"حُراس القصر".. كيف تمنح منصة معرفية أملًا جديدًا لمرضى السرطان؟

الدكتورة مي طلبة

الدكتورة مي طلبة

حلم نما معها قبل سنوات، وفرض نفسه بقوة على واقع حياتها، وتجذر أكثر في وجدانها، فتفتق الأمل الذي راودها كثيرًا في تأسيس منصة تخصص فيها مساحة أكبر للتعريف بمرض السرطان وخطورته وطرق الوقاية منه، فقد شعرت "مي طلبة" الأستاذ المساعد بقسم السموم التابع لكلية الصيدلة جامعة عين شمس، أن المعلومات الكثيرة الموجودة في جعبتها، لا بد وأن ترى النور في هيئة مشروع كبير يكون بمثابة قناة تتدفق فيها المعلومات من خلالها إلى غيرها من الأشخاص "علشان كدا فكرت أعمل موقع ومنصة على انستجرام وفيسبوك وبالتالي يوصل لأكبر عدد من الناس"، تقول مي لـ"الرسالة".

الدكتورة مي طلبة

في سبتمبر عام 2018، كانت الطبيبة مع خطوة جديدة لكتابة بحث مرجعي، يتضمن نصائح لإدارة الأعراض الجانبية للعلاجات الكيماوية، لكن داخلها إحساس بأن تلك الدراسات معظمها يُنشر في مجلات علمية ومتخصصة، وبالتالي فإن جمهورها محدود ولا يعني بها سوى المتخصصين والدارسين، وقتها بدأت تفكر في طريقة أخرى تستطيع من خلالها أن تصل إلى أكبر قدر من الأشخاص، والذين لا يملكون أية خلفية طبية ولا يتابعون المواقع العالمية.

كانت الفكرة تشغل بال مي بقوة، قبل أن تقودها الصدفة أن تقترب أكثر من المرض الخطير، وتتعرف على تفاصيله المرهقة، من خلال مخالطة إحدى أفراد عائلتها "كانت من أعز الناس على قلبي" والتي تم تشخيص حالتها بأنها تعاني من سرطان الثدي منذ مدة طويلة، وبعد إجراء العملية أتت مرحلة العلاج الكيماوي، وبحكم دراستها كانت تعرف أن له أعراض جانبية تفوق في صعوبتها أي علاج آخر، بجانب المشاعر السيئة التي تترسب داخل ذهن المريض، يزيد من وطأتها طول مدة الشفاء.

الدكتورة مي طلبة

لم تقف الطبيبة مستسلمة حيال الأمر، بل أخذت تبحث وتقرأ بنهم عن الدراسات الإكلينيكية، وكيفية إدارة والتعامل مع الأعراض الجانبية التي تظهر على المريض بمجرد الشروع في مرحلة العلاج "فلقيت إن فيه حاجات ممكن تعمل على تقليل الحد الأدني من الأعراض دي أو منعها أحيانًا"، كذلك دخلت على مواقع تدعم مرضى من نفس المرحلة، الأمر الذي ساعدها في ملئ مساحات أكبر من المعرفة عن هذا المرض من خلال النصائح والاستشارات التي تلقتها من أطباء من مختلف الدول مثل أمريكا وكندا وبريطانيا، فيما اكتشفت بعد ذلك أن بعض المراكز المصرية لعلاج السرطان تتيح تلك النصائح والتعليمات "لكن مش كل المراكز بتوفر المعلومات دي للمرضى".

الدكتورة مي طلبة

لا تستصغر مي النصائح التي تُوجه إلى مريض السرطان، حيث تراها تلعب دورًا كبيرًا في مرحلة العلاج، فتملك من القدرة ما يتيح لها أن تتحكم بشكل كبير في مسارات الأمور، وتستطيع أن تنظم حركاتها بالشكل الذي يقود المريض إلى تقليل حدة أعراض العلاج الكيماوي. في الآونة الأخيرة بمجرد أن يتناهى إلى سمع الطبيبة إصابة أي أحد بمرض السرطان لا تتوانى عن تقديم المساعدة التي تستند على المعلومات الكثيرة التي تملكها، فتحب أن ترافق المريض الخطوات الأولى كي تضئ بنصائحها له نفق العلاج المظلم "كنت بكتب النصائح دي ويمشي عليها والنتيجة كانت بتبقى فارقة جدًا"، خصوصًا أن ذلك يعمل في نظرها على تقليل القئ الشديد المصاحب للعلاج، مع كل مرة كانت ترى بوادر التحسن على المرضى، كانت رغبتها في انتشار فكرتها على نطاق أوسع تقوى وتشتد، وتحلم أن تمد يد العون لكل محتاج يصرخ ويأنّ.

