دواء تجريبي جديد يحقق استجابة واعدة لسرطان الرئة والبنكرياس المتقدم باستهداف طفرة KRAS G12D
أظهرت دراسة سريرية نُشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية نتائج واعدة لدواء تجريبي يدعى setidegrasib يستهدف طفرة KRAS G12D في سرطاني الرئة والبنكرياس المتقدمين. الدواء قلّص الأورام لدى 36% من مرضى الرئة و24% من مرضى البنكرياس، مع آثار جانبية مقبولة وتجارب إضافية جارية لتأكيد الفعالية.
تكشف دراسة سريرية حديثة أُجريت على البشر عن نتائج واعدة لدواء تجريبي يسمى setidegrasib، إذ أظهر قدرة مبكرة على إبطاء نمو بعض أنواع السرطان وتقليص الأورام لدى عدد من المرضى.
وركزت الدراسة، التي قادها فريق دولي من الباحثين ونشرت في مجلة “نيو إنغلاند الطبية”، على مرضى سرطان الرئة وسرطان البنكرياس في مراحلهما المتقدمة، وهما من السرطانات التي غالبا ما تفتقر إلى خيارات علاجية فعّالة، خاصة في المراحل المتأخرة.
يعتمد الدواء على استهداف طفرة جينية تعرف باسم KRAS G12D، وهي واحدة من أبرز العوامل التي تساهم في نمو الخلايا السرطانية واستمرارها. وتظهر هذه الطفرة لدى نحو 40% من مرضى سرطان البنكرياس، وحوالي 5% من مرضى سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة. ورغم شيوعها، ظلّت هذه الطفرة صعبة الاستهداف لعقود بسبب طبيعة البروتين المرتبط بها.
على عكس العلاجات التقليدية التي تعمل على تعطيل البروتينات المسرطنة، يتميّز setidegrasib بآلية مختلفة؛ إذ يعمل على تفكيك بروتين KRAS غير الطبيعي والتخلص منه داخل الخلايا السرطانية، وهو ما قد يجعله أكثر فاعلية في وقف نمو الورم.
شملت المرحلة الأولى من التجارب السريرية 203 مرضى في 28 مركزا عبر خمس دول، جميعهم كانوا قد خضعوا لعلاجات سابقة دون نتائج كافية. واختُبرت جرعات مختلفة من الدواء، قبل أن يحدد الباحثون جرعة 600 ملغ تُعطى وريديا مرة أسبوعيا بوصفها الأنسب لمواصلة الدراسة.
أظهرت النتائج أن الدواء بدأ يُحدث تأثيراً ملموساً لدى بعض المرضى. فمن بين 66 مريضًا تلقّوا الجرعة المعتمدة:
شهد 36% من مرضى سرطان الرئة انخفاضاً في حجم الأورام، مع متوسط فترة بلغت نحو 8.3 أشهر قبل عودة المرض للتفاقم.
وسجّل 24% من مرضى سرطان البنكرياس تحسناً مماثلاً، مع متوسط بقاء وصل إلى 10.3 أشهر لدى المرضى الذين خضعوا سابقاً لعلاجات مكثفة.
كما أظهرت الفحوصات أن الدواء نجح في تقليل مستويات البروتين المستهدف داخل الأورام، إلى جانب خفض مؤشرات الورم في الدم، ما يعزز من فهم فعاليته البيولوجية.
كانت الآثار الجانبية مقبولة بشكل عام؛ إذ ظهرت بعض الأعراض مثل الطفح الجلدي والحكة والغثيان، لكنها كانت في الغالب خفيفة إلى متوسطة ويمكن التعامل معها طبياً.
وفي تعليق على النتائج، قال الدكتور جوناثان غولدمان، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة: “هذه نتائج أولية، لكنها مهمة لأننا نتعامل مع أنواع من السرطان كانت خيارات العلاج الموجّه فيها محدودة”.
وأضاف: “إذا أكدت الدراسات القادمة هذه النتائج، فقد نشهد تحولا في طريقة علاج السرطان، بالانتقال من تعطيل البروتينات المسببة له إلى القضاء عليها بالكامل”.
يعمل الباحثون حاليًا على إجراء تجارب إضافية لمقارنة الدواء بالعلاجات المتاحة، إلى جانب تطوير أدوية أخرى تعتمد على الفكرة نفسها، ما قد يوسّع نطاق هذا النهج ليشمل أنواعا مختلفة من السرطان في المستقبل.

تعليقات