30 يونيو: لحظة استعادة الهوية المصرية
في تأمل عميق لأحداث 30 يونيو، وصف الكاتب والصحفي الدكتور محمد الباز هذه الثورة بوصفها لحظة استرداد مصر لملامحها النفسية قبل السياسية. خلال حديثه مع المفكر السياسي الدكتور مصطفى الفقي، والذي جاء بعد فترة وجيزة من استيلاء جماعة الإخوان على الحكم في عام 2012، حذر الفقي من احتمالية عدم بقاء الجماعة طويلًا في السلطة، معربًا عن قلقه من الوضع الذي آلت إليه البلاد حينئذ.
إرادة الشعب وغياب الحكمة
أوضح الباز في لقائه التلفزيوني أن الغباء السياسي والاندفاع في إعلان أحلام الحكم لعقود طويلة قد دفع المصريين إلى إدراك خطورة الوضع. فقد أدركوا أنهم أمام جماعة تسعى إلى اختطاف الهوية الوطنية بشكل يهدف إلى تغيير معالم المجتمع المصري.
غياب 30 يونيو: خطر مواجهة الإسلام السياسي
أشار الباز إلى أن عدم وجود ثورة 30 يونيو كانت ستؤدي حتمًا إلى انزلاق مصر نحو نماذج الإسلام السياسي الفاشلة، مثل الفوضى التي شهدتها دول كالسودان وإيران. تحدث عن الصراع الذي أحدثته جماعات مثل حماس وحزب الله، والتي أدت إلى خراب بلادها. وأكد أن الثمن الذي دفعه المصريون في مواجهة الإخوان، مهما كان باهظًا، يعتبر زهيدًا مقارنة بفقدان هوية الدولة إلى الأبد.
استرجاع التاريخ وسؤال الهوية
عاد الدكتور الباز إلى عام 1928 متسائلًا: ماذا لو لم يظهر حسن البنا؟ فقد كانت ثورة 1919 قد أسست لرؤية وطنية عظيمة، لكن الاحتلال البريطاني سرعان ما أدخل جماعة الإخوان لتقويض هذه الوحدة الوطنية.
مجزرة السويس: تاريخ مسكوت عنه
كشف الباز عن واقعة تاريخية تُركت في الظل وهي مجزرة السويس ضد المسيحيين في يناير 1952. حيث شنت جماعة الإخوان حملة من الشائعات اتهمت خلالها المسيحيين بالتعاون مع الاحتلال، مما أدى إلى ارتكاب مجزرة شنعاء. وقد أدى ذلك إلى اعتذار رسمي من الحكومة ووعود بتعويض المتضررين.
مواجهة الإخوان: معركة بقاء
في ختام حديثه، أكد الباز أن المعركة ضد جماعة الإخوان لا تتعلق بالسلطة، بل هي معركة بقاء للدولة الوطنية. فالتاريخ يثبت أن هذه الجماعة كانت دومًا عائقًا أمام التحركات الوطنية الجادة. لذا، تعد ثورة 30 يونيو أكثر من مجرد ثورة سياسية؛ بل هي فعل استرداد لمصر من براثن تنظيم لا يعترف بالحدود أو الهوية، ويسعى إلى تدمير الوطن من أجل ولاء التنظيم.

تعليقات