حذّر الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الأمريكي دونالد ترامب من الانجرار إلى ما يُعرف بـ”فخ ثوسيديدس” خلال قمة عُقدت في 15 مايو، مستحضرًا نظرية تاريخية حول حتمية الصدام بين القوى الصاعدة والمهيمنة. ويرى محللون أن تصريحاته رسالة لتهدئة التوتر وإدارة التنافس، خصوصًا في ملفات تايوان وأشباه الموصلات.
حذر الرئيس الصيني شي جين بينغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من السقوط في ‘فخ ثوسيديدس’، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة دبلوماسية مباشرة حول مخاطر التصعيد بين واشنطن وبكين.
وخلال افتتاح القمة التي عُقدت في 15 مايو، تساءل شي عما إذا كانت الصين والولايات المتحدة قادرتين على ‘تجاوز ما يسمى بفخ ثوسيديدس وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى’، مستشهدًا بالمؤرخ اليوناني ثوسيديدس الذي وثق الحرب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة في القرن الخامس قبل الميلاد.
‘فخ ثوسيديدس’ هو نظرية تحذر من الحروب بين القوى الكبرى، حيث يشير أستاذ الدراسات الكلاسيكية والتاريخ القديم بجامعة إكستر البريطانية، البروفيسور نيفيل مورلي، إلى أن النظرية تعود إلى تفسير ثوسيديدس لصعود أثينا والخوف الذي أثاره في إسبرطة، معتبراً أن ‘صعود أثينا والخوف الذي أثاره ذلك في إسبرطة جعلا الحرب حتمية’. وقد أعاد الباحث الأمريكي غراهام أليسون إحياء هذا المفهوم، مشيرًا إلى أن الصدام يصبح مرجحًا عندما تتحدى قوة صاعدة قوة مهيمنة.
وأشار أليسون إلى 16 حالة تاريخية مشابهة، انتهت 12 منها بحروب كبرى، مما جعل النظرية تحضر بقوة في النقاشات المتعلقة بالتنافس الأمريكي الصيني. ويؤكد محللون أن استحضار شي للمفهوم يحمل رسالة واضحة تدعو إلى ‘تجنب المواجهة وإدارة المنافسة’ بدلًا من السماح للخوف المتبادل بدفع الطرفين نحو صراع مفتوح.
ورغم الانتشار الواسع للنظرية، يؤكد مؤرخون مثل مورلي أن ثوسيديدس لم يعتبر الحرب قدرًا محتومًا، بل يركز على ‘تعقيدات السلوك البشري’ مثل الخوف والقرارات السياسية والضغوط الاستراتيجية.
التنافس الحالي ليس مجرد رمزية تاريخية، بل يرتبط مباشرة بملفات حساسة، خاصة تايوان وصناعة الرقائق الإلكترونية. وتبرز شركة ‘TSMC’ التايوانية باعتبارها لاعبًا محوريًا في سوق أشباه الموصلات المتقدمة، ما يمنح تايوان أهمية استراتيجية متزايدة في الصراع التكنولوجي العالمي.
في الصين، يواصل الرئيس شي الحديث عن ‘النهضة العظيمة للأمة الصينية’ وإعادة توحيد تايوان، ولكنه يشدد أيضًا على أن شعار ‘لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا’ يمكن أن يسير جنبًا إلى جنب مع الطموحات الصينية.
ويرى مراقبون أن تحذير شي من ‘فخ ثوسيديدس’ لا يعني توقعًا لحرب وشيكة، بل محاولة لمنع تحول التنافس والخوف المتبادل إلى نبوءة تحقق نفسها.

تعليقات