من دفتر المصروفات إلى قفص الاتهام.. سقوط شبكة العبث بالمال العام داخل إدارة تعليمية

من دفتر المصروفات إلى قفص الاتهام.. سقوط شبكة العبث بالمال العام داخل إدارة تعليمية

بدأت الحكاية بهمسات داخل المكاتب، وشكوك لم يجد أصحابها ما يثبتها في البداية، سوى أرقام لا تتطابق، وأموال تُحصَّل ولا تظهر كاملة في السجلات. لم يطل الوقت حتى تحولت تلك الشكوك إلى شكوى رسمية، حملها عدد من العاملين داخل إدارة تعليمية تابعة لمديرية القاهرة، لتصل إلى هيئة النيابة الإدارية، وتفتح باب تحقيق كشف ما كان مخفيًا.

بمجرد تلقي البلاغ، انطلقت التحقيقات على نطاق واسع، حيث استمعت النيابة إلى مقدمي الشكوى، وأعضاء اللجان المختصة، وراجعت المستندات، وخاطبت هيئة البريد المصري للتأكد من صحة إيصالات توريد المصروفات. ومع كل ورقة تُفحص، كانت ملامح واقعة أكبر تتكشف، تتعلق بإهدار المال العام والتلاعب به داخل مدرستين تابعتين للإدارة.

التحقيقات كشفت أن أحد المسؤولين بالتعليم الفني تولى الإشراف على تحصيل المصروفات الدراسية دون أن يكون مختصًا بذلك، واستغل موقعه في جمع الأموال نقدًا من أولياء الأمور بالمخالفة للقواعد. وبينما كانت الأموال تُحصَّل بالكامل، لم يتم توريدها بنفس القيمة، إذ ظهرت فروق مالية قاربت المليون جنيه، تبين أنه استولى عليها لنفسه.

ولإخفاء ما جرى، لم يكتفِ المتهم بذلك، بل لجأ إلى إعداد أبحاث اجتماعية وهمية لطلاب بزعم إعفائهم من جزء من المصروفات، دون علم أولياء أمورهم، ثم تلاعب في الإيصالات البريدية لإخفاء الفروق. كما أصدر تعليمات بتحصيل مبالغ إضافية مقابل الاشتراك في مجموعات دراسية دون سند قانوني.

ولم يكن وحده في المشهد، إذ كشفت التحقيقات عن تورط عدد من أعضاء لجنة فحص ملفات الطلاب، الذين وافقوا على قبول طلاب دون سداد المصروفات أو استيفاء المستندات، في مخالفة صريحة للإجراءات، ما ساهم في تمرير هذه المخالفات دون اكتشافها لفترة.

أما باقي العاملين، فقد ثبت تقاعسهم عن أداء واجباتهم الرقابية، إذ سمحوا باستمرار تلك المخالفات، وغضّوا الطرف عن عمل أشخاص داخل المدارس دون صفة رسمية، إلى جانب إجبار الطالبات على الاشتراك في مجموعات دراسية دون حصر، والتقاعس عن إنشاء وحدة لتوفير الزي المدرسي، مع إلزام أولياء الأمور بشرائه من جهة محددة دون موافقة.

وفي واقعة أخرى داخل نفس الملف، كشفت التحقيقات عن اختلاس إحدى الموظفات لمبالغ مالية عهدت إليها، حيث حررت إيصالات كربونية مخالفة للأصلية لإخفاء ما قامت به.

ومع اكتمال الصورة، لم يعد هناك مجال للشك، لتصدر النيابة الإدارية قرارها بإحالة 10 متهمين، بينهم مسؤولون سابقون وحاليون، إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، مع إخطار النيابة العامة بما تضمنته الوقائع من شبهات جنائية.

كما وجهت النيابة بضرورة استرداد الأموال المستحقة للدولة، وتشديد الرقابة داخل المؤسسات التعليمية، لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات