قطار المشاعر المقدسة.. منظومة نقل ذكية تنقل أكثر من مليوني راكب خلال موسم حج 1447هـ

قطار المشاعر المقدسة.. منظومة نقل ذكية تنقل أكثر من مليوني راكب خلال موسم حج 1447هـ

تستعد الخطوط الحديدية السعودية “سار” لتشغيل قطار المشاعر المقدسة في موسم حج 1447هـ لنقل أكثر من مليوني راكب بين منى ومزدلفة وعرفات عبر منظومة نقل كهربائية ذكية وصديقة للبيئة، تُسهم في تقليص زمن التنقل وتخفيف الازدحام وتحقيق مستهدفات رؤية 2030. يعمل القطار بأسطول من 17 قطارًا بطاقة استيعابية تصل إلى…

تواصل الخطوط الحديدية السعودية “سار” استعداداتها لتنفيذ خطة تشغيل متكاملة لموسم حج 1447هـ، تهدف من خلالها إلى نقل أكثر من مليوني راكب عبر قطار المشاعر المقدسة، الذي يُعد أحد الركائز النوعية في منظومة النقل بالحج، وأحد أبرز المشاريع التي أسهمت في تطوير تجربة التنقل داخل المشاعر المقدسة خلال السنوات الماضية.

ويأتي ذلك في إطار التزام المملكة بتقديم تجربة تنقّل ذكية وآمنة وميسّرة لضيوف الرحمن، ترتقي بجودة الخدمات المقدمة، وتُجسّد مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تمكين الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة، عبر تطوير بنية تحتية متقدمة ومنظومات تشغيلية تعتمد على أعلى معايير السلامة والكفاءة التشغيلية.

ويُعد قطار المشاعر المقدسة من أبرز المشاريع التي نفذتها المملكة لخدمة الحجاج، حيث يربط بين مشاعر منى ومزدلفة وعرفات عبر منظومة نقل كهربائية صديقة للبيئة، تسهم في تقليص زمن التنقل وتخفيف الازدحام والارتقاء بتجربة الحاج من مختلف الجوانب التشغيلية والخدمية.

مشروع نوعي لخدمة ضيوف الرحمن منذ عام 2010

ويُعد قطار المشاعر المقدسة قطارًا كهربائيًا تردديًا صُمم خصيصًا لخدمة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج من كل عام، حيث يقوم بنقل الحجاج بين المشاعر المقدسة في كل من منى وعرفات ومزدلفة وفق منظومة تشغيلية دقيقة تراعي كثافة الحركة خلال أيام الحج.

ودخل القطار الخدمة في نوفمبر من عام 2010، وذلك بعد ما يقارب العامين من بدء أعماله الإنشائية التي نُفذت عبر الشركة الصينية لإنشاء السكك الحديدية السعودية المحدودة، ليصبح منذ ذلك الوقت أحد أهم عناصر منظومة النقل في الحج، وأحد أبرز المشاريع التي ساهمت في تطوير إدارة الحشود داخل المشاعر المقدسة.

شبكة تشغيلية تربط المشاعر المقدسة خلال دقائق

ويعمل قطار المشاعر المقدسة على خط حديدي يبلغ طوله 18 كيلومترًا، ينطلق من منطقة تخزين القطارات ليعبر تسع محطات تشغيلية موزعة على المشاعر المقدسة، تشمل ثلاث محطات في مشعر عرفات، وثلاث محطات في مشعر مزدلفة، وثلاث محطات في مشعر منى، آخرها تقع بجوار جسر الجمرات.

ويعمل القطار بسرعة تصل إلى 80 كيلومترًا في الساعة، حيث يستطيع قطع المسافة الأطول بين محطة عرفات 1 ومحطة منى 3 (الجمرات) خلال قرابة العشرين دقيقة، ما يسهم في رفع كفاءة التنقل بين المشاعر وتقليل الزمن المستغرق للحركة خلال أوقات الذروة.

72 ألف حاج في الساعة عبر أسطول يضم 17 قطارًا

ويضم أسطول قطار المشاعر المقدسة 17 قطارًا، يبلغ طول القطار الواحد منها 277 مترًا، فيما تصل الطاقة الاستيعابية للقطار الواحد إلى 3000 راكب، في حين تبلغ الطاقة الاستيعابية للقطار 72 ألف حاج في الساعة الواحدة، ما يجعله أحد أعلى أنظمة النقل كثافةً على مستوى العالم، كما يسهم في نقل أكثر من 350 ألف راكب على الأقل في كل حركة تشغيلية من حركاته الخمس المخصصة لنقل الحجاج بين مختلف المشاعر المقدسة خلال موسم الحج.

تصميم المحطات يرفع كفاءة الحركة والانسيابية

وروعي في تصميم محطات قطار المشاعر المقدسة عدد من الجوانب التشغيلية والهندسية التي تهدف إلى تسهيل تنقل الحجاج ورفع كفاءة الحركة داخل المحطات، بما يضمن استيعاب الأعداد الكبيرة من المستخدمين خلال موسم الحج.

