شهدت المنظومة التعليمية في مصر تحولًا وصفته منظمة يونيسف بـ«الحقيقي والمتسارع»، بعدما كشفت نتائج دراسة دولية موسعة عن تحسن ملحوظ في مؤشرات الحضور الدراسي، وكثافات الفصول، ومستويات القراءة والكتابة لدى الطلاب، وذلك خلال فعاليات مؤتمر «استشراف مستقبل مصر في التعليم» بحضور مصطفى مدبولي، ومحمد عبد اللطيف.
وأكدت الدراسة التي قدمتها منظمة يونيسف بعنوان «تأمين مستقبل مصر من خلال تحول التعليم: أدلة جديدة، والتقدم المحقق، والطريق إلى الأمام»، أن الإصلاحات التعليمية التي شهدتها مصر خلال العامين الماضيين أحدثت تغيرًا واضحًا داخل المدارس على مستوى الجمهورية.
انخفاض كبير في ضعف مهارات القراءة والكتابة
وكشفت الدراسة عن نجاح البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية في خفض نسبة الطلاب الذين يعانون من ضعف مهارات القراءة والكتابة من 45.5% خلال المرحلة الأولى من التطبيق، إلى 13.9% فقط في المرحلة الثالثة التي امتدت من فبراير إلى مايو 2026.
وأوضحت الدراسة أن البرنامج تم تنفيذه بالتعاون بين وزارة التربية والتعليم والمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي ومنظمة يونيسف، وشمل اختبار 1.38 مليون طالب في 27 محافظة، إلى جانب تدريب 30 ألف معلم على آليات تحسين مهارات القراءة والكتابة.
ارتفاع الحضور الدراسي إلى 87%
وأظهرت نتائج الدراسة تحسنًا غير مسبوق في معدلات حضور الطلاب داخل المدارس، حيث ارتفع معدل الحضور من 15% فقط إلى 87%، في مؤشر وصفته الدراسة بأنه أحد أهم نتائج الإصلاحات التعليمية الجارية.
كما أكدت أن 81.6% من مديري المدارس المشاركين في الدراسة لاحظوا ارتفاع معدلات الحضور مقارنة بالعام الدراسي السابق، بينما أكد 74% من المعلمين وجود زيادة كبيرة في انتظام الطلاب داخل الفصول.
وأرجعت الدراسة هذا التحسن إلى تطبيق التقييمات الأسبوعية المرتبطة بالدرجات، والتي لعبت دورًا رئيسيًا في إعادة الطلاب إلى المدارس، حيث أشارت 94% من المناقشات الجماعية التي أجريت ضمن الدراسة إلى وجود علاقة مباشرة بين الانتظام الدراسي وتأثير التقييمات على درجات الطلاب.
تراجع كثافات الفصول وتحسين البيئة التعليمية
ومن أبرز المؤشرات التي رصدتها الدراسة انخفاض كثافة الفصول الدراسية بالمرحلة الابتدائية من 63 طالبًا في الفصل خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 41 طالبًا فقط خلال 2025/2026، بعد أن كان هناك نحو 2000 فصل يتجاوز عدد الطلاب بها 100 طالب.
وأوضحت الدراسة أن هذا التحسن جاء نتيجة توسيع الطاقة الاستيعابية للفصول بنسبة 20%، من خلال إعادة تخصيص 45,248 فراغًا داخل المدارس لاستخدامها كفصول دراسية، بالإضافة إلى إعادة 53,496 فراغًا للخدمة التعليمية.
وأكدت الدراسة أن استعادة فاعلية التعليم بدأت من إعادة بناء البيئة المدرسية وتهيئة الظروف المناسبة للتعلم، بما سمح للمعلمين بأداء دورهم بشكل أكثر كفاءة، وساعد على عودة الطلاب إلى الفصول الدراسية.
سد عجز المعلمين وتوسيع الطاقة التدريسية
وفيما يتعلق بالمعلمين، أكدت الدراسة نجاح الوزارة في التعامل مع العجز الذي بلغ 469,860 معلمًا في المواد الأساسية على مستوى الجمهورية.
وأشارت إلى التحاق 133,340 معلمًا بنظام الحصة، إلى جانب استمرار تنفيذ مبادرة تعيين 30 ألف معلم سنويًا، ما ساهم في زيادة الطاقة التدريسية الفعلية بنسبة 33%.
كما كشفت الدراسة أن 70.2% من المعلمين حصلوا على تدريبات ضمن خطة إصلاح التعليم، في حين شملت عمليات تطوير المناهج إعادة هيكلة 94 منهجًا دراسيًا، وتحديث محتوى اللغة الإنجليزية، وإعادة تصميم الدراسات الاجتماعية، وإدراج البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن مناهج الصف الأول الثانوي.
زيارات ميدانية ومتابعة مستمرة للمدارس
وأوضحت نتائج الدراسة أن المتابعة الميدانية كانت أحد أهم عوامل نجاح الإصلاحات، حيث نفذ الوزير محمد عبد اللطيف 612 زيارة ميدانية للمدارس خلال عامين، إلى جانب متابعة ميدانية مستمرة شملت 97% من مدارس الجمهورية.
وأكدت الدراسة أن هذه المتابعات ساهمت في دعم منظومة الحضور، وتحسين جودة العملية التعليمية، وتوفير بيانات دقيقة ساعدت في اتخاذ القرارات الخاصة بتطوير التعليم.
دراسة ميدانية شملت جميع المحافظات
واعتمدت الدراسة على منهجية بحثية موسعة شملت جميع محافظات الجمهورية، بمشاركة 11,487 معلمًا و2,484 مدير مدرسة، بالإضافة إلى تنفيذ زيارات ميدانية وإجراء 742 مقابلة ومناقشات جماعية.
واختتمت منظمة يونيسف عرض نتائج الدراسة بالتأكيد على أن مصر تمر بلحظة فارقة في مسار إصلاح التعليم، تتطلب استمرار الاستثمار والتوسع في التدخلات التعليمية الناجحة لضمان استدامة المكتسبات وتحسين نواتج التعلم على المدى الطويل.

تعليقات