رحَّبت الأسواق العالمية بالاتفاق الأمريكي الإيراني الرامي إلى إنهاء الأعمال القتالية، على أمل إعادة الفتح الفعلي لمضيق هرمز أمام السفن الدولية.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سريعاً في بيان صادر عنه الأحد أن الاتفاق مع إيران «اكتمل الآن»، مشيراً إلى أن مضيق هرمز سيُفتح مجدداً بعد التوقيع على الاتفاق الجمعة.
وأضاف: «أجيز كلياً فتح مضيق هرمز من دون رسوم مرور، وأجيز في الوقت نفسه الرفع الفوري للحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، يا سفن العالم، شغّلي محركاتك، فليتدفق النفط!».
وبعد ذلك بوقت قصير، قالت إيران: إن الاتفاق المعلن مع الولايات المتحدة وضع «نهاية فورية» للحرب بين البلدين.
ارتفعت الأسهم الأمريكية بشكل حاد، مع انطلاق أسبوع التداول المختصر بسبب العطلة، وأضاف مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.34%. وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.84%، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.87%.
وقفزت أسهم شركة سبيس إكس بنسبة 10.27% بعد أن حققت ارتفاعاً بنسبة 19% في أول يوم تداول لها الجمعة.
وتشهد مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية الثلاثة أداءً إيجابياً بعد أسبوع من المكاسب، مدعومةً يوم الجمعة بالاكتتاب العام الأولي القياسي لشركة سبيس إكس، وأنهت سبيس إكس تداولات يوم الجمعة بقيمة سوقية تجاوزت تريليوني دولار بعد ارتفاعها بأكثر من 19%.
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع البيانات الاقتصادية المتعلقة بمبيعات الإسكان والتجزئة، كما سيتابعون من كثب اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي تشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي إلى أن احتمالية انتهائه دون تغيير تتجاوز 98%، وفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.
الأسهم الأوروبية
وفي أوروبا، ارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي إلى مستوى قياسي، مع ارتفاع معظم القطاعات.
وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.2% إلى 640.94 نقطة، متجاوزاً بذلك رقمه القياسي السابق الذي سجله في 27 فبراير/شباط، ومع مكاسب الاثنين، عوض المؤشر القياسي جميع خسائره المرتبطة بالصراع.
وحققت أغلبية القطاعات مكاسب، بقيادة أسهم شركات السيارات التي ارتفعت 3.5%، بينما قفزت أسهم شركات الطيران شديدة التأثر بأسعار الطاقة، مثل لوفتهانزا والخطوط الجوية الفرنسية (اير فرانس)، بأكثر من 5% لكل منهما، وبلغ قطاع السفر والترفيه ذروة جديدة.
وكان أداء الأسهم الأوروبية ضعيفاً بشكل عام مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة وآسيا منذ مارس/ آذار، ويعود ذلك في الأساس إلى اعتماد أوروبا على مضيق هرمز للحصول على إمدادات النفط.
ودفعت المخاوف بشأن التضخم الناتج عن صعود أسعار الطاقة البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي.
وبالنسبة للشركات، زاد سهم مجموعة رينو 5% بعد أن أعلنت الشركة المصنعة للسيارات تطوير مركبة عسكرية بالتعاون مع شركة تاليس.
أسواق آسيا
وشهدت أسواق آسيا والمحيط الهادئ ارتفاعاً الاثنين، حيث قاد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي المكاسب في المنطقة بارتفاع قدره 5.38%، بينما استقر مؤشر كوسداك للشركات الصغيرة.
وفي اليابان، اختتمت الأسهم اليابانية التعاملات مرتفعة إلى مستويات قياسية بينما شهدت السندات الحكومية ارتفاعاً ملحوظاً عقب أنباء عن اتفاق الولايات المتحدة وإيران على إطار عمل لاتفاق ينهي الصراع بينهما، مما أدى إلى شعور بالارتياح في الأسواق.
