الصين تستهدف تقليل اعتمادها على GPS لتعزيز قوتها البحرية في المحيط الهادئ

الصين تستهدف تقليل اعتمادها على GPS لتعزيز قوتها البحرية في المحيط الهادئ

تسعى الصين لتطوير غواصات بحرية مزودة بتقنيات متقدمة تتجاوز الاعتماد على أنظمة تحديد المواقع العالمية، ما يشكل تهديداً مباشراً لقدرات الرصد والتتبع البحرية الأميركية في المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي. يأتي هذا التطور في ظل استعدادات مكثفة تقوم بها تايوان لتنفيذ مناورات محاكاة لحصار بحري محتمل يهدف إلى قطع إمدادات الطاقة الحيوية عنها.

ووفقاً لتقرير صادر عن موقع آرمي ريكوجنيشن المتخصص في الشؤون العسكرية، تمكن علماء من معهد شينجيانغ للفيزياء والكيمياء من استخدام الأشعة فوق البنفسجية بطول موجي 145.2 نانومتر لتفعيل الساعات النووية المعتمدة على عنصر الثوريوم 229، ما يشكل إنجازًا علميًا فريداً يعزز قدرة الغواصات الصينية على الملاحة الدقيقة بدون الاعتماد على نظام تحديد المواقع العالمي أو تحديثات الأقمار الصناعية.

الساعات النووية وتأثيرها على الهيمنة البحرية الأميركية

يثير هذا الابتكار توترات كبيرة داخل وزارة الدفاع الأميركية، التي تخشى من أن نظام الملاحة المستقل الجديد سيقوض فاعلية استراتيجيات التتبع التقليدية التي تعتمد عليها واشنطن منذ الحرب الباردة. ذلك يعقد من مهمة مكافحة الغواصات في المحيطين الهندي والهادئ، ويزيد من التحديات التي تواجهها القوات الأميركية في هذه المنطقة الاستراتيجية.

تسعى بكين من خلال هذا التقدم إلى تطوير غواصات صواريخ باليستية تتمكن من البقاء تحت الماء لفترات طويلة دون الحاجة للكشف عن مواقعها، ما يهدد التفوق البحري لغواصات فيرجينيا الأميركية الحديثة. وبالمقابل، كشفت البحرية الأميركية مؤخراً عن غواصة هجومية سريعة من طراز يو إس إس ماساتشوستس في ميناء بوسطن استعداداً لمواجهة هذه التطورات.

تعتمد استراتيجيات الحرب المضادة للغواصات الأميركية حالياً على توقيت صعود الغواصات الصينية لسطح الماء لتحديث أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، إذ تُجبر الغواصات على الصعود دورياً أو نشر صواري لتلقي إشارات الموقع، وهي اللحظات التي تستغلها واشنطن بتنظيم عمليات مراقبة جويّة وإلكترونية دقيقة.

لكن استخدام الغواصات الصينية للساعات النووية سيتيح لها البقاء مغمورة لفترات أطول بدقة ملاحة شبه مثالية، مع تقليل فرص رصدها فيزيائياً أو إلكترونياً. هذا يمنح أساطيل غواصات تيب 093، وفئة جين، والغواصات الاستراتيجية المستقبلية تيب 096 مرونة عالية في العمليات، ويضعف فعالية شبكات السونار والطائرات البحرية الأميركية المخصصة لتعقبها.

تعزيز دقة الأسلحة فرط الصوتية وتحييد الحرب الإلكترونية

تمتد تداعيات هذه التقنية لتشمل تحسين دقة صواريخ كروز والأسلحة فرط الصوتية التي تطلقها الصين من أعماق البحار في بيئات قتالية تفتقر إلى خدمات الاتصال التقليدية، ما يعزز من نجاح الضربات بعيدة المدى ويزيد من فرص بقاء الغواصات في نزاعات بحرية كثيفة.

كما تمثل الساعات النووية المستقلة تحدياً جديداً لاستراتيجيات الحرب الإلكترونية الأميركية التي تهدف إلى تعطيل أنظمة الملاحة الفضائية عبر التشويش أو التزييف السيبراني. وبذلك، يقل اعتماد الجيش الصيني على البنية التحتية الخارجية، مما يزيد من قدرته على الصمود في ساحات المعارك التي تخضع لتشويش كهرومغناطيسي معقد.

وقد استثمرت الصين بشكل مكثف في مجالات عدة تشمل تقنيات الكم، الاتصالات المرنة، الذكاء الاصطناعي في الاستهداف، والمركبات الآلية تحت الماء، لمواجهة تقنيات الطائرات المسيرة الأميركية المتطورة مثل نظام هايف مايند. بالرغم من التحديات الهندسية المتعلقة بصغر حجم هذه الساعات ومقاومتها للظروف الصعبة، إلا أن التنافس التكنولوجي بين الصين والولايات المتحدة يشهد تسارعاً متزايداً.

مناورات تايوان وتصاعد التوتر البحري

وفي إطار التصعيد الإقليمي، تستعد تايوان لإجراء مناورات عسكرية واسعة النطاق تحاكي حصاراً بحرياً قد تفرضه الصين بهدف قطع إمدادات الطاقة الحيوية عن الجزيرة. وتأتي هذه التدريبات لاختبار قدرة تايوان على الصمود وتأمين موارد الطاقة في حال نشوب نزاع مسلح، وسط مخاوف واشنطن من محاولات بكين السيطرة المطلقة على الممرات المائية الحيوية.

تعكس تلك المناورات القلق المتزايد حيال القدرات العسكرية الصينية، إذ أن امتلاك الغواصات الصينية تقنيات الملاحة المستقلة سيمنحها غطاء استراتيجياً قويا لعمليات الحصار البحري، ما يعرقل خطط التدخل الأميركية وحماية حلفائها في المنطقة ويحد من فعالية أنظمة المراقبة الفضائية والبحرية المتقدمة في شرق آسيا.

آفاق الصراع البحري تحت السطح وتحديات جديدة

يعد نجاح الصين في تفعيل الساعات النووية باستخدام الأشعة فوق البنفسجية نقطة تحول استراتيجية في ميزان القوى البحري. وإذا تم تطبيق هذه التكنولوجيا على نطاق عملي في الظروف القتالية الفعلية، فإن ذلك سيكرر مسار هيمنة بحرية جديدة تكسر التفوق الأميركي التقليدي تحت الماء.

كما تفتح هذه الساعات النووية المجال أمام تطوير جيل جديد من الأسلحة المستقلة ذاتياً، مما يعزز من قدرة الصين على إدارة العمليات العسكرية المعقدة في بيئات تشويش كهرومغناطيسي، ويضعف الميزة الاستراتيجية المستمرة للولايات المتحدة. هذا التقدم يُمهد أيضاً لإعادة صياغة قواعد الاشتباك البحري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال الأعوام المقبلة.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات