أعلن بنك كوريا المركزي أمس الخميس تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 2.50%، في قرار حمل تباينًا داخل مجلس إدارته الذي يضم سبعة أعضاء، مع بروز توجه نحو تشديد السياسة النقدية لكبح التضخم ودعم العملة الوطنية “الوون”.
أيد خمسة أعضاء من مجلس السياسة النقدية بقاء السعر دون تغيير، بينما طالب اثنان آخران برفعه، مما يعكس انقسامًا واضحًا في وجهات النظر بين أعضاء المجلس.
وكان معظم الخبراء الاقتصاديين قد توقعوا هذا التثبيت، إذ رجح 30 من أصل 32 محللًا استطلعت “رويترز” آراءهم إبقاء الفائدة دون تعديل، في حين أشار المعارضان إلى ضرورة رفعها ضمن استراتيجية لمواجهة الضغوط التضخمية.
باكورة الظهور لمحافظ البنك الجديد
في هذا الاجتماع، برز الظهور الأول لمحافظ بنك كوريا الجديد، شين هيون سونغ، الذي وضع تحديات السياسة النقدية على رأس أولوياته وسط واقع اقتصادي متقلب.
رفع البنك توقعاته التضخمية لهذا العام إلى 2.7% مقارنة مع التوقع السابق البالغ 2.2%، متأثرًا بارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الإيرانية. كذلك، رفعت تقديرات النمو إلى 2.6% بدلاً من 2.0%، نتيجة لأداء الاقتصاد القوي في الربع الأول الذي شهد نموًا بنسبة 1.7%، وهو الأعلى منذ ست سنوات.
أظهر المخطط التنبؤي للبنك توقعات أغلب أعضاء المجلس برفع سعر الفائدة إلى 3% خلال الأشهر الستة المقبلة، مع توقعات بعضهم بزيادة قد تصل إلى 3.25%، ما يؤكد الميل نحو سياسة نقدية أكثر تشددًا.
تأثر سوق السندات
تسبب صدور البيان والمخطط التنبؤي في تراجع حاد لعقود السندات الحكومية الكورية ذات الثلاث سنوات، وهو مؤشر حساس لقرارات السياسة النقدية، ما أدى إلى إلغاء المكاسب المبكرة في السوق.
يمثل هذا الموقف توجهاً حذراً لمحافظ البنك الجديد، الذي سيعقد مؤتمره الصحفي الأول عند الساعة 02:10 بتوقيت غرينتش، ليشرح منهجية البنك ورؤيته بشأن ضرورة رفع الفائدة في ظل تزايد ضغوط التضخم.
ويتوقع المحللون أن يكون شين أكثر حزمًا مقارنة بسلفه، ري تشانغ يونغ، مع تركيزه على استقرار الأسعار ودعم قيمة الوون على حساب تعزيز النمو الاقتصادي.
توقعات الاجتماعات القادمة
في تصريحاته، قال الخبير الاقتصادي ستيفن لي من شركة ميريتز للأوراق المالية في سيول: “نتوقع أن يقوم بنك كوريا برفع أسعار الفائدة إلى 2.75% في اجتماع يوليو، يتبعه رفع آخر في أكتوبر ليصل إلى حوالي 3.00% مع نهاية العام.”
وأضاف لي أن التوجهات سترتكز على عوامل مثل الفجوة الإيجابية في الناتج المحلي، زيادة توقعات التضخم، وارتفاع أسعار المساكن، وهي المحركات الأساسية وراء هذه الزيادات.
المؤشر التضخمي تجاوز هدف البنك الذي يحدد سقفًا عند 2%، حيث سجل في أبريل الماضي معدل 2.6%، وهو أسرع نمو في الأسعار منذ نحو عامين.
بالإضافة إلى التضخم، أدى ضعف الوون بنسبة 4.5% أمام الدولار هذا العام إلى زيادة التكاليف في الأسواق المحلية، مما يزيد من الضغوط التضخمية، خاصةً مع اعتماد كوريا على واردات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط.
دعم صادرات أشباه الموصلات
تسهم الطلبات العالمية المتزايدة على أشباه الموصلات في إنعاش صادرات كوريا الجنوبية، ما أدى إلى تضاعف مؤشر كوسبي القياسي تقريبًا هذا العام، ليعود بالنفع على الموردين والمصانع المحلية.
تعزز هذه العوامل توقعات الأسواق لرفع محتمل في سعر الفائدة خلال الفترة القادمة.
وقد أشارت نتائج استطلاع جديد إلى أن نحو ثلثي الاقتصاديين يتوقعون زيادة واحدة على الأقل في سعر الفائدة قبل نهاية سبتمبر، وهو تحول ملحوظ مقارنة مع استطلاع الشهر الماضي الذي لم يكن يتوقع سوى ثلاث زيادات طفيفة فقط.

تعليقات