أثار مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الدينية والمجتمعية، بعدما اعتبر عدد من المتخصصين ورجال الدين أن بعض مواده تطرح تساؤلات حول مدى توافقها مع الأحكام الشرعية، خاصة فيما يتعلق بقضايا النفقة والولاية على الزواج، وتزايدت حالة الجدل مع تداول آراء تربط بين المشروع وموافقة الأزهر الشريف عليه، الأمر الذي دفع المؤسسة الدينية إلى توضيح موقفها والتأكيد على أن مشروع القانون المتداول لم يُعرض عليها بصورته الحالية ولم يصدر عنها ما يفيد اعتماده أو الموافقة عليه.
ومع اتساع دائرة النقاش حول القانون، برزت أصوات من داخل المؤسسة الأزهرية وخارجها تطالب بإعادة النظر في عدد من المواد المثيرة للجدل، معتبرة أن الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية يقتضي توافق التشريعات المنظمة للأحوال الشخصية مع أحكام الشريعة الإسلامية والثوابت المجتمعية، وهو ما أعاد ملف القانون إلى صدارة النقاش العام قبل بدء مناقشاته النهائية.
الجدل يبدأ.. الشارع يرفض وتباين في المواقف حول القانون
شهد الشارع المصري حالة من الجدل الواسع حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، مع تصاعد النقاشات حول تأثير بعض مواده على استقرار الأسرة والعلاقات الزوجية، بين مؤيد يرى أنه يواكب التطورات الاجتماعية، ومعارض يحذر من تداعياته على البنية الأسرية.
الأزهر يوضح موقفه.. لم نشارك في صياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد
في ظل تداول تصريحات ومعلومات ربطت بين مشروع القانون وموافقة الأزهر الشريف، أكد المركز الإعلامي للأزهر الشريف أن مشروع القانون لم يعرض بعد على الأزهر حتى الآن، مشيراً إلى أنه لم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال.
وقال الأزهر الصفحة الرسمية “فيس بوك”، إن الأزهر قدم مقترحًا بقانون للأحوال الشخصية، تضمن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع من خلال لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، وذلك في أبريل 2019، فيما أكد أنه لا يعلم مدى توافق هذا المقترح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه.
النفقة بين الشرع والقانون .. جدل متجدد
قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن ما تضمنه مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد بشأن النفقة بموجب عقد القران أمر مخالف للقرآن الكريم لقوله تعالى {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ}، لذا حق النفقة يوجب باحتباس الزوجة في منزل الزوجية.
وأضاف أستاذ الفقه المقارن في تصريحات خاصة لـ “مصر تايمز”، أن الزوج يوجب عليه النفقة من مأكل ومشرب وملبس بتواجد الزوجة في مسكن الزوجية، والقيام بدورها الكامل كزوجة، مبررًا أن الزوجة لا تستحق النفقة في حال عدم قيامها بدورها.
ومن جانبه، أكد الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى بالجامع الأزهر الشريف، أن النفقة لا تجب إلا مع التسليم الفعلي للزوجة واحتباسها في منزل الزوجية.
الولاية في زواج .. نقطة خلاف فقهية متجددة
فيما يرى أن تزويج الفتاة البالغة نفسها دون ولي قول الأحناف، فيما عليه جمهور أهل العلم الذين أجمعوا على أن الفتاة لا تزوج نفسها ما دام لها ولي، مشيرًا إلى العيوب التي تبيح لأحد الطرفين فسخ الزواج تتمثل في: الجنون، الجزام، البرث للطرفين، و الجُب أو العجز الجنسي لدى الزوج والذي يمنع الزوجة من استحالة ممارسة العلاقة الزوجية معه، إضافة إلى الرسخ أو القرن لدى المرأة الأمران اللذان يمنع الزوج من ممارسة العلاقة معها.
بين الجدل والتشريع.. الأزهر يعترض على مشروع القانون الجديد
واختتم أستاذ الفقه المقارن حديثه معنا، قائلًا: إن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد بعيد كل البعد عن أحكام الشريعة الإسلامية ومدمر للبيوت و مخرب لعش الحياة الزوجية.


تعليقات