محاضرة في أدبي الطائف تكشف خلطاً تاريخياً بين الشعر النبطي والحميني وتدعو لتصحيحه

محاضرة في أدبي الطائف تكشف خلطاً تاريخياً بين الشعر النبطي والحميني وتدعو لتصحيحه

استضافت جمعية الأدب في الطائف الباحث والمؤرخ خالد الحميدي في محاضرة نقدية تناولت إشكالية وصف الشعر النبطي في المملكة بالشعر الحميني، استناداً إلى مصادر قديمة غير دقيقة. الحميدي أوضح الفروق بين الفنين، ودعا لمراجعة المصطلحات التوثيقية حفاظاً على هوية التراث الشعبي السعودي.

احتضنت جمعية أدبي الطائف محاضرة علمية تناولت الأدب الشعبي السعودي، قدّمها الباحث والمؤرخ خالد الحميدي. سلط الحميدي الضوء على إحدى أبرز الإشكاليات التوثيقية التي استمرت لعقود في هذا المجال، حيث لم تقتصر المحاضرة على السرد التاريخي، بل كانت مراجعة نقدية لتصحيح مفاهيم متداولة، أبرزها الخلط بين الشعر النبطي والشعر الحميني.

وأوضح الحميدي أن هذا الالتباس لم يكن عفوياً، بل نتج عن اعتماد بعض المراجع الأدبية على مصادر غير دقيقة. وأشار إلى أن محمد سعيد كمال في موسوعته “الأزهار النادية من أشعار البادية” استخدم مصطلح “الحميني” لوصف الشعر النبطي، متأثراً بكتاب “ما رأيت وما سمعت” للمؤرخ خير الدين الزركلي. ورغم مكانته، استخدم الزركلي وصف “الحميني” على نصوص تنتمي في بنيتها ولغتها إلى الشعر النبطي السعودي، والذي يختلف عن الشعر الحميني اليماني في أوزانه ولهجته وخصائصه.

تكمن إشكالية هذا الخلط في طمس الهوية المستقلة للشعر النبطي، الذي يُعد ديواناً للجزيرة العربية، ويعكس بيئتها ولهجاتها وأوزانها كالهلالي والصخري والمنكوس. في المقابل، يُعتبر الشعر الحميني فناً يمنياً له سياقه الثقافي والجغرافي الخاص، مما يجعل الخلط بينهما غير دقيق علمياً.

وأكد الحميدي أن مراجعة مثل هذه الأعمال لا تقلل من قيمتها، بل تندرج ضمن المسؤولية العلمية والأدبية لتصحيح المفاهيم وضمان دقة نقل التراث للأجيال. كما دعا إلى إعادة قراءة الموروث الشعبي بعين نقدية، وعدم التسليم المطلق بالمصطلحات الواردة في بعض المصادر القديمة.

إن تصحيح هذا المفهوم يسهم في إعادة الاعتبار للشعر النبطي بوصفه مكوناً ثقافياً أصيلاً، ويعزز دور المؤسسات الأدبية في دعم النقد العلمي الذي يسهم في تنقية التراث وصونه.