تحذيرات علمية من قفزة قياسية لانتشار فيروس “هانتا” بين القوارض خلال الصيف

تحذيرات علمية من قفزة قياسية لانتشار فيروس “هانتا” بين القوارض خلال الصيف

أطلقت الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة على حماية حقوق المستهلك ورفاهية الإنسان “روسبوتريبنادزور”، تحذيراً صحياً وبيئياً موسعاً بشأن التقلبات الموسمية لنشاط الفيروسات الحاملة للأمراض. وكشفت الهيئة أن نسبة القوارض المصابة بفيروس “هانتا أنديز” (Andes hantavirus) مرشحة للارتفاع بشكل حاد وقياسي لتصل إلى 60% خلال فصل الصيف الجاري، مقارنة بمعدلاتها المنخفضة التي سُجلت في فصل الربيع الماضي.

​تقلبات موسمية حادة وذروة الانتشار في الصيف

​وجاءت هذه التحذيرات الإحصائية الصارمة ضمن وثيقة علمية حديثة صادرة عن معهد “ستافروبول” لأبحاث مكافحة الطاعون التابع للهيئة الروسية. وأوضحت المؤشرات المختبرية والبيئية أن معدلات إصابة القوارض وقابليتها لنقل العدوى تخضع لتقلبات وتغيرات موسمية حادة على مدار العام، حيث تبلغ ذروة الانتشار القصوى دائماً خلال أشهر الصيف.

​وبيّن التقرير بالأرقام مسار المنحنى الوبائي للفيروس بين التجمعات السكانية للقوارض؛ حيث تبدأ النسبة في حدود 10% إلى 14% فقط خلال فصل الربيع، ثم تقفز قفزة رأسية لتبلغ سقف 60% في الصيف مع اشتداد درجات الحرارة وتغير نمط حركة القوارض، قبل أن تعاود الانخفاض الشديد والتراجع التدريجي مع حلول فصل الخريف لتستقر عند مستوى 2% فقط. وأضاف الباحثون أن الفيروس يتركز بشكل أكثر شيوعاً وكثافة لدى الذكور البالغين من القوارض، والذين يمثلون الخزان الطبيعي والمساهم الرئيسي في استمرار وديمومة دورة انتشار الفيروس وتفشيه.

​الخصائص البيئية للناقل الطبيعي وصعوبة توطنه في روسيا

​وحدّد مؤلفو التقرير العلمي الموئل الطبيعي والجغرافي للقارض المعروف علمياً باسم (Oligoryzomys longicaudatus)، وهو الناقل الأساسي والوحيد لفيروس “أنديز”؛ حيث يغطي تواجده بشكل رئيسي شريطاً جغرافياً ضيقاً وممتداً على طول جبال الأنديز، انطلاقاً من وسط دولة تشيلي ووصولاً إلى منطقة باتاغونيا في جنوب الأرجنتين.

​وأظهرت التحليلات البيئية أن هذا النوع من الفئران والقوارض مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمناطق التي تشهد مستويات أمطار غزيرة ومرتفعة تصل في المتوسط إلى 1000 ملم سنوياً، ويمتاز بيئتها بشتاء بارد نسبياً وصيف جاف، وهو ما يتوافق تحديداً مع النظم البيئية للغابات والشجيرات شبه القطبية الجنوبية.

​وفيما يخص احتمالات تفشي هذا القارض داخل روسيا، طمأن الخبراء أن فرصة توطنه أو انتشاره تظل ضئيلة وشبه منعدمة؛ نظراً لوجود عوائق طبيعية حاسمة مثل درجات الحرارة شديدة الانخفاض في الشتاء الروسي، إلى جانب النقص الحاد في قاعدة الغذاء الشتوية التي يفضلها هذا القارض، والتي تعتمد بالأساس على بذور الحبوب وثمار الورد البري.

​تقييم الصحة العالمية حول التفشي البحري وغياب اللقاح

​يُذكر أن فيروس “هانتا أنديز” هو السلالة الفيروسية المباشرة المسؤولية عن حالة التفشي الوبائي المحدود التي سُجلت مؤخراً على متن سفينة الرحلات السياحية “إم في هونديوس” (M/V Hondius). ومن جانبها، سارعت منظمة الصحة العالمية إلى إصدار بيان تقييمي طمأنت فيه المجتمع الدولي، مؤكدة أن مستوى الخطر على الصحة العامة لا يزال يقع في النطاق “المنخفض”؛ نظراً لأن الفيروس لا يمتلك خاصية الانتقال السهل أو السريع بين البشر.

​ومع ذلك، نبّهت التقارير الطبية إلى أن هذه السلالة تحديداً (أنديز) تعد السلالة الوحيدة المعروفة علمياً حتى الآن بقدرتها “المحدودة” على الانتقال من إنسان إلى آخر، على أن ذلك لا يحدث إلا من خلال المخالطة اللصيقة، الوثيقة، والمطولة مع الشخص المصاب في بيئة مغلقة. وتتراوح فترة حضانة الفيروس داخل جسم الإنسان ما بين أسبوع واحد إلى ثمانية أسابيع، وفي ظل غياب أي لقاح طبي معتمد أو مصل مضاد للفيروس حتى الآن، فإن الجهود الطبية تركز بالكامل على تقديم بروتوكولات الرعاية الصحية الداعمة للمرضى داخل المستشفيات وأقسام الرعاية المركزة.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات