أفشلت الخلافات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية حتى الخميس اختيار ممثل سام جديد للإشراف على حفظ السلام في البوسنة، خلفاً لكريستيان شميدت، رغم محادثات استمرت لأيام. تم تأسيس هذا المنصب ضمن اتفاقيات دايتون بعد انتهاء الحرب الدموية في البوسنة بين 1992 و1995، والتي راح ضحيتها ما يقرب من مئة ألف شخص، ويُمنح الممثل السامي صلاحيات واسعة في إدارة شؤون الدولة البلقانية.
خلال السنوات الماضية، شهدت المناقشات توتراً واضحاً بين واشنطن وموسكو، وأوروبا، حول مدى صلاحيات هذا المنصب، ما انعكس بشكل مباشر على عدم تمكن أصحاب القرار من الاتفاق على تعيين بديل مناسب. شميدت نفسه، الذي استقال في مايو الماضي بشكل مفاجئ، أبدى تفاؤلاً باستمرار المشاورات آملاً في التوصل إلى اسم موحد خلال الأيام المقبلة.
من جهة أخرى، أبدت الولايات المتحدة استيائها من تعثر مساعيها في نيل دعم مرشحها الإيطالي أنطونيو زاناردي لاندي، وهددت بالانسحاب من مجلس السلام. وأرجع المتحدث باسم الخارجية الأميركية هذا الفشل إلى ما وصفه بالتردد الأوروبي، معبراً عن نية بلاده إعادة تقييم حضورها وتأثيرها في البوسنة والهرسك.
تاريخياً، ظلت البوسنة دولة منقسمة بين كيان صربي وآخر مختلط بين البوسنيين والكروات، مع مؤسسات مركزية ضعيفة. عززت فترة حكم شميدت هذا الانقسام، إذ لم يتردد في استخدام صلاحياته الواسعة لنشر القوانين وعزل مسؤولين منتخبين، ما أثار صراعات حادة مع قادة صرب البوسنة وحلفائهم في موسكو، أبرزهم ميلوراد دوديك. استقالة شميدت كانت نتيجة ضغوط هائلة، بعضها من واشنطن، بحسب تصريحاته.
تدعم واشنطن بقاء الممثل السامي لكنها تشدد على ضرورة انتقال المهام إلى المؤسسات البوسنية، في حين تدعو روسيا إلى إغلاق المكتب فوراً، كما يأمل قادة الصرب والكروات داخل البلاد في إلغاء المنصب أو تقليص صلاحياته. بالمقابل، يرفض المسؤولون البوسنيون أي تقليل من سلطة الممثل السامي ويصرون على بقائها.
في سياق آخر، زار رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا العاصمة سراييفو وأكد خلال الزيارة أن الممثل السامي المقبل يجب أن يسير وفق خيار البوسنة والهرسك في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ووسط ترشيحات أخرى، يبرز اسم الدبلوماسي الفرنسي رينيه تروكاز، المبعوث الفرنسي الخاص إلى غرب البلقان، كخيار بديل يحظى بدعم بريطانيا وألمانيا إلى جانب الدعم الإيطالي العالق لزاناردي لاندي.


تعليقات