تابعت الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إلى جانب النواب الذين تقدموا بطلبات إحاطة متتالية بشأن أزمة منظومة التأمينات الاجتماعية، التصريحات الأخيرة الصادرة عن الجهات الحكومية المرتبطة بالأزمة، والتي تضمنت تقديرات محدثة تفيد بأن استقرار المنظومة قد يتطلب أسابيع إضافية، وربما تصل إلى شهرين آخرين.
أوضحت الهيئة البرلمانية أن موقفها طوال الفترة الماضية كان متميزاً بأعلى درجات المسؤولية، حيث عُملت الأزمة من منظور حقوق المواطنين، بعيداً عن أي استغلال سياسي. وقد منحت الحكومة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مهلة كافية لمحاولة حل الأعطال الفنية والتشغيلية، حرصاً منها على تخفيف المعاناة عن كاهل المواطنين.
لكن ما تكشف من معلومات خلال الأيام القليلة الماضية يثير قلقاً بالغا، ليس فقط بسبب استمرار الأزمة، بل أيضاً نتيجة التباين الواضح بين ما تم إبلاغه لمجلس النواب رسمياً وبين الجداول الزمنية الجديدة التي تم الإعلان عنها مؤخراً لمعالجة المشكلات.
ففي حين تم إبلاغ المجلس سابقاً بأن تجاوز التكدسات سيتم خلال شهر واحد، وأن الحالة في طريقها للاستقرار الكامل، نجد اليوم اعترافاً رسمياً بأن الأزمة ما تزال قائمة، وأن المنظومة ستحتاج إلى أسابيع وربما أشهر إضافية لتحقيق التشغيل المستقر.
وما يزيد الأمر سوءاً أن بعض التصريحات الرسمية حاولت تقليل حجم المشكلة عبر تقزيمها إلى أرقام محدودة من الحالات أو الطلبات، وكأن الأزمة مجرد أرقام يمكن تجاهلها.
هذا التناول مرفوض تماماً، فالأمر لا يتعلق فقط بعدد الملفات المتأخرة، بل يتعداه إلى الأثر المباشر على الأسر التي تعطلت مصالحها، والمواطنين الذين تأخر استلام مستحقاتهم، وأصحاب الأعمال الذين تأثر سير معاملاتهم، فضلاً عن الساعات الطويلة التي قضوها في انتظار حقوقهم المقررة قانوناً.
المواطن الذي تأخر صرف معاشه أو تأخرت تسويته أو تعطّل ملفه التأميني لا يهمه الأرقام أو النسب المجردة، فهو لا يشعر بأن معاناته أقل لمجرد وصفها بأنها تمثل نسبة محدودة من إجمالي المستفيدين.
فحقوق الناس لا تُقاس بالنسب المئوية، بل بمدى التزام الدولة بتحقيق الواجبات تجاه كل فرد من مواطنيها.
كما تؤكد الهيئة البرلمانية أن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذت مؤخراً لاستيعاب متطلبات المقاولين والموردين بسبب تعطل المنظومة، تدل على أن الأزمة باتت واقعة مثبتة وموثقة رسمياً، وليست مجرد انطباعات أو شكاوى فردية.
وترى الهيئة أن الأزمة تجاوزت بكثير المشاكل الفنية، لتتحول إلى مسألة تتعلق بكفاءة الإدارة، وشفافية البيانات المقدمة للبرلمان وللرأي العام، إضافة إلى جودة إدارة أحد أهم ملفات الحماية الاجتماعية في مصر.
وترفض الهيئة بشدة أي محاولات لتقليل حجم المشكلة أو تجميلها بوصفها ظرفاً عابراً أو محدود الأثر، كما ترفض تحميل المواطنين عبء الأخطاء الناجمة عن سوء التخطيط أو التنفيذ أو التقدير.
فالبرلمان ليس جهة لتسويق الأعذار أو تبرير التقصير، وإنما هو صوت الناس وسندان لمراقبة أداء السلطة التنفيذية.
وبناءً عليه، ستواصل الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بنوابها، متابعة الملف حتى يتم الإعلان عن خطة واضحة وملزمة لإنهاء الأزمة بشكل كامل، ومحاسبة المسؤولين عن التقصير الذي تسبب في تعطيل مصالح المواطنين، وضمان عدم تكرار هذا التعطيل مستقبلاً.
لقد تحلى المواطنون بصبر بالغ، والآن حان الوقت للانتقال من وعود وتقديرات متغيرة إلى حلول فعلية ومحاسبة شاملة.


تعليقات