أكد حسن الفردان، الرئيس التنفيذي لشركة الفردان للصرافة، أن عام 2025 شهد عاملين رئيسيين أثرا في قطاع الصرافة، يتمثلان في استمرار الطلب القوي على التحويلات العابرة للحدود، وتسارع الاعتماد على القنوات الرقمية، ما عزز مكانة دولة الإمارات كأحد أهم أسواق التحويلات الصادرة عالمياً.
أضاف في حواره مع «الخليج»، أن أحجام التحويلات بقيت عند مستويات قوية، رغم اشتداد المنافسة، نتيجة دخول وتوسع شركات التكنولوجيا المالية، والتطبيقات الشاملة، وشركات الاتصالات، إلى جانب البنوك، مؤكداً أن القطاع أظهر مرونة واضحة مدعومة بطلب أساسي قوي وابتكار مستمر في الخدمات.
وأوضح الفردان أن أسس القطاع لا تزال متينة، مدعومة بشريحة واسعة من المقيمين ذوي الاحتياجات المتكررة للتحويل، وأسعار صرف تنافسية، ونماذج خدمة سهلة الوصول، مشيراً إلى أن التغير الأبرز تمثل في تحول تفضيلات العملاء، حيث انتقل السوق تدريجياً من الاعتماد على الفروع إلى القنوات الرقمية.
وبيّن أن اعتماد نموذج متكامل يجمع بين القنوات الرقمية وشبكة الفروع، أسهم في الحفاظ على نمو أحجام العمليات رغم شدة المنافسة، مع تعزيز الثقة بمختلف نقاط التواصل.
وأشار إلى أن التحويلات الإلكترونية أصبحت الخيار الافتراضي لكثير من العملاء، مع استمرار أهمية الفروع في الممرات النقدية وللعملاء، الذين يفضلون التعامل المباشر لما يوفره من طمأنينة إضافية.
في ما يتعلق بالعوامل المؤثرة في حجم التحويلات، خلال 2025، قال الرئيس التنفيذي إن سلوك التحويلات تأثر بعدة عوامل، أبرزها النمو السكاني في الدولة، والظروف الاقتصادية المحلية، إلى جانب المتغيرات العالمية.
عوامل مؤثرة
وأوضح أن عدد سكان دولة الإمارات ارتفع بنحو 11%، ليصل إلى نحو 11.35 مليون نسمة، ما أدى إلى زيادة عدد الأفراد الذين يرسلون الأموال إلى أسرهم في بلدانهم، وبالتالي نمو أحجام التحويلات.وأضاف أن مستويات الدخل المتاح وتكاليف المعيشة، أثرت في أنماط التحويل، من حيث تكرار العمليات ومتوسط القيمة، لافتاً إلى أن تقلبات أسعار الصرف كان لها دور في توقيت التحويلات، حيث يميل بعض العملاء إلى الاستفادة من الفترات التي تكون فيها الأسعار مواتية، إلى جانب المواسم الدورية مثل الأعياد والأوضاع الاقتصادية في الدول المستقبلة، لعبت دوراً في تشكيل تدفقات التحويل.
وأكد أن التحويلات بقيت مستقرة بشكل عام، مدعومة بالنمو السكاني، واستمرار الطلب على العمالة والحاجة الهيكلية للتحويلات ضمن مجتمعات المقيمين.
في ما يتعلق بالتوقعات، للربع الأول من عام 2026، قال الرئيس التنفيذي إن التحويلات المالية يتوقع أن تظل مستقرة ومرنة، لكونها التزاماً مالياً متكرراً وليست إنفاقاً اختيارياً، ما يمنح القطاع درجة من الاستقرار، حتى في ظل تغيرات أوسع في الأسواق، مشيراً إلى أن استقرار سوق العمل، وتدفق الرواتب يدعمان أنماط تحويل مستقرة، إلى جانب استمرار النمو السكاني، الذي يوسع قاعدة المقيمين الذين يرسلون أموالاً إلى بلدانهم.
وعن المنافسة مع التطبيقات الإلكترونية، أوضح أن القطاع شهد تحولاً ملحوظاً في طبيعة المنافسة، ففي السابق، كان المشهد يهيمن عليه دور شركات الصرافة، أما اليوم فأصبح أكثر تنوعاً مع دخول البنوك وشركات التكنولوجيا المالية، إلى جانب شركات الاتصالات.
وأضاف أن التحويلات، عبر التطبيقات، أصبحت منافساً أقوى مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن هذا التحول يعد تحولاً في القنوات أكثر من كونه بديلاً كاملاً، مؤكداً أن السوق يتجه نحو نموذج هجين، حيث يختار العملاء الوسيلة الأنسب لهم في كل وقت.
ولفت إلى أن المؤسسات التي تعتمد نموذجاً متعدد القنوات تمتلك أفضلية واضحة، من خلال الجمع بين شبكة فروع قوية، وتطبيق رقمي آمن يلبّي مختلف احتياجات العملاء.
عن التعاون مع شركات التكنولوجيا المالية، أوضح الفردان أن هذا التعاون أصبح جزءاً أساسياً من تطور القطاع، ويركز على تحسين إجراءات الانضمام الرقمي، وتعزيز أنظمة مكافحة الاحتيال وإدارة المخاطر.
أوضح الفردان أن التغير الأبرز كان في توقعات العملاء؛ حيث باتوا يبحثون عن تجارب أسرع وأكثر بساطة وشفافية.
اتجاهات العملاء
ولفت إلى أن الدراسات تشير إلى أن 95% من سكان دولة الإمارات، يرسلون أموالاً إلى الخارج مرة واحدة على الأقل سنوياً، فيما يفضل 50% القنوات الرقمية بسبب سهولة الاستخدام.
وبين أن العملاء يبحثون عن التجارب الرقمية الموثوقة والسلسة، مع استمرار تقديرهم لدور الفروع في المعاملات النقدية أو الحالات التي تتطلب دعماً مباشراً، لافتاً إلى أن سلوك العملاء أصبح أكثر مرونة في اختيار القناة الأنسب حسب الحاجة. وأضاف أن هناك تقديراً أكبر تجاه أسعار الصرف، حيث يسعى العملاء إلى تعظيم قيمة التحويل عند تحسن الأسعار، ما يعكس وعياً مالياً متزايداً وسلوكاً أكثر استباقية.


تعليقات