تراتيل الشوق تسبق الخطوات.. مبادرة “طريق مكة” ترسم البسمة على وجوه حجاج السنغال

تراتيل الشوق تسبق الخطوات.. مبادرة “طريق مكة” ترسم البسمة على وجوه حجاج السنغال

تُعد مبادرة “طريق مكة” منذ إطلاقها عام 2017م، رؤيةً سعودية طموحة لرقمنة وتسهيل رحلة الحج، وأثبتت خلال تدشينها في جمهورية السنغال قدرتها العالية على التوسع الدولي، محولة تجربة السفر لدى الحجاج السنغاليين إلى رحلة إيمانية تبدأ من لحظة دخول المطار في عاصمة جمهورية السنغال داكار، لتنتهي في رحاب الحرمين الشريفين.

وتوّجت مسيرتها التي انطلقت تحت مظلة رؤية المملكة 2030، بالمحطة السنغالية، ونجحت في مد جسورها التقنية لتشمل اليوم 10 دول حول العالم (باكستان، ماليزيا، إندونيسيا، المغرب، بنغلاديش، تركيا، ساحل العاج، المالديف، بروناي دار السلام، وصولًا إلى السنغال).

ويعكس هذا التوسع المستمر للمبادرة، التزام المملكة بتحسين تجربة ضيف الرحمن، ولا تقتصر أهدافها على أتمتة الإجراءات والترميز الموحد للأمتعة فحسب، بل تتجلى في أبعاد إنسانية عميقة، وترفع العبء والمشقة عن كاهل الحجاج عبر إنهاء ترتيبات دخولهم قبل إقلاع الطائرة، وتُحول عناء المسافات إلى سكينة، وتجسد أسمى قيم الوفاء لخدمة الحجاج، لجعل رحلتهم تبدأ من بيوتهم وتنتهي في رحاب مكة بابتسامةٍ ودون عناء.

وتجسد هذه المبادرة، وهي تمضي في عامها الثامن من العطاء، نموذجًا يتجاوز مفاهيم الإنجاز التقني المجرد؛ بل تبرز بصفتها ثمرة عمل مشترك تكاملي تقوده وزارة الداخلية باحترافية عالية، مع تناغم منظومة الشركاء الإستراتيجيين التي تشمل وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، مع العمل المحوري التي تقوم به الهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات.
ويتجلى هذا التعاون في أسمى صوره عبر الشراكة مع الشريك الرقمي (مجموعة stc)، الذي يسخر أحدث الحلول الرقمية لترسيخ المعاني الإنسانية للمبادرة، مما يجسد القيادة الحكيمة لحكومة المملكة العربية السعودية -أيدها الله- في رعاية الحرمين الشريفين، وضمان رحلة إيمانية آمنة وميسرة للحجاج منذ مغادرة أوطانهم وحتى عودتهم بسلام، لتبقى “طريق مكة” شاهدًا حيًا على تسخير جميع مقدرات الوطن لخدمة الإنسان في أنحاء العالم في جميع المجالات وخصوصًا الإنسانية.
وتحولت مبادرة “طريق مكة” من مجرد مسارٍ إجرائي، إلى جسرٍ من الطمأنينة انعكست آثاره على وجوه الحجاج السنغاليين الذين عاشوا التجربة لأول مرة، واختلطت مشاعرهم بدموع الفرح وهم يلمسون كرم الوفادة السعودية في قلب عاصمتهم.
ورسمت المبادرة مشاهد إيمانية بدأت من سلاسة إنهاء الإجراءات في مطار بليز دياغني الدولي، حيث ودّع الحجاج ذويهم وهم في أتم الراحة، لتبدأ رحلتهم بروحانية بعيدًا عن الانتظار والعناء والمشقة، وتعطي حالة من الارتياح العميق رافقتهم طوال الرحلة وصولًا إلى مكة المكرمة، كما تعكس المبادرة أسمى المعاني الإنسانية في استقبالهم كونهم ضيوفًا للمملكة.
وتؤكد المبادرة خلال تدشينها في السنغال -المحطة الأخيرة-، أنها تجربة تاريخية، وهدية من المملكة للعالم الإسلامي، تختصر المسافات لتفسح المجال أمام المسلمين للتفرغ للحج.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات