية قصيرة الأجل في دفع الأسواق نحو موجات صعود مستدامة.
أما وائل محيسن، المدير التنفيذي لشركة Trend Investment، فيرى أن الأهمية الكبرى لأي انفراجة جيوسياسية تكمن في تقليص «علاوة المخاطر»، التي يتم تسعيرها في الأسواق الإماراتية بسبب التوترات الإقليمية، ويؤكد أن هذا الانخفاض في المخاطر قد يؤدي إلى إعادة تقييم إيجابية للأسواق حتى في غياب تغييرات كبيرة في أرباح الشركات، بمعنى آخر، فإن تحسن البيئة السياسية، قد يدفع الأسعار للارتفاع نتيجة إعادة تسعير الأصول، وليس فقط نتيجة نمو الأرباح.
التدفقات الأجنبية
ويشير محيسن كذلك إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي، قد تشهد عودة تدريجية إلى السوق الإماراتي، خصوصاً نحو القطاعات العقارية التي تُعد من القطاعات الدفاعية ذات الجاذبية العالية في فترات الاستقرار، ومن أبرز الشركات المتوقع استفادتها في هذا القطاع Emaar Properties وAldar Properties، حيث يمكن أن يؤدي تحسن المعنويات إلى زيادة الطلب على الأسهم العقارية وارتفاع مستويات التقييم.
في المحصلة، يجمع المحللون على أن التأثير الحقيقي لأي انفراجة جيوسياسية في المنطقة لن يقتصر على جانب واحد من السوق، بل سيكون تأثيراً واسع النطاق يشمل السيولة، وتقييمات الأصول، وثقة المستثمرين، وإذا ما تحقق هذا السيناريو، فقد تنتقل الأسواق الإماراتية من مرحلة الحذر والترقب إلى مرحلة أكثر ديناميكية تقوم على إعادة التسعير الإيجابي وعودة التدفقات الاستثمارية، مما قد يمهد لدورة نمو أكثر استقراراً خلال النصف الثاني من العام.


تعليقات