وارتفع المؤشر نيكاي 5% ليغلق عند 69317.50 نقطة بعد أن قفز 5.6% وتجاوز مستوى 69 ألف نقطة للمرة الأولى، وصعد المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 3% إلى 3999.60 ألف نقطة، بعد أن صعد 3.9%.
في حين صعد مؤشر توبكس بنسبة 3.19%، أما مؤشر ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200 الأسترالي، فقد ارتفع بنسبة 2.62%.
ودفعت مجموعة سوفت بنك المستثمرة في قطاع التكنولوجيا المؤشر الرئيسي إلى الارتفاع بنحو 537 نقطة، وقفز السهم 10.3%.
سندات الخزانة
ظلت أسعار الفائدة الأمريكية الهاجس الأكبر للمستثمرين الذين كانوا يتوقعون بشدة رفعها من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما كان يؤثر في قراراتهم الاستثمارية ويعطلها أحياناً ما كان له انعكاسه في سوق الدين.
والآن، وبعد إعلان الاتفاق الأمريكي الإيراني، قلل المستثمرون توقعاتهم برفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي، وتبعاً لذلك ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأمريكية، وانخفضت عوائدها على جميع آجال الاستحقاق، بقيادة السندات قصيرة الأجل التي تُعدّ من بين الأكثر حساسية لتغيرات السياسة النقدية.
انخفضت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار ست نقاط أساسية لتصل إلى 4.02%، وتراجعت عوائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بالمقدار نفسه لتصل إلى 4.42%.
وانخفضت عوائد السندات لأجل ثلاثين عاماً بمقدار أربع نقاط أساسية لتصل إلى 4.92%، وهو أدنى مستوى لها منذ 7 مايو الماضي. (وكالات)
ارتفاع أسعار النحاس والنيكل
ارتفع سعر النحاس ليصل إلى 13,690 دولاراً للطن في بورصة لندن للمعادن، بارتفاع 1.60%
كما ارتفع سعر النيكل إلى 17830 بارتفاع 0.77% والزنك 3581.80 بارتفاع 2.52%.
المحاصيل الزراعية
كما أن الارتفاع سمة إيجابية في بعض الأسواق فالانخفاض أيضاً سمة إيجابية في أسواق أخرى، حيث يشير انخفاض المحاصيل الزراعية إلى استقرار اقتصادي وسهولة في الإنتاج والشحن.
وبالفعل انخفضت أسعار العقود الآجلة للحبوب في شيكاغو بعد أن بث الاتفاق بين واشنطن وطهران بعض الأمل في إعادة فتح مضيق هرمز وبالتالي تحسن مقدرة الوصول إلى مدخلات المحاصيل الحيوية، ما يساعد على تخفيف التهديدات التي تواجه تضخم أسعار الغذاء الناجمة عن الحرب التي استمرت لأشهر.
وعقب أنباء الاتفاقية انخفضت أسعار الذرة والقمح بنسبة 2% في شيكاغو، كما انخفض سعر زيت فول الصويا، المستخدم في وقود الديزل الحيوي، بنسبة 0.05%، وتراجعت أسعار فول الصويا.
ويُعد هرمز قناة تجارية رئيسية للأسمدة والوقود، وقد أدّى ارتفاع كُلف مدخلات المزارعين إلى زيادة أسعار الحبوب والبذور الزيتية خلال فترة النزاع، كما أدّى الارتفاع في أسعار الطاقة الناجم عن الحرب إلى زيادة الطلب على الوقود المُستخلص من المحاصيل، والذي اعتُبر خياراً أكثر جاذبية من الوقود الأحفوري الذي باتت أسعاره في ازدياد مستمر.
وكانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة قد حذرت في مايو الماضي من أن أزمة حادة في أسعار الغذاء العالمية ربما تحدث في غضون ستة إلى اثني عشر شهراً بسبب إغلاق المضيق.
أما أكبر الخاسرين فكان سهم شركة سايبر إيجنت للإعلانات عبر الإنترنت، إذ هبط 5.1%، يليها سهم شركة كيكومان، المصنعة للصويا، متراجعاً 3.7%.


تعليقات