يكمن السر في تسمية المنصة بـ"السرطان وحراس القصر"، إلى إيمان الأستاذ المساعد بأن وضع فكرة المنصة في قالب النصائح والإرشادات، ربما يقابله عزوف من الجمهور "ممكن محدش هيبقى متحمس إنه يتابعها"، فلا بد وأن يكون الاسم جذابًا ومختلفًا، فعادت بذاكرتها إلى الوراء قليلًا لتجد نفسها على مسرح يجلس قبالتها جمور كبير بخلفيات متعددة، ينتظرون منها أن تلقي محاضرتها الأولى عن العلاج المناعي وأحدث طرق علاج السرطان، وتحصين الجهاز المناعي بحيث يكون في إمكانه طرد الخلايا المسرطنة، حينها شبهت خلايا المناعة بالحراس والقصر هو جسم الإنسان، كانت تقصد منها "إننا لو اتبعنا إجراءات الوقاية أو ساعدنا مريض سرطان بنصائح عشان نقلل بيها أعراض العلاج الكيماوي هنكون إحنا حراس القصر"، وهو الاسم ذاته الذي وجدته يتلائم مع فكرة المنصة.

في البداية كانت الطببة العشرينية تعمل على المنصة وحدها، لكنها مع الوقت صارت تستعين بأختها الصغيرة لخبرتها في عالم التسويق، كذلك تعتمد عليها في مراجعة المحتوى قبل نشره "للتأكد إن المعلومة مكتوبة بشكل مبسط يسهل فهمه لكل الناس"، فيما تعتقد أن فريق العمل من الممكن أن يزداد مع مرور الوقت.

الدكتورة مي طلبة

مع التوغل في الزمن، أصبح للطب سطوته وقوته التي يتضاءل إلى جوارها الكثير من الأمراض الخطيرة ومنها السرطان، بحسب ما تقول مي إن هناك بعض الأورام السرطانية التي كانت توصف منذ سنوات قليلة أنها صعبة العلاج ونسب الشفاء منها تكاد تكون مستحيلة "مثل سرطان الجلد التي انتشر إلى المخ"، لكن مع ظهور العلاج المناعي؛ الذي يعتبر أحدث الاتجاهات لمجابهة السرطان، ارتفعت مؤشرات الشفاء التام إلى نسب عالية، وهو ما تجلّى في بروتوكول العلاج لبعض أنواع سرطان الثدي الثلاثي السلبي المقاومة للعلاج في مارس المنصرم.

الدكتورة مي طلبة

الجهود الفردية وحدها لا تكفي لمساعدة مرضى السرطان لعبور مرحلة الخطر بأمان، حيث ترى مي أنه لا بد وأن تتضافر الجهود جميعها لمقاومته بشتى الطرق الممكنة، يأتي على رأسها أن تكون النصائح الموجهة لهم مدعومة بأحدث التقارير والأبحاث العلمية باللغتين العربية والأجنبية، والأهم في نظرها أن يتم تدعيم وتأكيد نظرية "الوقاية خير من العلاج"، فحسب قولها إننا نتعرض بشكل يومي للكثير من العوامل التي تزيد من فرص الإصابة دون أن ندري "لازم نعرف إيه المواد وإيه الأكل اللي ممكن يزود من فرص الإصابة بالمرض ونبعد عنها"، حيث تتواجد في زجاجات المياه البلاستيكية وأكياس الشاي، والفوط الصحية المضغوطة والمغطاة بمادة من البلاستيك، كما تعمل التوعية على تقليل الأثار الجانبية للعلاج الكيماوي "وبتساعد المريض في رحلة العلاج".

التعليقات

التعليقات

الأكثر قراءة اليوم

powered by MyDasht