ويأتي هذا المشروع امتدادًا لدور المركز في دعم الجهات الحكومية، وقياس جودة خدماتها، وتقديم مؤشرات دقيقة تساعد في اتخاذ القرار، بما ينعكس إيجابًا على تجربة الحاج، ويعزز من مكانة المملكة العربية السعودية كوجهة عالمية رائدة في إدارة الحشود والخدمات الإنسانية.
رحلة تُقاس بتفاصيلها .. من البداية إلى النهاية
لا ينظر مركز “أداء” إلى رحلة الحاج على أنها تجربة عابرة، بل يتعامل معها كمنظومة متكاملة تبدأ منذ لحظة اتخاذ قرار أداء الفريضة، مرورًا بكافة الإجراءات والخدمات، وصولًا إلى مغادرة الحاج بعد إتمام المناسك.
وقد تم تصميم نموذج القياس ليشمل سبع مراحل رئيسية، تغطي مختلف نقاط التفاعل التي يمر بها الحاج، بدءًا من مرحلة التعاقد وإصدار التصاريح، مرورًا بالسفر إلى السعودية، ثم أداء المناسك، والتنقل بين المشاعر المقدسة، والخدمات المساندة في مكة المكرمة، وصولًا إلى زيارة المسجد النبوي، وانتهاءً بمرحلة المغادرة.
هذا الامتداد في نطاق القياس يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة تجربة الحاج، التي لا يمكن اختزالها في لحظة واحدة، بل تتشكل عبر سلسلة مترابطة من الخدمات.
79 خدمة .. قراءة شاملة للتجربة
ويغطي المشروع قياس 79 خدمة حكومية، تمثل مختلف جوانب تجربة الحاج، بدءًا من الخدمات الأساسية مثل إصدار التأشيرات والتصاريح، وحجز الرحلات، مرورًا بجودة الخدمات الصحية والأمنية، وتجربة النقل، وانتهاءً بالخدمات المساندة مثل الإقامة، والمطاعم، والاتصالات، والخدمات اللوجستية.
ويُظهر هذا العدد الكبير من الخدمات حجم التعقيد التشغيلي الذي تنطوي عليه رحلة الحج، وأهمية وجود جهة مركزية تتولى قياس هذه التجربة بشكل موحد ومنهجي.
تكامل حكومي واسع .. 17 جهة في خدمة الحاج
تشترك في تقديم هذه الخدمات 17 جهة حكومية، ما يجعل تجربة الحاج نموذجًا متقدمًا للتكامل المؤسسي بين الجهات المختلفة. ويبرز دور مركز أداء في توحيد منهجية القياس، وضمان الحيادية والموضوعية، وتوفير بيانات دقيقة تساعد الجهات على تطوير خدماتها بناءً على مؤشرات واقعية.
ويمثل هذا التكامل أحد أهم عناصر نجاح تجربة الحج، حيث تتداخل أدوار الجهات بشكل مباشر في كل مرحلة من مراحل الرحلة.
منهجية قياس متعددة الأدوات .. لرؤية أوضح
يعتمد المركز في قياس تجربة الحاج على ثلاث أدوات رئيسية، تشمل الاستبانات الإلكترونية، والمقابلات الميدانية، إلى جانب تجربة “الحاج الخفي”، التي تتيح رصد جودة الخدمات بشكل واقعي ومباشر.
وتوفر هذه الأدوات مجتمعة صورة شاملة لتجربة الحاج، تجمع بين الرأي المباشر والانطباع الفعلي، مما يعزز من موثوقية نتائج القياس ودقتها.
مكة المكرمة والمدينة المنورة .. قلب التجربة
يشمل القياس مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، باعتبارهما المحور الرئيس لتجربة الحاج، حيث تتركز فيهما الخدمات التشغيلية والتنظيمية والإنسانية، التي تشكل مجمل الرحلة.
وتُعد هاتان المدينتان نموذجًا عالميًا في إدارة الحشود، خاصة في ظل الأعداد الكبيرة من الحجاج، وتنوع احتياجاتهم، واختلاف ثقافاتهم.
القياس كأداة تطوير .. لا مجرد رصد
لا يهدف المشروع إلى رصد مستوى الخدمات فحسب، بل يسعى إلى تمكين الجهات الحكومية من تحسين أدائها، من خلال تحليل النتائج، وتحديد فرص التطوير، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للحجاج.
ويعكس ذلك تحولًا في مفهوم القياس، من كونه أداة تقييم تقليدية، إلى أداة استراتيجية للتطوير والتحسين المستمر.
رسائل تتجاوز الأرقام
يحمل المشروع في طياته رسائل استراتيجية تعكس اهتمام القيادة الرشيدة بضيوف الرحمن، وحرصها على تقديم أفضل الخدمات لهم، إلى جانب إبراز جهود المملكة العربية السعودية في تطوير منظومة الخدمات، وتعزيز تجربة الحاج بشكل مستمر.
كما يسهم المشروع في دعم الشفافية، وتعزيز ثقافة القياس، وترسيخ مفهوم التحسين المستمر في العمل الحكومي.
نموذج وطني بمعايير عالمية
يمثل مشروع قياس رحلة أداء الحج أحد النماذج الوطنية المتقدمة في مجال قياس تجربة المستفيد، حيث يجمع بين شمولية التغطية، ودقة المنهجية، وتكامل الجهات، بما يعكس مستوى متقدمًا من النضج المؤسسي في إدارة الأداء الحكومي.
في الوقت الذي تستقبل فيه السعودية ملايين الحجاج سنويًا، يبرز هذا المشروع كأحد الركائز الأساسية لضمان تقديم تجربة استثنائية لضيوف الرحمن، من خلال قياسها، وتحليلها، وتطويرها بشكل مستمر.
وبينما تتطور الخدمات عامًا بعد عام، يظل القياس هو الأداة الأهم لضمان أن هذه الجهود لا تُقدَّم فقط… بل تُحسَّن، وتُتقن، وتُصمَّم بما يليق بمكانة المملكة ودورها في خدمة الإسلام والمسلمين.
أرقام من الرحلة:
* 7 مراحل لرحلة الحاج
* 79 خدمة يتم قياسها
* 17 جهة حكومية مشاركة
* 3 أدوات لقياس الرضا
* مكة المكرمة والمدينة المنورة

تعليقات