اعترافًا بحقه عليهم.. سكان يقدمون "إفطارا وسحورا" لحارس العقار طوال رمضان

إفطار وسحور حارس العقار

إفطار وسحور حارس العقار

في شهر رمضان تنشط أعمال الخير، تتعدد أشكالها وتتنوع طرقها، كل واحد يؤدي ما عليه نحو المحتاجين بالطريقة التي يرتضيها ويراها مناسبة إما لظروفه الحياتية أو المادية، البعض يكتفي بالتبرع تاركًا الفرصة لغيره أن ينوبوا عنه، فيما يحرص آخرون أن يتبعوا الحسنة بالحسنة، وأن يشمل هذا الخير الأشخاص الذين قد تضطرهم ظروف الحياة الابتعاد عن أسرهم، في أيام تكمن كل بهجتها في التفاف الجميع حول مائدة الإفطار والسحور.

كانت هذه المعاني ما تراءت أمام عين "مي محمد" قبل 4 سنوات؛ عندما اقترحت على جيرانها أن يتبرعوا بعمل سحور وإفطار لحارس عقار العمارة التي يقطنون بها والمكونة من حوالي 24 شقة وتقع على أطراف مدينة قويسنا بالمنوفية، والذي تضطره ظروف العمل في كثير من الأحيان أن يظل موجودًا بها طوال الوقت ولا يغادرها إلا في القليل النادر.

فطار وسحور حارس العقار

في أحد الجلسات التي جمعتها ببعض الجيران، أفضت إليهم مي بتلك الفكرة "إيه رأيكم نعمل فطار لعم رمضان" لاقى ما قالته ترحيبهم وقابلوه بتجاوب كبير، الأمر الذي حدا ببعضهم أن يقترح "طيب ما نخليها فطار وسحور"، جراء هذا التفاعل الذي وجدته السيدة الثلاثينية على الفكرة التي ظلت تطرق ذهنها طوال الوقت، أرادت أن تضعها في إطار من النظام والجدية، فقامت بعمل جدول الكل يختار منه اليوم الذي يراه مناسبًا لظروفه، كما كانت حريصة أن تتصل بالشخص المعني بتحضير الإفطار والسحور لتذكره بدوره "كتير بنتنافس إننا ناخد أكبر عدد من الأيام"، ولم يحدث أن اعتذر أحد في يوم من الأيام.

ما يقوم به سكان العمارة تجاه حارس العقار لا تراه مي تفضلًا، إنما هو تجسيد لمعاني الشكر والامتنان التي يحملها له الجميع، حيث لا تتحكم في تصرفاته النظرة المادية الموجودة عند حراس العقارات "مش بتاع فلوس خالص"، كذلك عدم توانيه في خدمتهم بتفان كبير ولا يرفض طلبًا لأحد تحت أي ظرف "ولو لقى طفل صغير شايل حاجة بيجري ياخدها منه"، ما جعل الجميع يضمرون له الحب والتقدير، وزاد إكباره في أعينهم علمهم بأن يعول أبناء أخيه اليتامى "اللي بيعمل خير ما يستاهلش إلا أحسن منه"، وعلى الرغم من تجدد السكان على العمارة كل عام نظرًا لكونها "إيجار مش تمليك"، إلا أن ذلك لا يمنعهم من المشاركة والترحيب تحت وقع الاحترام الذي يشمل الرجل به الكبير والصغير.

فطار وسحور حارس العقار

عندما عرضت السيدة الثلاثينية تلك الفكرة على إحدى صديقاتها، اقترحت عليها أن يعطوا له أموالًا يشتري بها الطعام الذي يناسبه، كذلك تخفيف العبء عن الجميع بضرورة تقديم وجبتين في اليوم، الأمر الذي رأته مي غير منطقي لأسباب عديدة، فالرجل لا يكف طول النهار عن التنقل بين أدوار العمارة الـ6 في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، بالإضافة إلى إصابته بمرض السكر "حرام عليا أخليه بعد دا كله يقف يعمل أكل لنفسه، وكفاية إنه سايب بيه علشان يخدمنا".

تؤمن العاملة بإحدى شركات المقاولات، أن عمل الخير لا يتوقف عند حدود تقديمه فحسب، بل يتضاعف أثره ويزيد جمالًا بالطريقة التي يُقدم بها والأهم ألا يحس معها المحتاج بحقيقية وضعه، وألا يداخله إحساس أنه عبء على من حوله، لذا تحرص مي على شكل الصينية وترتيب الطعام عليها بشكل منظم، لذا لا تستحسن أن تقدم الطعام في الأطباق البلاستيك، فتستعين بالأطباق الصيني وهي ذاتها التي تستعملها في المنزل.

مي محمد

تسعى الأم لثلاثة أبناء أن تشرك أبنائها في إعداد الطعام وتقديمه، في محاولة منها أن تغرس داخلهم قيم العطاء والخير، وألا يبخلوا بمساعدة كل من رأوا فيه الاحتياج، ومن خلال هذا الموقف تعملهم أن التعامل الجيد بين الناس لا تتحكم فيه الفروق الطبقية "وإن التعاون شيء جميل بناخد عليه حسنات".

التعليقات

التعليقات

powered by MyDasht