أماني سمير

الزعيم .. دفتر أحوال الوطن

عادل إمام فنان صاحب يحمل على أكتافه سنوات عمر كثيرة ، وتاريخه الفنى يعتمد بالأساس على بداياته مع مخرجين كبار ، لمحوا فيه موهبة خاصة وحضور متفرّد فمنحوه فرصة التواجد بمساحات تسمح لموهبته بالظهور وتحقيق جماهيرية مع الناس ..وبالتدريج ومرور الأيام أصبح عادل إمام ممثل مهم فى أعمال مخرج من أهم مخرجى الأفلام الكوميدية فى العالم العربى فطين عبد الوهاب .. وهو ما جعلة يثبت أقدامه فى زمان .. لم يكن يصلح للاستمرار فيه إلا لصاحب الموهبة والإصرار.

ولأن عادل إمام يتمتع بذكاء فنى واجتماعى كبير ، استطاع أن يتكيّف مع مراحل الوطن المختلفة ، وتعامل مع مرحلة ما بعد 67 والتى انهارت فيها السينما وهاجر العاملون فيها إلى بيروت لتقديم أفلام سطحية ، فقدم فى مصر أفلاماً خفيفة مع زملاء فى الوسط حسن يوسف ويوسف فخر الدين ومحمد عوض ، فيما عرف بأفلام (الثلاثة) الشياطين ، الأصدقاء، المغامرون .. وهكذا.

هذه النوعية من الأفلام الخفيفة ضمنت لعادل إمام الاستمرار فى السينما المصرية رغم ركودها .. وأصبح بطلاً قادراً على تحقيق إيرادات الشباك .. فقدم مجموعة من الأفلام التى صنعت نجوميته الكوميدية ، حتى قدم مع رفيق دربه السينمائى سعيد صالح مسرحية ( مدرسة المشاغبين) والتى حفرت اسم عادل إمام نجماً مسرحياً وأصبح (بهجت الأباصيرى) علماً ونموذجاً لجيل كامل وربما أجيال .

ومع بداية الثمانينات أصبح عادل إمام اسماً لامعاً ومهماً فى حسبة التجارة الفنية ، فكام مجرد اسمه على أفيش الفيلم يضمن إيرادات فلكية لمنتج العمل بأسعار زمان .. وتخطت إيرادات أفلامه أرقام الثلاثة أصفار بعد ال100.. وهو رقم لو عشتم مثلى تلك الأيام فى مصر لعلمتم كم هو رقم عظيم .

وأصبح لقب عادل إمام فى مصر هو ( نجم مصر) .. وهنا ظهر ذكاء عادل إمام .. فقدم أفلاماً مهمة بجانب الأفلام التجارية الخفيفة والأكشن .. فكان المشبوه ، حتى لا يطير الدخان ، إلا أن سطوة الربح التجارى فرضت نفسها على اختياراته حتى وصل جمهوره إلى مرحلة التشبع من فكرة البطل الذى ينتصر بمفرده على الأشرار .. فكان التحول الفنى .. عندما قرر بذكائه أن يستغل نجوميته فى تقديم أعمال فنية تحمل أفكار ، فتعاون مع الكاتب الكبير وحيد حامد ، واختارالمخرج الشاب (وقتها) شريف عرفة .. ليقدم صورة سينمائية مختلفة .. فكانت سلسلة أفلام توضع فى قائمة الأعمال المهمة فى تاريخ عادل إمام .. وتاريخ السينما المصرية بدأت ب ( اللعب مع الكبار) مروراً ب (الارهاب والكباب) (المنسى) وانتهاءاً ب(النوم فى العسل) .

وكان لعادل إمام مواقف وطنية واضحة فى مرحلة حاسمة من تاريخ مصر .. فمع انتشار الإرهاب وهجمته الشرسة على المجتمع المصرى فى بداية التسعينيات ، سافر بمسرحيته ( الواد سيد الشغال) إلى معقل الإرهاب فى أسيوط ثم سافر بنفس المسرحية إلى الجزائر عام 98 عز الإرهاب هناك .. مردداً (الأعمار بيد الله) .. هذا هو الذكاء الإنسانى ..هبة الله لهذا الفنان الخاص .

وتعدّى السنين .. ويظل عادل إمام بحضوره المتفرّد وخفة دمه الموهوبة له من الله متربعاً على عرش الكوميديا فى العالم العربى .. ويصبح (الزعيم) لقباً يرتبط باسمه ، كما ارتبط فؤاد المهندس ب(الأستاذ) فى المسرح .. ويوسف شاهين(الأستاذ) فى السينما .

فى هذه المسيرة الطويلة لنجم لن يتكررر فى نجوميته ، قد تجد قائمة طويلة جداً من الأفلام السينمائية لعادل إمام تصل إلى مئات الأفلام ، لكنك لن تستخلص منها إلا القليل من الأفلام المهمة فنياً وفكرياً يمكن أن تضعها علامات مضيئة لا تذوب فى تاريخ هذا النجم الساطع حتى اليوم .

خلاصة القول .. عادل إمام مسيرة كفاح .. فى زمن كان البقاء فيه للأصلح .. ومكانتك تتحدد فى مهنتك بكفاءتك وذكاءك .. وقدرة هائلة على التكيّف مع أحوال الوطن وظروفه ليبقى دائماً على القمة .

عادل إمام فنان يستحق الدراسة .. ومادة غنيه للتأمل .. ومسيرة فنية تحمل الكثير من دفتر أحوال الوطن .

كل سنة وإنت طيب .

التعليقات

التعليقات

الأكثر قراءة اليوم

powered by MyDasht