يثير فيروس «هانتا» قلقًا عالميًا بعد تسجيل وفيات وإصابات مرتبطة بسلالة «أنديز» على سفينة سياحية، إلا أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن خطره على الصحة العامة العالمية منخفض وأنه لا يمثل جائحة جديدة، مع الإشارة إلى أن انتقاله بين البشر نادر ويرتبط أساسًا بالقوارض وبيئاتها الملوَّثة. توضح الجهات الصحية…
ما زال فيروس «هانتا» يثير القلق عالميًا، مع تجدد التحذيرات الصحية عقب حوادث وإصابات أعادت تسليط الضوء على خطورته، كان آخرها ما أثير حول سفينة الرحلات الاستكشافية السياحية “MV Hondius”، التي شهدت حالات وفاة وأعراضًا تنفسية غامضة بين أفراد طاقمها وركابها.
ورغم حالة الرعب التي أثارها الفيروس النادر، إلا أن منظمة الصحة العالمية حاولت التخفيف من وطأة ذلك مؤخرًا، مشيرة إلى أن خطر انتشار «هانتا» على مستوى الصحة العامة العالمية لا يزال منخفضًا، مؤكدة أن الوضع الحالي ليس جائحة جديدة شبيهة بكوفيد-19»، رغم متابعة المنظمة عن كثب للحالات المرتبطة بالسفينة «MV Hondius» التي شهدت إصابات ووفيات مرتبطة بسلالة أنديز من الفيروس.
كما أوضحت المنظمة أن فيروس هانتا يُعد من الأمراض الحيوانية المنشأ المرتبطة بالقوارض، وأن انتقاله بين البشر يظل نادرًا للغاية ويقتصر على سلالات محددة مثل «أنديز» المنتشرة في بعض دول أمريكا الجنوبية.
ما هو “هانتا”؟
يرتبط فيروس هانتا عادة بالقوارض، إذ ينتقل إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو فضلات الفئران، أو من خلال ملامسة الأسطح الملوثة في الأماكن المغلقة والمستودعات والمزارع.
وتظهر أعراض الإصابة غالبًا على شكل حمى وآلام عضلية وإرهاق شديد، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات حادة تصيب الجهاز التنفسي أو الكلى، ما قد يستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا.
ولا يوجد حتى الآن علاج نوعي معتمد للفيروس، إذ يعتمد التعامل الطبي بشكل أساسي على التشخيص المبكر والرعاية الداعمة للمصابين، فيما تبقى الوقاية هي الوسيلة الأهم للحد من العدوى، عبر مكافحة القوارض، والحفاظ على النظافة العامة، واستخدام وسائل الحماية عند تنظيف الأماكن المغلقة أو المهجورة.
وتؤكد الجهات الصحية أن الفيروس يُعد نادرًا نسبيًا، إلا أن خطورته تكمن في سرعة تطور أعراضه لدى بعض المصابين، وهو ما يدفع المنظمات الصحية إلى مواصلة مراقبته والتوعية بطرق الوقاية منه، خصوصًا في البيئات المعرضة لانتشار القوارض.
هل يمثل خطرًا في السعودية؟
طمأنت هيئة الصحة العامة (وقاية) المواطنين والمقيمين في السعودية فيما يخص الفيروس النادر، إذ أشارت في بيان لها أنها تتابع باهتمام، وبالتنسيق مع المنظمات الصحية الدولية، مستجدات رصد حالات الإصابة بـ”هانتا” على السفينة السياحية المعروفة إعلاميًا بـ”الموبوءة”.
وبينت “وقاية” أن التقييم الحالي يشير إلى أن مستوى الخطورة منخفض، وأن احتمالية وفادة الفيروس إلى المملكة منخفضة جدًا، في ظل فاعلية قنوات الإنذار المبكر، وأدوات الرصد الوبائي، ومراقبة المنافذ، إضافةً إلى فعالية أنظمة مراقبة سلامة الغذاء، والصحة العامة البيئية، والإجراءات الوقائية المعمول بها في المملكة.
ونصحت الهيئة المسافرين بالحرص على متابعة الإرشادات الصحية الصادرة من الجهات الرسمية، والتأكد من المتطلبات الوقائية قبل السفر، والاهتمام بسلامة الغذاء والماء، والمحافظة على النظافة الشخصية، وتجنب ملامسة القوارض أو أماكن وجودها، والابتعاد عن الأطعمة أو الأماكن غير المأمونة صحيًا، إضافةً إلى التأكد من التغطية الصحية المناسبة أثناء السفر.

تعليقات