ارتفاع ملحوظ في سعر الذهب: عيار 21 يضيف 20 جنيهاً وسط تأثيرات المفاوضات الأمريكية الإيرانية على السوق

ارتفاع ملحوظ في سعر الذهب: عيار 21 يضيف 20 جنيهاً وسط تأثيرات المفاوضات الأمريكية الإيرانية على السوق

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية ارتفاعًا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث ساهم انخفاض الدولار الأمريكي في دعم هذه الزيادة، بعد ظهور مؤشرات تؤكد وجود تهدئة نسبية في التوترات بالشرق الأوسط. ورغم ذلك، فإن استمرار الضبابية المتعلقة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة، كانت عوامل قيدت قدرة المعدن النفيس على تحقيق مكاسب أكبر، بحسب تقرير من “مرصد الذهب” للدراسات الاقتصادية.

أوضح الدكتور وليد فاروق، الخبير في مجال الذهب والمجوهرات ومدير “مرصد الذهب”، أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع حوالي 20 جنيهًا، ليصل إلى 6710 جنيهات، مقارنة بإغلاق تعاملات اليوم السابق. بينما زادت أسعار الأوقية في الأسواق العالمية بحوالي 48 دولارًا لتبلغ 4530 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي في تلك الفترة.

من الجدير بالذكر أن أسعار الذهب في السوق المحلية ما زالت تتجاوز قيمتها العادلة المرتبطة بالأسعار العالمية بحوالي 105 جنيهات للجرام، في ظل ملاحظة الترقب السائدة في السوق بشأن تحركات سعر صرف الدولار في المستقبل القريب.

كما شهد السوق المحلي انخفاضًا ملحوظًا خلال يوم الإثنين، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بمقدار 75 جنيهًا، لينخفض من 6765 إلى 6690 جنيهًا. وفي السياق نفسه، انخفضت أسعار الأوقية عالميًا بمقدار 58 دولارًا، متراجعة من 4540 إلى 4482 دولارًا.

على المستوى العالمي، تمكن الذهب من الحفاظ على مكاسبه رغم موجة التراجع الأخيرة؛ مستفيدًا من تراجع الطلب على الدولار كملاذ آمن بعد إعلان عن تهدئة جزئية بين إسرائيل وحزب الله، مما ساهم في تقليل المخاوف من تصعيد الأوضاع في المنطقة.

في سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إسرائيل وافقت على تجميد أي عمليات عسكرية ضد بيروت وضواحيها، وأشار أيضًا إلى وجود اتصالات غير مباشرة مع حزب الله، مما أسفر عن تعهدات بعدم التصعيد. ومع ذلك، فإن حالة عدم اليقين المتعلقة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال تمثل عامل دعم للدولار، مما يزيد الضغوط على أسعار الذهب.

كذلك، حذرت إيران من إمكانية تعليق المفاوضات مع الولايات المتحدة في ضوء التطورات العسكرية الأخيرة في لبنان. وبدوره أكد ترامب استمرار الجهود الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق يضمن تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ترقب الأسواق لهذه التطورات يأتي بسبب تأثيرها المباشر على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم العالمية. إن استئناف تدفق النفط عبر مضيق هرمز قد يخفف الضغوط التضخمية، مما قد يمنح البنوك المركزية المزيد من الحرية لتبني سياسات نقدية أقل تشددًا في المستقبل.

على الرغم من ذلك، تشير البيانات الاقتصادية الأمريكية الحديثة إلى استمرار قوة الاقتصاد، مما يؤدي إلى تقليل احتمال خفض أسعار الفائدة قريبًا. حيث أظهر مؤشر معهد إدارة التوريد للقطاع الصناعي (ISM) مستوى 54 نقطة خلال مايو، مقارنة بـ52.7 نقطة في أبريل، مسجلًا أقوى قراءة منذ أربع سنوات. كما ارتفعت الطلبات الجديدة وتحسن نشاط البناء، مما يعكس قوة الاقتصاد الأمريكي.

كل هذه المؤشرات تعزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهذا يمثل تحديًا للذهب كونه لا يدر عائدًا، وبالتالي يزيد من جاذبية الدولار والسندات الأمريكية مقارنة بالمعدن النفيس.

في الأيام القادمة، ينتظر المستثمرون صدور بيانات فرص العمل الأمريكية، بالإضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر إصداره يوم الجمعة، الذي يعد من المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في اتخاذ قراراته النقدية.

في هذا الإطار، يرى جيوفاني ستونوفو، محلل السلع في بنك UBS، أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسواق السلع على المدى القريب، حيث لا تزال السلع الأساسية توفر وسيلة فعالة للتحوط من التضخم وتقلبات الطاقة.

أضاف ستونوفو أن أسعار السلع شهدت أداءً قويًا منذ بداية العام، في ظل التقلبات العالية، حيث ارتفع مؤشر UBS CMCI Composite للسلع بأكثر من 20%، بدعم من المكاسب في قطاع الطاقة والمعادن.

على الرغم من هذه الآراء الإيجابية، خفض بنك UBS توقعاته لسعر الذهب بنهاية 2026 من 5900 دولار إلى 5500 دولار للأوقية، نظرًا لاستمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات