ألم الحزام الناري ليس حتميًا والوقاية بين يديك — سبق

ألم الحزام الناري ليس حتميًا والوقاية بين يديك — سبق

أكد نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، بالتزامن مع الأسبوع العالمي للتحصينات، أهمية لقاح الحزام الناري بوصفه وسيلة وقائية فعالة للفئات الأكثر عرضة، خصوصاً بعد سن الخمسين وضعف المناعة. وحذّر من انتشار سوء الفهم حول خطورة المرض رغم أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص مهدد بالإصابة عالمياً.

دكتور أشرف أمير 

نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع

يأتي الأسبوع العالمي للتحصينات كفرصة عالمية مهمة لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي تؤديه اللقاحات في حماية صحة الإنسان والحد من انتشار الأمراض المعدية. فقد أثبتت اللقاحات عبر العقود أنها من أكثر التدخلات الصحية أمانًا وفعالية، حيث أسهمت في إنقاذ ملايين الأرواح وحماية أجيال متعاقبة، ولا تزال تشكّل حجر الأساس لمستقبل صحي أفضل .

وفي هذا الإطار، تواصل وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية جهودها لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التحصين، من خلال برامج توعوية ومبادرات وقائية تتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز الصحة العامة. ومن الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتحصينات هو مرض الحزام الناري، والذي تجدر الإشارة إلى أهمية التوعية به وبمضاعفاته وطرق الوقاية السليمة منه.

أسبابه والفئات المعرضة للإصابة 

يُسبب فيروس الهربس النطاقي مرض الحزام الناري، وهو نفس الفيروس المُسبب لجدري الماء (العنقز). وقد يُصاب أي شخص أُصيب بجدري الماء بالحزام الناري حيث أنه بعد التعافي من جدري الماء، يدخل الفيروس إلى الجهاز العصبي ويبقى خاملاً لسنوات، ويُعيد الفيروس نشاطه وينتقل عبر المسارات العصبية إلى الجلد، مُسببًا أعراض الحزام الناري.

لماذا يُعيد الفيروس نشاطه بعد هذه السنوات؟ 

مع تقدم العُمر تضعف المناعة خاصة بعد سن الخمسين عامأ ويصبح الشخص أكثر عرضة للإصابة بالمرض، أو نتيجة الإصابة بأحد الأمراض المزمنة أو أحد الأمراض التي تُضعف المناعة أو تناول أدوية مثبطة للمناعة. حيث تزداد درجة تفاقم الأعراض مع ضعف المناعة.

مضاعفات الحزام الناري

 تبدأ أعراض مرض الحزام الناري بظهور طفح جلدي مؤلم في شكل شريط من البثور يحيط بالجانب الأيسر أو الأيمن للجذع، وقد يظهرعلى الجذع أو الذراعين أو الفخذين أو الرأس بما في ذلك العينين والأذن. ويتبع هذا الطفح الجلدي  في بعض الحالات الإصابة بالاعتلال العصبي الطرفي والذي يصاحبه آلام مبرحة و تتدهور معها جودة الحياة.

وقد يتسبب الحزام الناري بمضاعفات خطيرة، مثل الألم العصبي ما بعد الأصابة بالحزام الناري والذي قد يستمر  لأكثر من ثلاثة أشهر حتى بعد اختفاء البثور والطفح بسبب قيام الأعصاب المتضررة بإرسال إشارات خاطئة ومبالغ فيها بالألم إلى الدماغ، هذا بالإضافة إلى احتمالية حدوث التهابات جلدية، في حالة إذا لم يتم علاج البثور الناتجة بالشكل الصحيح قد تنشأ وتتطورإلي التهابات وعدوى بكتيرية في البشرة، وكذلك حدوث ندبات وتغيرات في لون الجلد لفترة طويلة بعد زواله. كما يمكن أن يُسبب الهربس النطاقي في العين أو حولها (الهربس النطاقي العيني) التهابات مؤلمة في العين قد تؤدي إلى فقدان البصر. وكذلك قد يُسبب الهربس النطاقي مشاكل عصبية مثل التهاب الدماغ أو شلل الوجه أو إضطرابات  في السمع أو التوازن.

التحدي الأكبر لمرض الحزام الناري

تُعد التوعية بمرض الحزام الناري هي التحدي الأكبر للتعامل مع المرض. حيث أنه وفقا للدراسات فإنه على مستوى العالم، واحد من كل ثلاثة أشخاص معرضين للإصابة بالهربس النطاقي في حياتهم. وهي تمثل نسبة ليست بالقليلة ولكن وفقا لدراسة عالمية جديدة، سلطت الضوء على مدى وعي الأشخاص بمرض الهربس النطاقي، فإن ٨٦٪ من البالغين الذين شملهم الاستطلاع يُقلّلون بشكل كبير من تقدير مخاطر الهربس النطاقي وشدته المحتملة، أو لا يعرفون عنها شيئًا، وقدّر أكثر من ٢٦٪ من الذين شملهم الاستطلاع أن واحدًا من كل ١٠٠ شخص مُعرّض لخطر الإصابة بالهربس النطاقي في حياتهم ومجموعة أخرى تمثل ما يقرب من ١٧٪ اعتقدوا أن النسبة هي واحد من كل ١٠٠٠.

كما يعتقد ما يقرب من نصف الذين شملهم الاستطلاع أن احتمالية إصابتهم بالهربس النطاقي ضئيلة، ولذلك فإن التقليل من شأن المرض يُعد هو التحدي الأكبر أمام إدارة المرض. 

الوقاية بين يديك

توصي وزارة الصحة السعودية بالالتزام بأخذ اللقاح اللازم للوقاية من الإصابة بمرض الحزام الناري والذي أثبت فعاليته بشكل كبير لحماية الفئات المعرضة للإصابة، ولذلك يجب على البالغين من العمر ٥٠ عامًا فأكثر، أو المصابون بأحد الأمراض المزمنة، أوضعف المناعة باستشارة الطبيب عن سبل الوقاية من المرض كما يجب تناول الجرعة الثانية من اللقاح للوصول إلى أعلى درجة من الحماية. حيث يعتبر اللقاح الخيار الوقائي الأمثل لتقليل خطر الإصابة بالحزام الناري والحد من شدة مضاعفاته المحتملة

وفي الختام فإن ترسيخ الثقة، ونشر المعلومات الدقيقة، وتعزيز الوعي بأهمية اللقاحات، يمكن الأفراد من اتخاذ قرارات صحية واعية تسهم في حماية حياتهم وحياة أبنائهم وصون صحة الأجيال القادمة بإذن الله .