مريم التوزاني: مصر وطني الثاني وعلاقتي بها خاصة
تتواجد المخرجة المغربية مريم التوزاني حالياً في القاهرة، لحضور عرض فيلمها الجديد “زنقة مالقة” ضمن المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
الحضور يحمل بعداً شخصياً لها، وليس مجرد زيارة مهنية.
تعود جذور الشعور هذا إلى ذكريات عائلية، حيث أمضى والدها أكثر من أحد عشر عاماً في العاصمة المصرية.
تقول التوزاني إن القاهرة كانت صورة متكررة في طفولتها، وسمعتها في حكايات البيت.
لذلك تبدو المدينة اليوم قريبة جداً من صدرها، وتمنحها إحساس الألفة والراحة.
هي لا تصف الزيارة بأنها مجرد حدث فني، بل تجربة تعيد ربطها بمكان شكل جزءاً من حياتها.
على مستوى العمل الفني، يشارك “زنقة مالقة” في المسابقة الدولية، ما يجذب أنظار النقاد والجمهور على حد سواء.
الفيلم يستند إلى قصة إنسانية بسيطة، تتمحور حول امرأة مسنة في التاسعة والسبعين.
تعيش البطلة وحيدة في طنجة، وتحافظ على روتينها اليومي بهدوء وثبات.
تتغير حياتها حين تصل ابنتها من مدريد بعرض لبيع الشقة القديمة.
تبدأ معركة داخلية وخارجية حول حق السكن والذاكرة، وبين الحنين للخلافة وبنود الواقع.
أنخيليس تصر على البقاء، وتخوض مساعي لاسترداد منزلها وممتلكاتها.
وبين محاولاتها، يطل على قصتها جانب رومانسي جديد، يظهر وكأنه يقلب صفحة من حياتها.
الفيلم لا يختصر نفسه في دراما ملكية فقط، بل يقدم نظرة إلى العمر، والكرامة، والبحث عن معنى جديد للوجود.
التوزاني طرحت الموضوع بلغة سينمائية لينة، وحس إنساني واضح.
الأسلوب الذي اتبعته يركز على التفاصيل اليومية، وحركات الشخصيات البسيطة.
هذا ما جعل العمل ينساب ببطء، لكنه يبقي المتفاصيل متفاعلاً.
في القاهرة، لم تكتفِ مريم بالحضور، بل شاركت في حوارات وجلسات مع جمهور المهرجان.
تحدثت عن أثر نشأتها، وعن الدور الذي لعبته صور المدينة في تشكيل ذاكرتها.
المهرجان بدوره يوفر منصة للفيلم كي يلتقي بمتلقيه في العالم العربي وأوروبا.
العرض هنا يأتي بعد مرور الفيلم بمراحل إنتاج وعرض متعددة، ما يمنحه صفة الخبرة والنضج.
الجمهور المصري قابل العمل باهتمام، وطرح تساؤلات عن الهوية والذاكرة والملكية.
التوزاني استمعت بإنصاف، وأجابت بوضوح، مع تبادل للتجارب الشخصية والسينمائية.
هذه الجولة في القاهرة قد تفتح للفيلم آفاقاً عروضية أوسع، وفرصاً للنقاش العالمي.
أما بالنسبة لمريم، فالحضور هنا يحمل طابعا عائلياً وإنسانياً، أكثر منه احتفالا مهنياً مجرداً.
تغادر المدينة بعد عرضه وهي تحمل إحساساً بأنها زارت منزلاً قديمًا، ووجدت فيه دفئاً جديداً.
بينما يواصل “زنقة مالقة” رحلته في المهرجانات، يبقى السؤال الأكبر عن كيف تؤثر الذكريات على قراراتنا.
الفيلم يترك أثراً بسيطاً، لكنه مستمر، في ذهن من يتابعه، وحقيقة الأمر قد تتضح أكثر مع مرور العروض.

تعليقات