شريف سمير

"ديكور" تجار الألم!

مجموعة من الفنانين قررت تشكيل "قوافل خير" عاجلة لإنقاذ الفقراء وتخفيف آلام الراقدين على فراش الموت، وتصدرت المجموعة قائمة المتبرعين إلى الجهات المعنية بعلاج الآلاف من المرضى وطالبوا تلك الهيئات بإعلان أسمائهم فى كشف رسمي وموثق من وزارة الصحة بقيمة المبالغ التى ساهموا بها للإسراع فى بناء المستشفيات المستقبلة لقوائم الانتظار المُعذَّبة .. وطالب نجوم الفن والرياضة والإعلام من المشاركين فى القوافل كل جهة تم التبرع لها بضمان إنفاق أموالهم داخل قنوات معروفة وتخضع لرقابة دقيقة وشفافة من الدولة، وبما يخدم المحتاجين ولايضلل الرأي العام!.

لحظة .. قبل التعجل والانبهار بالكلمات السابقة .. الجزء الصحيح من هذا الخبر تحقق على أرض الواقع بظهور هؤلاء النجوم فى إعلانات الشهر الكريم تضامنا مع الفقراء والمرضى فى متاعبهم، وتبرعوا بأجورهم وشاركوا مجانا فى الغناء والنداء و"تدليك" عواطف الجمهور بالشعر الرقيق والألحان الشجية والمبهجة معا لمشاطرة المُعذَّبين أحزانهم ومحنتهم .. وطوال الأيام المباركة من كل عام نصحو وننام على هذه الدقائق المعدودة وسط ابتسامات ولعب المشاهير مع الأطفال، وكأن هذا ما يحتاجه ويحلم به كل مريض أو جريح أو فقير!.

وأتصور أن وزن ودور نجوم المجتمع أكبر بمراحل من مجرد "أوبريت مصغر" يُكتب ويجرى إخراجه وتسويقه لاستقطاب تبرعات من فئات الشعب الكادحة .. لاتتقاضى الآلاف وليس الملايين .. بل وبأسفل الشاشة عبارة أصغر تسجل تبرع المشاهير وأهل الصفوة بأجورهم نظير المشاركة فى الإعلان!. .. وإذا كان حرص نجومنا على رفع الألم والعناء عن مرضانا وفقرائنا صادقا فيجب أن يتساوى الفعل مع القول، وهذا يقودنا إلى الجزء الأهم من الخبر "غير الصحيح" الذى ابتكرته صحيفة "المصرى اليوم" منذ مولدها وطرحنا من بوابته آلاف الأفكار البراقة على مدار عمر الجريدة .. فهذه الجهات والمؤسسات العلاجية والخيرية تعتمد على "أضواء" النجوم وتستمد من رصيدهم لدي الشعب وقودا لجلب التعاطف وفتح باب الإسهامات، وبإمكان أبطال هذا المشهد الإنسانى المتكرر الضغط على هذه الكيانات وإلزامها بإنجاز مشروعاتها وتقصير المسافات عندما يتبرعون بأنفسهم بـ "جزء ضئيل" من ثرواتهم، ويتيقنون بالمستندات والأوراق الرسمية من أن المستشفى أو المركز التأهيلى التزم بتوجيه الأموال نحو الخير والشفاء وتوفير الحياة الكريمة لـ "فقراء الوطن"!.

إن علاج الألم لايتحقق بالدعوات والدموع وأصوات الأداء التمثيلى التى تحترف الاستعطاف، وما أقترحه يدور بداخل من يشاهد هذه الإعلانات المستفزة، ذلك المواطن العادى الذى ينتظر من هؤلاء النجوم ما هو أكثر وأعظم من المرح مع الصغار، والجلوس بجوارهم على "أَسِّرة" المرض فى أسى وحنان .. وهو نفس المواطن البسيط الذى يتعجب ويتساءل : متى يرفض هؤلاء النجوم الظهور كـ"ديكور أنيق" فى مسرحية هزلية موسمية تحمل نفس العنوان .. "تجار الألم"!… بينما هم يملكون الكثير لخدمة أى رسالة أو فكرة نبيلة .. الكثير جدا .. جدا!!.

التعليقات

التعليقات

الأكثر قراءة اليوم

powered by MyDasht