غش (التعليقات)..! – جريدة المدينة

غش (التعليقات)..! – جريدة المدينة

تتطوَّرُ أساليبُ (الغشِّ) بتطوُّرِ العصرِ، ففي وقت يتمسَّك الأنقياءُ -رغمَ كلِّ موجاتِ الإغراءِ- (بالنَّزاهة)، يواكبُ الغشاشَّون مستجدَّات العصرِ بمَا يتماشى، ورغبات أنفسهم المريضة، فيبدعُونَ من أساليبِ الغشِّ ما يضرب (المصداقيَّة)، والثقة في مَقتلٍ.وهُو ما يدفعُ إلى انعدامِ الثقةِ في التعاملاتِ بين النَّاس، حتَّى مع كونِ البعض يستحقُّ أنْ يُمنح (الثقة)، ولكنَّها موجة الغش التي أوجدت (فجوةً) بين طريفي التَّعاملات، فأصبح التردُّد سيِّد الموقف، والشَّك، والرِّيبة مقدَّمةً على التَّسليم المباشر بمنح الثقة.

وهنا يحضرُنِي في ظلِّ ما نعيشه اليوم من سيادةِ تعاملاتِ الـ(أون لاين) ما يقعُ عليه النَّظر عند دخول أي متجر إلكترونيِّ، أو مكان ما على الخريطة من أخذ جولة على ما يكتب من (تعليقات)، لا شكَّ في أنَّها تباشر أثرًا كبيرًا في حسم الموقف من الشِّراء أو عدمه، وزيارة ذلك المكان أو تجاوزه إلى موقعٍ آخرَ تستقبلك فيه (التَّعليقات) بالأحضانِ!!

ليصح في شأنِ هذا الواقعِ الجديد أنَّ المحظوظ مَن وافقت التعليقات مبتغَاه، ومرادَه، أقول ذلك وكم من تعليقات (مدفوعة) صوَّرت الواقع بغير حقيقتهِ، فرفعت أسهم الرَّديء، وروَّجت بفاعليَّة لمَن لا يستحق، والضحيَّة مَن حسم موقفه، وقراره بناءً على ما أشارتْ إليه بوصلة (التعليقات).

ثمَّ تكون المفاجأة من صدمةِ منتجٍ رديءٍ، ومكانٍ سيئٍ ذهبت إليه بناءً على ما ترسَّخ لديك من انطباع القبول، وأنت تقرأ تعليقات الثَّناء عليه، فوجدت التعليقات، ولم تجد (المكان)، عندها ستعرفُ أنَّك قد وقعتَ في فخِّ غشِّ، وخداعِ (تعليقات) عندما تعود إليها ستجدُ أنَّ من بينها مَن قال (لا)، ولكنَّ طوفان نعم (المدفوع) جعله في صورةِ عدوِّ النَّجاح.

لنصل إلى أنَّ المنتج الأصلي ليس في حاجةٍ إلى دعاية، ولا يربط وصوله بتعليقات معرفات (وهميَّة)، أو تعزيز أهل، وأصحاب، وزمالة، كما أنَّ المكان الجدير بما وصل إليه من مكانةٍ يستبشر بما يُدوَّن من تعليقات الثَّناء عليه، ولكنَّه أبدًا لا يعتمدها معيارَ نجاحٍ وحيدًا؛ لأنَّه يؤمنُ أنَّ البقاء لمن قدَّم مهر ذلك أمانة، ومصداقيَّة، فكان النتاج (بركة) تتولَّى أمر الترويج، والدعاية له، تلك البركة، التي بُعيد أنْ ينالها من بضاعته في الترويج لمنتجٍ مَا، أو مطعمٍ، أو ماركةٍ…. إلخ غش (التعليقات). أمَّا أنتم يا معشرَ (المستهلكِينَ) فتركَّدُوا، وتثبَّتُوا، ولا تمنحُوا ما يُكتب من تعليقاتٍ تحت منتج هنا أو مكان هناك (كلَّ) الثقة، وعَلمِي وَسَلامَتكُم.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات