صرح الدكتور تيدروس أدهانوم، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحفي حول إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بأن هناك ست حالات تعافت حتى الآن، داعياً المواطنين إلى سرعة التوجه إلى المرافق الصحية عند ظهور الأعراض.
التحديات التي تواجه الاستجابة لتفشي الإيبولا
أشار تيدروس إلى وجود خمس مشكلات رئيسية تعرقل الجهود المبذولة، أولها تحسين الفحوصات والتشخيص من خلال توسيع قدرات المختبرات وتقريب خدمات التشخيص إلى المناطق الأشد تأثراً مثل مانغوالو وبيني وأرو. وأكد على ضرورة تعزيز كفاءة الجهوزية الصحية ومراقبة الوباء في المقاطعات والبلدان المجاورة.
فيما يتعلق بتتبع المخالطين، بين أن متابعة الأشخاص الذين كانوا على اتصال بالحالات المصابة لا تزيد حالياً عن 45%، في حين أن السيطرة على تفشي المرض تتطلب رفع هذا المعدل إلى أكثر من 90%. وأضاف أن الظروف الأمنية وعدم استقرار السكان تعقد مهمة المتابعة.
وانتقد فرض قيود السفر العامة من قبل بعض الدول، والتي تعيق سلاسل الإمداد وتعرقل جهود الاستجابة الطبية، مشدداً على أهمية إجراء الفحص في نقاط المغادرة دون منع الحركة بشكل كامل.
أكد المدير العام أن هناك نقصاً في الثقة بين المجتمعات المحلية، حيث يرفض بعض القادة الاعتراف بوجود المرض، ما يجعل بناء الثقة عاملاً أساسياً في مواجهة التفشي.
من ناحية أخرى، أوضح أن عدم توفر لقاحات معتمدة أو علاجات فعالة حالياً يشكل تحدياً كبيراً، لافتاً إلى أن منظمة الصحة العالمية وشركاءها يسرعون في تنفيذ التجارب السريرية لتطوير حلول طبية مستدامة.
وأضاف أن الاجتماع الذي ترأسه مؤخراً لشبكة التدابير الطبية المؤقتة حدد ثلاث أولويات: دعم تشخيص الحالات بشكل لامركزي، مساندة الدول المتأثرة في إجراء التجارب السريرية بالتعاون مع المجتمعات المحلية، وتسريع تمويل جهات الاستجابة.
رغم أهمية اللقاحات والعلاجات، أوضح تيدروس أن القضاء على التفشي يعتمد بشكل كبير على قيادة وطنية قوية، مشاركة مجتمعية فعالة، وشراكات متينة مبنية على الثقة.
ما بعد انتهاء تفشي الإيبولا
نبه المدير العام إلى أن الإيبولا ليس التهديد الوحيد للصحة العامة في المناطق المتأثرة، مشيراً إلى مخاوف السكان من أن تؤدي جهود الاستجابة إلى تقليص الموارد المخصصة للخدمات الصحية والإنسانية الأخرى.
وأكد أن النجاح الحقيقي لا يتمثل فقط في احتواء التفشي الحالي، بل في الوقاية من حدوث حالات مستقبلية وتحسين الظروف الصحية بشكل مستدام.
وأشاد بخبرة جمهورية الكونغو الديمقراطية في التعامل مع الإيبولا بعد نجاحها في احتواء 16 تفشياً سابقاً، مؤكداً أن إنهاء الأزمة الحالية مسألة وقت.
وفي ختام حديثه، أكد تيدروس التزام منظمة الصحة العالمية وشركائها بدعم الحكومة الكونغولية حتى زوال التفشي، والاستمرار في تعزيز قدرات المجتمعات المحلية لتطوير خدمات صحية وإنسانية فعالة وطويلة الأمد.


تعليقات