فقد تم فصل منطقة الانتظار عن منطقة الصعود، وكذلك فصل رصيف الصعود عن رصيف المغادرة، إضافة إلى توفير جسور ربط مخصصة لنقل الركاب إلى الدور الأرضي من الجهة المقابلة، إلى جانب المنحدرات والمصاعد الكهربائية التي تسهّل حركة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما رُوعي في تصميم القطارات والمحطات تعدد أبواب الدخول والخروج، حيث يبلغ عدد الأبواب 60 بابًا لكل جانب من القطار، بما يسهم في تسريع عمليات الدخول والخروج وتحقيق انسيابية أكبر أثناء تنقل الحجاج.

إزاحة 50 ألف رحلة حافلة وتقليل الازدحام داخل المشاعر

ويسهم قطار المشاعر المقدسة في نقل مئات الآلاف من الحجاج بين المشاعر المختلفة خلال فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تقليل الاعتماد على الحافلات التقليدية داخل المشاعر المقدسة.

وقد أسهم تشغيل القطار في إزاحة ما يقارب 50 ألف رحلة حافلة من الطرق خلال موسم الحج، وهو ما ساعد في تخفيف الازدحام المروري ورفع كفاءة الحركة داخل المشاعر، إلى جانب الإسهام في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين البيئة التشغيلية المحيطة بالحجاج.

منظومة نقل كهربائية صديقة للبيئة

ويُعد قطار المشاعر المقدسة من وسائل النقل الصديقة للبيئة، حيث يعمل بالطاقة الكهربائية، مما يجعل انبعاثاته الكربونية صفرية، وهو ما يسهم في الحفاظ على البيئة في منطقة المشاعر المقدسة، ويحمي الصحة العامة لضيوف الرحمن، إلى جانب دعمه لتوجهات المملكة في تعزيز الاستدامة البيئية في مختلف مشاريع النقل والخدمات اللوجستية.

أسلوب تشغيلي فريد لإدارة حركة الحشود

ولقطار المشاعر المقدسة أسلوب تشغيلي فريد لا يوجد في أي قطار آخر في العالم يعمل بالنظام الترددي (المترو)، حيث تُنظم حركة القطار يوميًا وفق احتياج الحجاج ومراحل أداء النسك خلال أيام الحج.

ويتم تحديد نقاط التوقف والانطلاق لكل يوم من أيام الحج من خلال مركز التشغيل والتحكم الرئيسي، وذلك عبر خمس حركات تشغيلية تبدأ من يوم السابع من ذي الحجة وحتى نهاية أيام التشريق، بما يضمن إدارة دقيقة لحركة الحشود وتحقيق أعلى درجات السلامة والانسيابية التشغيلية.

انتقال التشغيل إلى “سار” وتطوير الأنظمة التشغيلية

وبموجب قرار مجلس الوزراء رقم (538) بتاريخ 16/9/1440هـ، أُسندت مهام تشغيل وصيانة قطار المشاعر المقدسة إلى الخطوط الحديدية السعودية (سار)، وتبع ذلك لاحقًا إسناد إدارة الحشود والخدمات الأمنية للشركة.

ومنذ تسلمها للمهمة، حرصت “سار” على تنفيذ خطة تطوير شاملة للبنية التحتية والأنظمة التشغيلية، حيث أُضيف هذا العام عدد من معدات الصيانة الميكانيكية والكهربائية لتوفير الصيانة الثقيلة، إضافة إلى تطوير أنظمة الصوت والشاشات الداخلية للتواصل مع الركاب، وتحسين أنظمة الإشارات والاتصالات في المسار ومركز التحكم.

جاهزية تشغيلية ومحاكاة متكاملة قبل موسم الحج

وتجري “سار” تقييمًا شاملًا بعد كل موسم حج بهدف التحسين المستمر، وفي موسم حج 1447هـ واصل قطار المشاعر المقدسة أعمال الصيانة والتطوير منذ انتهاء موسم الحج الماضي لعام 1446هـ، وذلك عبر تنفيذ العديد من عمليات الاختبار والصيانة والتطوير استعدادًا للموسم الجديد.

وانطلقت مرحلة التشغيل التجريبي لمدة 60 يومًا خلال شهري شوال وذو القعدة، وتم خلالها تشغيل القطارات تدريجيًا وفحص الأنظمة الفنية والتشغيلية، إلى جانب اختبار الجاهزية التشغيلية لمختلف الفرق والأنظمة المرتبطة بالتشغيل.

وشهدت هذه المرحلة إجراء ثلاث عمليات محاكاة كاملة لكافة حركات النقل بين المشاعر المقدسة، بهدف التأكد من الجاهزية التامة قبل انطلاق التشغيل الفعلي في السابع من ذي الحجة وحتى نهاية أيام التشريق، لنقل أكثر من مليوني راكب عبر تسع محطات تشغيلية تغطي المشاعر المقدسة.