النائب مصطفى بدران: الصعيد يمتلك ثروات هائلة لكن الحكومة لا تستغلها.. ونعمل بإمكانيات “200 حصان” بينما الأداء التنفيذي لا يتجاوز “10 أحصنة”
أكد النائب مصطفى بدران، عضو مجلس النواب، أن محافظات الصعيد عانت لعقود طويلة من التهميش، رغم ما تمتلكه من ثروات طبيعية وبشرية هائلة قادرة على تحقيق طفرة اقتصادية وتنموية كبيرة إذا تم استغلالها بالشكل الصحيح.
وقال بدران خلال اجتماع لجنة الصناعة بمجلس النواب، لمناقشة عدد من طلبات الإحاطة، إن القيادة السياسية اعترفت منذ سنوات بأن الصعيد تعرض للتهميش لفترات طويلة، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عام 2014 أصدر توجيهات واضحة بضرورة تنمية محافظات الصعيد، وتم إنشاء جهاز لتنمية الصعيد من أجل دفع عجلة التنمية وتحسين مستوى الخدمات.
النائب مصطفى بدران: الصعيد يمتلك ثروات هائلة لكن الحكومة لا تستغلها.. ونعمل بإمكانيات “200 حصان” بينما الأداء التنفيذي لا يتجاوز “10 أحصنة”
وأضاف النائب أن الحكومة يقع على عاتقها الدور الأكبر في تنمية محافظات الصعيد، خاصة أن هذه المحافظات تمتلك مقومات اقتصادية ضخمة، سواء في مجالات التعدين والمحاجر أو الزراعة والصناعة والموارد البشرية، إلا أن غياب التخطيط والاستغلال الجيد لهذه الموارد تسبب في استمرار معاناة المواطنين، ودفع أعدادًا كبيرة من الشباب إلى الهجرة سواء داخليًا أو خارجيًا بحثًا عن فرص عمل وحياة أفضل.
وأشار إلى أن الهجرة أصبحت “طبعًا” موجودًا في معظم قرى الصعيد نتيجة نقص فرص العمل وضعف التنمية، مؤكدًا أن شباب الصعيد يمتلكون قدرات كبيرة لكنهم لا يجدون الدعم الكافي أو المشروعات القادرة على استيعاب طاقتهم.
وأوضح النائب أن مصر دولة غنية بالموارد والإمكانات، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب خطة حكومية واضحة لاستغلال هذه الثروات بالشكل الأمثل، قائلًا: “إحنا شغالين تحت قيادة سياسية عندها باور 200 حصان، لكن الحكومة مش محصلة 10 حصان”، في إشارة إلى الفجوة بين توجيهات القيادة السياسية ومستوى التنفيذ على أرض الواقع.
وطالب النائب بوضع خطة تنموية مستقلة لكل محافظة من محافظات الصعيد، تتناسب مع طبيعة الموارد والإمكانات الموجودة بها، مؤكدًا أن كل محافظة لديها كيانات اقتصادية عظيمة يمكن أن تتحول إلى مراكز إنتاج وصناعة قوية إذا توفرت الإرادة الحقيقية للتنمية.
كما تطرق النائب إلى أزمة الصرف الصحي التي يناقشها طلب الإحاطة داخل اللجنة، موضحًا أن هناك مشكلات ممتدة منذ عام 2001 لم يتم حلها حتى الآن، رغم تقدمه بطلبات عديدة على مدار خمس سنوات للمطالبة بسرعة إنهاء الأزمة، مؤكدًا أن استمرار هذه المشكلات يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المواطن في الصعيد.
وانتقد النائب ما وصفه بـ”اختلاف المعاملة” بين محافظات الصعيد ومحافظات الوجه البحري، قائلًا إن المواطنين يشعرون بأن الخدمات والمشروعات يتم توجيهها بشكل أكبر لمحافظات معينة، بينما تستمر معاناة الصعيد في ملفات البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وتساءل النائب عن دور هيئة تنمية الصعيد، وكذلك دور هيئة التنمية الصناعية، مؤكدًا أن التنمية الصناعية يجب أن تكون هي القاطرة الحقيقية لجذب المستثمرين وتوجيههم، وليس ترك المستثمر يواجه التعقيدات وحده، مضيفًا أن طريقة التعامل مع المستثمر في مصر ما زالت قديمة وتشبه الأساليب البيروقراطية التي كانت موجودة منذ عصور الاحتلال.
وشدد على ضرورة استغلال موارد الصعيد بشكل حقيقي من خلال التوسع في الصناعة والتعدين والزراعة، إلى جانب الاستثمار في العنصر البشري، خاصة أن الصعيد يمتلك قوة بشرية ضخمة يمكن أن تكون أساسًا لنهضة اقتصادية كبيرة، لكنه يعاني من غياب خطط واضحة لتعظيم الموارد وتحويل الإمكانات المتاحة إلى مشروعات إنتاجية حقيقية تخدم أبناء المحافظات وتوفر فرص العمل للشباب.

تعليقات