اكتشاف بروتين FGF1 يفتح آفاقًا جديدة لعلاج الكبد الدهني والأمراض الأيضية — سبق
أظهرت دراسة من معهد سالك أن بروتين FGF1 يلعب دورًا محوريًا في تنظيم التوقيت اليومي لإفراز الدهون من الكبد، عبر آلية مرتبطة بالساعة البيولوجية، ما يضمن توازن الطاقة في الجسم. عند حذف هذا البروتين في فئران التجارب اختفى الإيقاع الطبيعي لإفراز الدهون وتراكمت في الكبد وتسارع تطور الكبد الدهني، بينما…
كشفت دراسة حديثة أجراها معهد سالك البحثي الأمريكي عن دور محوري لبروتين يُعرف باسم FGF1 في تنظيم توقيت إطلاق الدهون من الكبد، في اكتشاف قد يغير فهم الأمراض الأيضية مثل الكبد الدهني.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة “Nature Communications”، أوضحت أن الكبد لا يفرز الدهون بشكل عشوائي، بل وفق إيقاع يومي دقيق مرتبط بالساعة البيولوجية.
وأظهرت الدراسة أن بروتين FGF1 يرتفع وينخفض إنتاجه داخل الكبد خلال اليوم، ليعمل كإشارة زمنية تنظم توقيت وكمية الدهون التي يتم إطلاقها في مجرى الدم لتغذية الأعضاء الحيوية مثل القلب والعضلات خلال فترات النشاط. ويُعد هذا التنظيم ضروريا لضمان توازن الطاقة في الجسم.
وقال الباحث الرئيسي رونالد إيفانز: “كنا نعلم أن استقلاب الدهون في الكبد يتبع إيقاعا يوميا، لكن الرابط مع الساعة البيولوجية لم يكن واضحا”، ويضيف إيفانز: “اتضح أن بروتين FGF1 هو منظم زمني رئيسي ينسق توقيت وكمية الدهون التي يتم إفرازها”.
بيّنت التجارب أن هذا الإيقاع يستمر حتى في غياب إشارات خارجية مثل الضوء أو مواعيد الطعام، ما يؤكد أن FGF1 ناتج عن الساعة الداخلية للكبد. ويعمل البروتين عبر الارتباط بمستقبلات على خلايا الكبد، ما يُطلق سلسلة تفاعلات تؤدي في النهاية إلى تعبئة الدهون وإفرازها.
وفي اختبارات حاسمة، قام الباحثون بحذف FGF1 من الكبد في تجارب الفئران، ما أدى إلى اختفاء النظام اليومي لإفراز الدهون وتراكمها بشكل غير طبيعي، وهو ما سرّع تطور مرض الكبد الدهني. وعلى العكس، أدى إعادة إدخال البروتين إلى إبطاء تقدم المرض.
تشير النتائج إلى أن فهم الإشارات التي تتحكم في وظائف الكبد قد يكشف عن أهداف علاجية جديدة، كما قد يفسر هذا الاكتشاف العلاقة بين اضطراب الساعة البيولوجية بسبب العمل بنظام المناوبات الليلية أو قلة النوم وزيادة خطر الإصابة بالأمراض الأيضية.
يؤكد الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة نحو تطوير علاجات تستهدف الأسباب البيولوجية الأساسية، وليس فقط إدارة الأعراض، في أمراض الكبد والتمثيل الغذائي.

تعليقات